الأحد، 17 أغسطس 2014

موريتانيا: أكاديميون يناقشون المسألة الأزوادية "الطوارق.. من الهوية إلى القضية"

الرأي الأزوادي -الاخبار

الأخبار (نواكشوط) – نظم المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإسلامية مساء اليوم بالعاصمة الموريتانية نواكشوط ندوة فكرية عن كتاب "الطوارق.. من الهوية إلى القضية" والذي يعالج المسألة الأزوادية.

وقد استضافت الندوة مجموعة باحثين، وأكاديميين، للتعليق على الكتاب الذي قدم له مؤلفه اكناته ولد النقرة.

وقد كان أول المحاور عن "القضية الأزوادية.. الجذور والتداعيات" مع الباحث الأزوادي يحيى عثمان والذي اعتبر في بداية مداخلته أن أزواد مستقل وتابع في نفس الوقت، فهو مستقل لما عاناه من الاضطهاد والتهميش والظلم، وتابع لأنه امتداد للمجتمعات المجاورة.

واعتبر في مداخلته أن أزواد عبر التاريخ بلاد مستقلة، تتبع للأمارة الإسلامية، وأن أهلها سادوا، وقادوا أرضهم، حتى جاءهم الغزاة الفرنسيون، وأنهم قاوموهم، عكس ما حدث في مالي المجاورة للإقليم.

وأرجع يحيى عثمان تبعية الإقليم لجمهورية مالي لكون فرنسا لاقت مقاومة قوية، جعلت الفرنسيين ينتقمون من الأزواديين بجعلهم تبعا للماليين، معتبرا أن الأزواديين سادة أنفسهم.

وأردف في مداخلته أن الفرنسيين خلفوا مافيا ماركسية، صبت عليه ما بيدها من فساد وتنكيل وتعذيب،.جعلت الأزواديين يقومون بثورة 1962، وكانت تلك الثورة عفوية وذلك ما جعل أطرافا غادرة تقضي عليها حسب يحيى 1963.

وختم يحيى حديثه عن علاقة المجتمع الأزوادي بالحركات الإسلامية، معتبرا أن حكومة مالي مارست تجهيلا على سكان الإقليم، وأن ذلك جعل حاجتهم للصحوة يتضاعف، وجعلهم يقبلون بالحركات الإسلامية المسلحة التي سرعان ما انفجر القتال بينها والأزواديين.

وقال إن دولة أزواد التي أعلنتها الحركات المسلحة كانت تعتبر أن الشريعة الإسلامية هوية لها، لكن سرعان ما قاتلها تنظيم القاعدة، والذي أعلن قائد منه أنهم حموا مالي من التقسيم حسب القيادي الأزوادي.

المحور الثاني من الندوة كان مع الدبلوماسي الموريتاني محمد محمود ولد ودادي وناقش العلاقات الموريتانية الأزوادية.

اكناته ولد النقرة مؤلف كتاب "الطوار.. من الهوية إلى القضية" (الأخبار)اكناته ولد النقرة مؤلف كتاب "الطوار.. من الهوية إلى القضية" (الأخبار)واعتبر ولد ودادي في مستهل حديثه أن أزواد جزء من مالي، لكن الموريتانيون ظلوا مرتبطين مع مجتمعاتهم في أزواد، والعلاقات ظلت نشطة، معتبرا أن تقسيم المجتمع الأزوادي يشبه تقسيم المجتمعات المجاورة ففيهم حملة سلاح، وحملة قلم، وصنّاع أهل طرب،.وعبيد سابقون.

واعتبر الدبلوماسي الموريتاني أن الأزواديين ينحدرون من خمسة أصول اثنان منها قدما من موريتانيا، مع اختلاف تواريخ الهجرة، ومن اشراف أشراف آووا الثورات الأزوادية وخاصة ثورة الستينات.

وخلص ولد ودادي في مداخلته إلى أن موريتانيا ساهمت في حماية الأزواديين، خصوصا من ليبيا التي  كانت تستخدمهم استخداما ليس في صالحهم، ووفرت لهم موريتانيا أوراقا تمكنهم من العمل في ليبيا.

وقال ولد ودادي إن الأوراق الموريتانية كانت متاحة لكل العرقيات الأزوادية وقد قررتها الدولة الموريتانية رسميا، وبتنسيق مع مالي، والنيجر.

وختمت الندوة بمحور مع محمد الأمين ولد الكتاب عن حلول القضية الأزوادية، واستبعد أن تتمثل في استقلال أو حكم ذاتي للإقليم لما يمثله ذلك من مخاطر على المنطقة حسب ولد الكتاب.

وقال ولد الكتاب إن الحل يكمن ـ حسب وجهة نظره ـ في قيام دولة ديمقراطي بمالي تهدف إلى خلق مشهد وطني جديد يكفل الحريات الاجتماعية والسياسية والثقافية، لتعيد مالي النظر بجميع أمورها وإنشاء أقاليم إدارية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، يمثل أزواد أحدها.
المصدر: وكالة الاخبار  المورتانية

التدخل العسكري الفرنسي الإفريقي في مالي والمخاوف الأمنية المتفاقمة

الرأي الازوادي- الجزيرة
سجل التدخل العسكري الفرنسي في مالي نجاحات أولية, لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الحرب في مالي ستنتهي قريبا أو تمتد لفترة طويلة جدا
اعتبر الكثير من المراقبين - قبل عام 2012- مالي ورئيسها أمادو توماني توري قصة نجاح لـ"الموجة الثالثة" من الديمقراطية, ذلك أن الجنرال توري الذي قاد انقلابا عسكريا عام 1991 وأشرف على تحول ديمقراطي في بلاده, سلم السلطة في عام 1992 للرئيس المنتخب ألفا عمر كوناري، ثم عاد بعد ذلك - وبعد انتهاء فترة كوناري الرئاسية - إلى السياسة ليفوز في الانتخابات كرئيس مدني في عام 2002 ويعاد انتخابه في العام 2007.
وبينما كان السياسيون الماليون يعدون العدة للمشاركة في انتخابات رئاسية جديدة كانت مقررة في إبريل 2012، بدا توري  مستعدا للتخلي عن السلطة طواعية مرة أخرى.
لكن ستقع أحداث أخرى تغير المسار في مالي، فقبل ثلاثة أشهر من انتخابات أبريل 2012، أعلنت "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" MNLA - وهي حركة انفصالية  في إقليم أزواد بشمال مالي- تمردها ضد الحكومة المركزية.
ويضم إقليم أزواد مناطق كجدال، وغاو وتمبكتو، ومع الأسابيع الأولى لاشتعال التمرد قد تلاحقت هزائم جنود الحكومة المالية وبَدَوا غير مجهزين للتصدي لهجمات المتمردين، مما ولّد الاستياء والتململ في صفوفهم وجعلهم ينحون باللائمة في خسائرهم على النظام الحاكم، وتجلى ذلك الاستياء في احتجاجات للجنود والضباط، تلاها تمرد تطور في نهاية المطاف إلى  انقلاب عسكري ضد توري في 22 مارس 2012، وتمخض هذا الانقلاب عن فراغ في السلطة مكّن المتمردين الطوارق في الشمال، وبدعم من خليط من القوى الإسلامية، من السيطرة على ما يقارب ثلثي البلاد.
وقد ضمت هذه القوى الإسلامية المتباينة حركة أنصار الدين, وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي الإسلامي، وجماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا, وكانت كفة الواقع تميل لصالح الإسلاميين فلم يستتب الأمر لصالح تحالف الحركة الوطنية لتحرير أزواد بعد تحييدها للقوات المالية الضعيفة، إذ سرعان ما خسرت هذه الحركة بدورها المعركة أمام الإسلاميين المسلحين.
ورفضت الهيئة الإقليمية لغرب إفريقيا المعروفة بالمنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، كلا التطورين اللذين شهدتهما مالي في هذه الآونة أي الانقلاب العسكري واحتلال المتمردين لشمال مالي.
ولمعالجة هذا الوضع المعقد، تبنت "الإيكواس
كجزء من استراتيجيتها الشاملة لإعادة  الحكم المدني إلى مالي، فرض عقوبات محددة على الطغمة الحاكمة بباماكو ومجلسها العسكري، وكما دعمت فتح حوار مع المتمردين الطوارق ومسحلي الحركة الإسلامية, غير أن الحوار تعثر في وقت لاحق، ثم جاء مسار جدي، أسبابه العامة هي:
  • انهيار الحوار بين الحكومة المالية والمتمردين.
  • تقدم قوات المتمردين - وعلى وجه الخصوص- وانقضاضهم على مدينة كونا التي تقع على بعد 600 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من باماكو.
وقد عجل هذه الوضع الجديد تدخل فرنسا عسكريا في 11 يناير 2013، وأثارت هذه الأحداث المتسارعة دهشة المراقبين, إذ كيف لنجاحات مالي -الظاهرية على الأقل- أن تتحول بهذه السرعة إلى فشل، وما التداعيات الأمنية التي يمكن أن تنجم عن التدخل العسكري في هذا البلد؟
التالي هو عبارة عن مشاركة  في محاولة توضيح هذه المخاوف الناشئة.
جذور التمرد وسقوط النظام
تضافرت عوامل متجمعة على تغذية وتحريك التمرد في شمال مالي وأضعفت النظام في باماكو, ويمكن إجمال تلك العوامل في ما يلي:
أولا:  شهدت مالي نمطا متكررا من الانتفاضات التي قادها الطوارق ضد الحكومات في باماكو، وفي مواجهة ردود غير فعالة من قبل الدولة المالية،  شعر الطوارق بأن باماكو أهملتهم وهمشتهم، وخصوصا في أوقات الجفاف، وقد دفعتهم تلك الأوضاع - وهم تاريخيا بدو رحل- إلى شن  ثورات  متعددة، في تسعينيات القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين (في عام 1962 و1990 و2006).
وقد أدى عدم حل هذه المظالم التي كانت سببا في تلك الثورات إلى إبقاء جذوة الصراع متعقدة، فعلى سبيل المثال، ترك رد الحكومة القاسي - على حركة التمرد عام 1962، والذي شمل إبادة قطعان الماشية وتسميم الآبار-  ذكريات مريرة بين طوائف الطوارق، أما اتفاقيات السلام ومبادرات اللامركزية التي توصل الطرفان إليها في تسعينيات القرن العشرين وخلال العقد الأول من القرن الحالي، فإنها لم تنفذ على نحو فعال، وظلت حبرا على ورق.
كما ظلت كيدال وغاو وتمبكتو، والمناطق الصحراوية المحيطة بها فقيرة وهشة, ولم تمض سنة على اتفاقيات السلام في أكتوبر 2009 التي أنهت تمرد عام 2006 حتى ضرب جفاف ماحق الشمال المالي, مما دفع وكالات الإغاثة إلى دق ناقوس خطر كارثة تلوح في الأفق, وجاء قرار توري بتخصيص 69 مليون دولار "للبرنامج الخاص للسلام والأمن والتنمية في شمال مالي" في أغسطس 2011 متأخرا جدا وكان المبلغ المرصود له ضئيلا للغاية, وبحلول اكتوبر 2011 تاريخ تأسيس MNLA، كان سخط الطوارق قد تفاقم من جديد.
ثانيا: برزت للعلن وشائج علاقة بين الناشطين في الجريمة المنظمة وبين الجهاديين في شمال مالي وبعض مناطق الساحل المجاورة لها خلال فترة توري في السلطة, ورغم أن تاريخ التهريب في منطقة الساحل يعود لقرون، فإن ثمة مشاريع إجرامية لم تكن معروفة، إضافة إلى بزوغ بعض اللاعبين الجدد، فقد زاد نشاط تهريب الأسلحة والسجائر والبشر عبر الصحراء باتجاه شمال أفريقيا، منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي فيما شهدت  تجارة الكوكايين والقنب نموا خلال العقد الأول من القرن الحالي(1) وبالتوازي مع تجارة المخدرات برزت إلى الوجود فصائل جهادية أنتجتها الحرب الأهلية التي شهدتها الجزائر المجاورة لمالي منذ العام 1992.
وفي العام 2003، بدأت الجماعة السلفية - التي تأسست في الجزائر وعرفت بالجماعة السلفية للدعوة والقتال قبل أن تغير اسمها في عام 2007  لتصبح "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" AQMI - خطا جديدا تمثل في خطف السياح الغربيين وعمال الإغاثة في منطقة الصحراء والساحل, وبالتوازي مع اهتمامها المتزايد بضرب أهدافٍ في منطقة الساحل، كما كثفت القاعدة في بلاد المغرب العربي جهودها لتجنيد شباب ومقاتلين موريتانيين، وماليين، ونيجريين، وغيرهم كما خطف هذا التنظيم والجماعات المنشقة مواطنين أوروبيين وأميركيين في الجزائر وموريتانيا والنيجر، ومالي، كما ساعدت - في الآونة الأخيرة - المجموعات الإسلامية المسلحة في نيجيريا في تنفيذ عمليات خطف في شمال هذا البلد.
وفضلا عن ذلك شارك هذا التنظيم وشركاؤه المحليون في تجارة المخدرات, ومثَل الخطف من أجل الفدية وتسهيلُ تهريب المخدرات مصدرَ دخل أدر على  AQMI ما يناهز 100 مليون دولار، وبالإضافة إلى مسار الخطف، هاجم التنظيم وحدات عسكرية وسفارات أجنبية في موريتانيا، ورغم صعوبة تتبع الاتجاهات الحديثة في التوجهات الدينية لمسلمي شمال مالي والمنطقة المحيطة بها، فإن من الواضح أن تضافر عوامل عدة مكَّن الجهاديين من تجنيد عدد صغير ولكنه بالغ الأهمية من العناصر المتشددة في منطقة الصحراء والساحل, ولقد شملت تلك العوامل:
  • الوعظ والدعاية الدينية من قبل المتشددين.
  • التغلغل في نسيج المجتمع عبر الزواج والعلاقات الاجتماعية الأخرى على المستوى المحلي(2).
  • الإغراء بالمال وبثواب الجهاد.
  • الإحباط المتفاقم في صفوف الشباب بسبب الفقر والتهميش.
ومن المعروف أن  الجماعات الجهادية كانت موجودة في شمال مالي قبل أن تشن  MNLA تمردها في يناير/كانون الثاني عام 2012.
ثالثا: أضعف الفساد - الذي تفشى خلال حكم توري - مؤسسات الدولة، وقوض الثقة الشعبية في النظام السياسي، وفتح الباب أمام ممارسة الجماعات الإجرامية والجهادية في الشمال لأنشطة هدامة, وقد كان تعليق الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا منحتين إلى مالي وإنهاء الثالثة في عام 2010 دليلا واضحا على القلق المتزايد بشأن الفساد الذي كان ينخر جسم النظام المالي, وقد أكد هذا الصندوق أن أموال المنح التي قدمها لمالي انتهى بها المطاف في جيوب المسؤولين, وقد أدت هذه الفضيحة إلى تحقيقات رسمية مع وزير الصحة، إبراهيم توريه عمر، وحوالي أربعة عشر موظفا آخر من موظفي الحكومة في العام 2011. وقد دفع الفساد المستشري والمزاعم بأن الرئيس توري قد فاز عن طريق الاحتيال والتزوير في كل انتخابي 2002 و 2007  الماليين إلى الاقتناع بأن ديمقراطيتهم كان خدعة، وأن قادتهم كانوا فوق المساءلة القانونية.
كما أضعف الفساد مؤسسة الجيش كذلك, وهو ما كانت له انعكاسات سلبية على شمال البلاد، إذ لم يترك توري سوى عدد قليل من الجنود بعد اتفاق السلام عام 2009، ومع تفاقم عمليات الاختطاف والهجمات الإرهابية في الشمال، بدأ بعض المراقبين يتهمون مسؤولين في الدولة بالتواطؤ مع الفاعلين، وأثيرت تساؤلات حول السيد بابا ولد الشيخ مثلا، وهو عمدة إحدى بلديات الشمال سبق أن اضطلع بدور في أهم المفاوضات التي جرت لإطلاق سراح رهائن في عامي 2003 و 2009، وحول طبيعة العلاقات بين المسؤولين المحليين وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، كما أثيرت أسئلة أخرى في يونيو 2009، عندما اغتال التنظيم اللفتنانت كولونيل لمانه ولد الشيخ، وهو مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب في مالي، في منزله في تمبكتو, وهكذا أشاع الفساد والتواطؤ جوا من السخرية والتهكم على النظام الحاكم  في الجنوب بينما انتشر التحريض على الإجرام في الشمال.
رابعا: فاقمت القلاقل الإقليمية المشاكل في مالي، فالجزائر وموريتانيا والنيجر، ولقد بذلت مالي جهودا معتبرة لصياغة إطار مشترك لمكافحة الإرهاب, لكن سياسات دول جوار مالي  ظلت متباينة ومختلفة - رغم من إنشاء مركز قيادة مشتركة في تمنراست، جنوب الجزائر في عام 2010، وعلى الرغم من عقد قمم إقليمية عديدة - حيث انتهجت هذه الحكومات مقاربات متباينة تجاه هذا التنظيم, فعلى سبيل المثال، سحبت الجزائر وموريتانيا سفيريهما من باماكو احتجاجا على إقدامها على التفاوض لتبادل الأسرى مع هذا التنظيم في فبراير 2010.(3)
وتزامن انفرط عقد التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب وتعثره مع تدفق المقاتلين والأسلحة على كل منطقة السلاح، إثر اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا في العام 2011, وهكذا عاد الطوارق-  بعد أن قاتلوا من أجل الزعيم الليبي الراحل، العقيد معمر القذافي، ذلك الرجل الذي تلاعب كثيرا بالسياسة في منطقة الساحل وكثيرا ما أظهر الود والصداقة وقت السّرّاء للطوارق-  إلى مالي للانضمام الى MNLA أو غيرها من الجماعات المسلحة, وقد زادت الأسلحة الليبية القدرة التسليحية لهذه المجموعات، وواجه هؤلاء المقاتلون المخضرمون المدججون بالسلاح القوي، جيشا ماليا يعاني نقصا في التمويل والتجهيز، فطردوه من المدن الواحدة تلو الأخرى اعتبارا من يناير/كانون الثاني 2012.
الانتقال إلى الهيمنة الاسلامية
خلال فترة ما بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2012، اجتاحت MNLA بالتنسيق مع جماعات إسلامية أخرى مناطق شاسعة من الشمال المالي, وتسارعت وتيرة الانتصارات العسكرية لــ MNLA بعد الانقلاب الذي أطاح بتوري في 22 مارس 2012. وفي السادس من أبريل/ نيسان 2012، أعلنت حركة  MNLA رسميا استقلال "أزواد". ولكن المؤشر توجه إلى الانحدار، فسرعان ما فقدت هذه الحركة السيطرة السياسية والعسكرية في المنطقة, وسرعان ما تم تهميش  MNLA العلمانية من قبل إسلاميين لا يأبهون لتطلعاتها لإقامة وطن مستقل في إقليم "أزواد"، بل ينصب شغلهم الشاغل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بصرامة، وبعد هزيمة MNLA في معارك بتمبكتو، وكيدال، وغاو، وأماكن أخرى، أعلن أنصار الدين وحلفاؤهم في 28 يونيو/حزيران 2012 سيطرتهم على كل الشمال المالي(4)وكانت حركة أنصار الدين قد تأسست في أواخر عام 2011 من قبل الزعيم الطارقي المخضرم إياد آغ غالي الذي كان أحد زعماء التمرد في تسعينيات القرن الماضي, بل كان لسنوات عديدة شخصية محورية في سياسة المتمردين الطوارق.
وقد ارتكبت MNLA خطأين سياسيين خطيرين نجملهما في الآتي:
  • إخفاق الحركة الوطنية في اجتذاب كبار سماسرة السلطة المحلية إلى تحالفها، وخصوصا إياد أغ غالي الذي عرف بتلونه السياسي كأحد قادة تمرد تسعينيات القرن الماضي، فهو الذي شارك في مفاوضات الفترة ما بين 2006 و2009 قبل أن يعود كناشط إسلامي مولود من جديد(5). ويمكن أن يكون قرار اياد غالي تشكيل أنصار الدين قد عكس القناعات الدينية الجديدة لهذا الرجل، كما  مثل خطوة للالتفاف على MNLA من خلال الاستفادة من الضرب على وتر التطلعات الدينية, وهكذا مثل الدين ورؤية أنصار الدين الشاملة - التي تصبو إلى تحويل مالي إلى دولة إسلامية في مقابل رؤية  MNLAالتي تقتصر على إنشاء دولة أزواد العلمانية المستقلة -  قاعدة إيديولوجية مشتركة لتحالف أكبر وأفضل تسليحا وأشد قوة من MNLA، وقد فشلت محاولات الاندماج التي تمت بين أنصار الدين و MNLA في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2012 ولم تعمر الوحدة التي توصلتا إليها سوى لفترة وجيزة.
  • لقد خلقت MNLA لنفسها عداوات بين المدنيين في الشمال المالي, خصوصا بعد أن ذكر بعض اللاجئين الفارين من مناطق الصراع في أوائل العام 2012 أن مقاتلي MNLA مارسوا أعمال السلب والنهب والاغتصاب بحق المدنيين، وأن القلاقل سادت المناطق التي سيطرت عليها هذه الحركة على الأقل ظاهريا, ولقد لقي المقاتلون الاسلاميون-  بعد طردهم مقاتلي MNLA من المدن والبلدات الشمالية - بعض التأييد بين السكان المحليين الذين سئموا غياب القانون وغياب النظام والمساعدات، وفي المقابل قامت أنصار الدين وحلفاؤها بتوزيع المواد الغذائية وتقديم الوعود بإشاعة العدالة لجذب المزيد من الدعم المحلي. ومع ذلك، شجب بعض الشماليين تطبيق الشريعة الإسلامية الذي عملت تلك الحركات الإسلامية على فرضه, وهجر بعضهم المنطقة غير أن آخرين رحبوا بهذا الإجراء أو على الأقل تغاضوا عنه.
وقد أصبح تقسيم مالي أمرا واقعيا -بعد سيطرة ائتلاف الحركات الإسلامية على شمال مالي-  فخلال النصف الأخير من عام 2012 تولى السيطرة على المنطقة الشمالية الغربية من تمبكتو أحد القادة الكبار بتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي وهو من أصل جزائري بينما تولت حركة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا تسيير شؤون مدينة غاو الواقعة في الشرق, فيما كانت مدينة كيدال الموجودة في الشمال من نصيب اياد أغ غالى.
تعثر المفاوضات وطريق التدخل العسكري
طلبت الحكومة المؤقتة في مالي في سبتمبر/أيلول 2012 مساعدة المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إي كواس/ ECOWAS)، لمواجهة تهديد الحركات الإسلامية المتفاقم، والمساعدة على قمع التمرد الذي يشهده شمال البلاد.
وقد اعتمدت المجموعة – تلبية للطلب المالي- مقاربة من شقين لحل الأزمة:
أولا: كلفت الرئيس البوركينابي بليز كومباوري بالتفاوض مع ممثلي أنصار الدين على أمل إقناع هذه الجماعة بقطع علاقاتها مع القاعدة بالمغرب الإسلامي والقبول باتفاق سلام مع الحكومة المالية وقد تعهد أنصار الدين - بعد محادثات السلام في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2012 في واغادوغو مع الرئيس كومباوري - بنبذ التطرف والإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والدخول في حوار مع جميع الأطراف لحل الأزمة بمالي، وتلا ذلك مفاوضات أخرى مع وفد آخر من أنصار الدين في الجزائر في محاولة لإنهاء الازمة.
ثانيا: ضغط ECOWAS/ إيكواس - دبلوماسيا - من أجل تدخل عسكري حال فشل المفاوضات، وفي هذا الإطار، أحالت ECOWAS   إلى مجلس الأمن الدولي طلب الحكومة المؤقتة في مالي لمساعدتها في قمع التمرد.
وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر  مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2071، الذي يفوض المجموعة والاتحاد الأفريقي (AU) وضع خطة للتدخل العسكري الدولي في مالي وتقديم تقرير عن تطورات هذه التحركات في غضون 45 يوما. وتماشيا مع ذلك, عقد خبراء عسكريون من أفريقيا والأمم المتحدة وأوروبا اجتماعا - مدة أسبوع - في باماكو، وضعوا خلاله خطة أولية لنشر ما بين 3000 و4000 جندي لاستعادة شمال مالي من جماعات المتمردين المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وبعد اجتماع باماكو عقد اجتماع آخر يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 في أبوجا، وأجمع ممثلو ECOWAS على تشكيل قوة تدخل قوامها 3300 لاستعادة شمال مالي من المتمردين الإسلاميين، وأحيل قرار المجموعة إلى الاتحاد الافريقي، وأيد مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي بدوره الخطة المقترحة من قبل هذه المجموعة، وأكد مفوض الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن رمضان العمامرة، - في مؤتمر صحفي في أديس أبابا، بإثيوبيا يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2012- أنه قد "تقرر في هذا اليوم في ضوء جميع العوامل ذات الصلة بإقرار العمليات المنسقة لخطة نشر قوات AFISMA، وهي الاختصار المعتمد لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم مالي"(6)، وقدمت الخطة العسكرية في وقت لاحق إلى مجلس الأمن بموجب تفويض القرار 2071.
وقد سمح مجلس الأمن الدولي - في القرار 2085 الذي اعتمد في 20 ديسمبر/كانون الأول 2012-  بنشر AFISMA في مالي لفترة أولية مدتها سنة واحدة، وحث القرار أيضا السلطات الانتقالية في مالي على وضع إطار عمل –دون تأخير- للتفاوض مع جميع الأطراف في شمال مالي ممن قطعوا كل علاقاتهم بالمنظمات الإرهابية, وقد كانت التوقعات – بسب التحديات الجلية المتعلقة بالتمويل والتدريب والمسائل اللوجستية - تشير إلى أن الانتشار الفعلي لهذه القوة لن يكون قابلا للتنفيذ إلا بحلول سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول من العام 2013.
ومع ذلك واصلت ECOWASمفاوضاتها مع المتمردين الإسلاميين في شمال مالي وخلال لقاء مع الرئيس بليز كومباوري في 3 يناير 2013، طالبت حركة أنصار الدين بالحكم الذاتي للشمال وبتطبيق الشريعة، قبل أن تقرر - بعد جولة ثانية من المحادثات في واغادوغو بينها وبين MNLA وعلى لسان زعيمها إياد أغ غالى - تحللها من التعهد السابق بالسلام, متهمة الحكومة المالية بإعداد العدة للحرب في الوقت الذي تجري فيه محادثات السلام وذلك من خلال العمل على قدم وساق لتجنيد واسع النطاق لمقاتلين سابقين ومرتزقة من ليبيريا وسيراليون وساحل العاج.
وبعد تعثر المفاوضات في واغادوغو والجزائر، بدأ المقاتلون الإسلاميون سلسلة من الهجمات العسكرية الصغيرة التي شملت طرد الميليشيات المحلية ومقاتلي MNLA من مدن مثل ليري ومينانكا, كما شن المقاتلون الإسلاميون - منذ بداية يناير/كانون الثاني 2013- حملة أكثر خطورة، تقدموا خلالها إلى منطقة موبتي الواقعة في وسط مالي في محاولة للسيطرة على بلدتي كونا وسافاري (Konna وSevaré).
ولا يستبعد أن الإسلاميين كانوا يسعون للاستيلاء على إحدى معالم البنى التحتية الرئيسية في المنطقة (مثل مطار في Sevaré)، الذي يعتقد أن القوات المسلحة القادمة من خارج مالي كانت تسعى إلى استخدامه في التدخل - إذا تم في نهاية المطاف -  في الشمال المالي، لكن توغل الإسلاميين في موبتي دق ناقوس الخطر في الدوائر الحكومية في باماكو وباريس, ورأت فرنسا - في تقدم الإسلاميين نحو مدينة كونا Konna التي لا تبعد سوى 70 كيلومترا إلى الشمال من معقل الحكومة في سافاري Sevare-  تهديدا واضحا للعاصمة باماكو, وتفاقمت  المخاوف الحقيقية بأن الجيش المالي المنهزم نفسيا سينهار ببساطة أمام هجمات المقاتلين الإسلاميين المتزايدة, وبعد الهجوم المشترك من قبل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وأنصار الدين وجماعة التوحيد والجهاد على بلدة Konna في 10 يناير 2013، ناشد الرئيس المالي المؤقت ديونكوندا تراوري فرنسا الإسراع بنجدة مالي.
التدخل العسكري الفرنسي الإفريقي: AFISMA
نشرت فرنسا - بناء على طلب الرئيس تراوري ونظرا للموافقة الموجودة من خلال قرار مجلس الأمن 2085 لنشر قوة  AFISMA بمالي -  بعض قواتها ضمن ما اطلقت عليه اسم " عملية سيرفال أو القط المتوحش" في 11 يناير 2013، لوقف تقدم الإسلاميين الذين أظهروا عزمهم على غزو باماكو، وهكذا شنت الطائرات الفرنسية ميراج ورافال المقاتلة ضربات جوية طالت حزاما واسعا من معاقل الإسلاميين، يمتد من غاو ويمر بكيدال في شمال شرق البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر، ويصل بلدة ليري في الغرب بالقرب من الحدود مع موريتانيا (الشكل 1).
وقد مكنت ضربات فرنسا الجوية وهجماتها البرية على معاقل المتمردين من استعادة كونا ودونتزا, وغاو وتومبوكتو وكيدال، كما عجلت التقدم لاستعادة المزيد من الأراضي من سلطة الإسلاميين.، كما استهدفت الطائرات الحربية الفرنسية - التي انطلقت من فرنسا وتشاد - مناطق في العمق المالي وغطت مسافة هذه العمليات الميدانية ما يقرب من 2000 كيلومتر من الشرق إلى الغرب(7)، وتخطط فرنسا لزيادة عدد قواتها البرية لتصل حوالي 3700، حيث تواجه مقاتلين إسلاميين متمرسين على العمليات القتالية ومسلحين تسليحا جيدا.
الشكل 1: خريطة للصراع بمالي تعرض بشكل عام معاقل القوات المختلفة والأماكن التي استهدفتها الغارات الجوية(8).
خارطة توضح المدن أو المناطق الواقعة في شمال مالي ومن يسيطر عليها
ورغم أن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس يدَّعي – بين الحين والآخر - أن أهداف التدخل الفرنسي  في مالي هي العمل على مساعدة الجيش المالي في وقف تقدم المتمردين الإسلاميين جنوبا، وحماية سلامة الدولة المالية، والمساعدة في إنقاذ الرهائن الفرنسيين, فإن المحللين يؤكدون أن التدخل الفرنسي مرتبط أكثر بسعي باريس لحماية وصون مصالحها القومية الحيوية في المنطقة.
ذلك أن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة لفرنسا تتجلى في الثروات الطبيعية لشمال مالي, وخصوصا الغاز والثروة المعدنية، التي تقع على مقربة من حقول النفط الجزائرية التي تسيل لعاب الفرنسيين, كما أنها على مسافة قريبة من مواقع موريتانية أظهر التنقيب فيها مؤشرات إيجابية(9).
ويضاف إلى هذا المزيج - حقيقة - وجود حوالي 6000 من المواطنين الفرنسيين الذين يعيشون في مالي، ناهيك عن كون تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به العاملة في منطقة الصحراء والساحل يعتبر الفرنسيين - من بين الغربيين الآخرين- هدفا أوليا للخطف.
وعلاوة على ذلك، تنتج فرنسا ما يقدر بنحو 20% من كهربائها من الطاقة النووية التي تعتمد على اليورانيوم المستورد من مصادر من منطقة الساحل، وخصوصا من مناجم النيجر، جارة مالي من الجهة الشمالية الشرقية.
وتفسر هذه العوامل نشر فرنسا – بسرعة منذ بداية تدخله -  قواتها الخاصة والمعدات العسكرية الثقيلة للمساعدة في حماية المواقع المملوكة لشركة أريفا الفرنسية التي تنتج اليورانيوم في أرليت وإيمورارين في النيجر.
وهكذا، فإن المصالح الفرنسية أضحت عرضة للخطر في مالي على وجه الخصوص، ومنطقة الصحراء والساحل بشكل عام، وبالتالي فإن التدخل الفرنسي ما هو إلا خطوة لضمان السيطرة الفعلية على منطقة تعتبرها باريس تقليديا مركز نفوذ خاص بها لكونها جزء من مستعمراتها السابقة، غير أن هذه المنطقة غدت اليوم وعلى نحو متزايد, بؤرة توتر لدرجة جعلتها تمثل تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي بل والعالمي.
وقد قوبلت سرعة التدخل الفرنسي في مالي بالثناء والإشادة من قبل الماليين والزعماء الإقليميين لغرب أفريقيا, كما رحب المجتمع الدولي بذلك وتجلى ترحيبه في التعهدات الاقتصادية، التي وعدت بها دول مانحة سلطة باماكو لمساعدتها على دحر المتمردين الإسلاميين، حيث  تعهد الاتحاد الافريقي بالمساهمة بمبلغ 50 مليون دولارا، واليابان بـــ 120 مليون دولار كما تعهدت ألمانيا بتقديم 20 مليون دولار، والهند والصين بمليون دولار لكل منهما، والولايات المتحدة بـ  96مليون دولار(10).
وبدأت قوات غرب أفريقية من بنين وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا وتوغو، والسنغال، تتقاطر للانضمام للقوات الفرنسية ومساعدتها في الزحف نحو المناطق التي تقع تحت سيطرة الإسلاميين في شمال مالي, كما تعهدت أكثر من عشر دول إفريقية أخرى من بينها تشاد وتنزانيا وجنوب أفريقيا ورواندا بالمساهمة بقوات في هذا الجهد، ومن المتوقع أن يصل عديد هذه القوات في نهاية المطاف قرابة 8000 جندي أفريقي.
وتجدر الإشارة هنا - بشكل خاص - إلى مساهمة نيجيريا في حل هذه الأزمة, إذ خصصت هذه الدولة حتى الآن 34 مليون دولار تقريبا لهذه المهمة ونشرت 900 جندي مقاتل في مالي و300 من أفراد القوات الجوية وهو ما يستحق الانتباه  لسببين رئيسيين:
  • السبب الأول: كون نيجيريا القوة الاقتصادية الكبرى في غرب أفريقيا, وهي كذلك القوة العسكرية ذات الخبرة الواسعة في عمليات حفظ السلام، مما يجعل الكثيرين يعتقدون أن عليها أن تلعب دورا بارزا في هذا التدخل العسكري.
  • السبب الثاني: وربما هو الأهم أيضا، ويتعلق بالتهديد المتزايد للعلاقة الإيديولوجية والتكتيكية التي تربط الجماعات الإسلامية في مالي واثنتين من الجماعات الجهادية في نيجيريا هما: جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد المعروفة بــ"بوكو حرام" (11) وجماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان, وعليه فإن تدخل نيجيريا يخدم مصالحها الاستراتيجية, إذ يمنحها الفرصة في منع شمال مالي من أن يوفر ملاذات آمنة للإسلاميين المتشددين الذين يهددون وجودها كدولة علمانية.
 مسارات أمنية محتملة
لا شك أن التدخل العسكري للقوات الفرنسية وقوات دول غرب أفريقيا في شمال مالي غيّر مسار الأزمة في هذه المنطقة, فقد مكّن هذا الهجوم القوات المتحالفة من التقدم بخطوات متسارعة على الأرض وأجبر الجماعات الإسلامية على الانسحاب من المناطق التي كانت تحتلها  وتسعى لإقامة دولة إسلامية فيها في الشمال المالي.
ينضاف إلى ذلك نجاح القصف الجوي الفرنسي في تمدير ما كانت هذه الجماعات الإسلامية تتبجح بامتلاكه من أسلحة متطورة، وإذا حافظت القوات الفرنسية والإفريقية على وتيرة الهجمات الجوية والبرية الحالية، فإنها ستكبد هذه الجماعات مزيدا من الخسائر وستجبرها على الانسحاب من الأراضي المالية, وهو ما سيضطر الجماعات المذكورة إلى إعادة رسم استراتيجيتها - وهي تتقهقر - أو إلى الذوبان في السكان المحليين, وهو ما من شأنه – ربما- تغيير المشهد الأمني داخل أفريقيا بل وخارجها, واعتمادا على ما سبق يمكن الوصول إلى الاستقراءات التالية.
اعتماد تكتيكات صارمة لمكافحة الإرهاب  داخل مالي
لا بد أن يوضع في الحسبان – وفي نفس في الوقت الذي تتقدم فيه القوات الإفريقية في شمال مالي وتسترد فيه المزيد من الأراضي التي كان المتشددون الإسلاميون قد سيطروا عليها - أن الجماعات الإسلامية قد تتبنى منهج حرب عصابات المدن، كما قد تزيد من استخدام تكتيكات إرهابية ما فتئ عناصرها يطبقونها منذ احتلالهم لشمال مالي، وسوف تشمل التكتيكات المحتملة مستقبليا إطلاق النار من السيارات المسرعة والاغتيال المستهدف والعمليات البشعة من قبيل قطع رؤوس من يقبضون عليهم من القوات المالية أو قوات التحالف، إضافة إلى استخدام العبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية ضد أهداف متعددة مثل البنية التحتية الحيوية، والقوات المالية والأجنبية، والمسؤولين الحكوميين، وما إلى ذلك وسيلعب المقاتلون الإسلاميون من ذوي الخبرة في أفغانستان والعراق وباكستان دورا رئيسيا في تشكيل هذا المشهد الأمني الجديد.
هجمات تشنها مجموعات محلية مرتبطة بهذه الجماعات أو متعاطفة معها
من الوارد جدا  تزايد الهجمات الجهادية من مجموعات محلية مرتبطة بالجماعات الإسلامية في مالي أو متعاطفة معها وخصوصا داخل البلدان  التي تساهم بقوات في البعثة العسكرية في مالي، ومن المتوقع أن تشمل تلك الهجمات أهدافا مدنية وعسكرية في  الدول المذكورة.
وقد شهدت نيجيريا بالفعل هجمات قامت بها جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان تضامنا مع الإسلاميين في مالي، فقد اخْتطِف - في  19 ديسمبر 2012، - فرانسيس كولومب، وهو مواطن فرنسي يعمل في ولاية كاتسينا لحساب شركة فيرغنت الفرنسية، وتبنت تلك العملية جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان، مبررة فعلتها بقرب التدخل العسكري الفرنسي في مالي، إضافة إلى رفضها مساهمة القوات النيجيرية في بعثة مالي، كما نصبت جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان كمينا في 19 يناير 2012 استهدف شاحنة تقل جنودا نيجيريين في  ولاية كوجى حين كانوا في طريقهم للانضمام للبعثة في مالي، وقد أسفر الكمين عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. وثمة مخاوف من أن تكثف كل من بوكو حرام وجماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان هجماتها على الأراضي النيجيرية، بحيث تركز جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان على الأهداف الأجنبية, فيما تتولى جماعة بوكو حرام الهجمات على أهداف محلية، وهذه بعض الإجراءات الممكنة التي من المحتمل أن تلجأ لها الجماعات الجهادية المحلية، والمتعاطفون مع المتمردين الإسلاميين في مالي وبعض دول المنطقة  في الأيام أو الأشهر المقبلة.
هجمات للإثارة وجس النبض
إحدى التداعيات الأخرى المحتملة لهذا التدخل العسكري ستكون عبر شن  هجمات "مدوية" أو هجمات لــ"جس النبض" تستهدف المصالح الفرنسية والغربية، وستتم هذه الهجمات المذهلة داخل الدول الافريقية، ومن المرجح أن تنجح هذا - نظرا لضعف أجهزة الأمن القومي لهذه الدول, وغياب البنى التحتية الضرورية  لجمع المعلومات في أغلب الدول الإفريقية - ويمكن اعتبار الهجوم الأخير الذي شنته هذه الجماعات على محطة ضخ الغاز في عين آمناس في الجزائر مثالا جليا على هذا الأمر, ففي 16 يناير/كانون الثاني 2013، أقدمت جماعة من لواء الملثمين - أو من يطلقون على أنفسهم لواء "الموقعين بالدم" التي أسسها المتشدد المعروف مختار بلمختار - على احتجاز مئات من العمال كرهائن في محطة الغاز المذكورة.
وانتهت عملية احتجاز الرهائن - التي استمرت لمدة أربعة أيام - عندما اقتحمت القوات الجزائرية المحطة، مما أدى إلى خسائر بشرية فادحة، وكانت نتيجة العملية إطلاق سراح العمال الجزائريين البالغ عددهم 685 إضافة إلى 107 من أصل 132 من الأجانب العاملين في  المصنع، في حين قتل 37 رهينة و32 من الإرهابيين, ويشكك بعض المحللين في وجود أية علاقة بين التدخل العسكري الفرنسي وهجوم عين أمناس، وذلك على أساس أن مثل هذه العملية الواسعة النطاق يتطلب الإعداد لها الكثير من  التخطيط اللوجستي ومن الموارد, وهو ما لا يمكن – حسب رأيهم - أن يتحقق في هذا الوقت القصير جدا.
ومع ذلك، فإن معرفة بلمختار الواسعة  بالأرض الجزائرية وتمتعه بعلاقات مع مجتمعات محلية في جميع أنحاء الساحل يجعل مثل هذا الهجوم المذهل ممكنا. ويتعزز هذا الطرح بالبيان التهديدي الذي أصدره لواء الملثمين -  فور انتهاء عملية الاختطاف في عين آمناس أصدر - ووعيده بشن المزيد من الهجمات على البلدان التي سترسل قوات إلى مالي.
ويتوقع - في أوروبا وأماكن أخرى في جميع أنحاء العالم-  أن تشن جماعات جهادية ذات صلة بتنظيم القاعدة أو يشن أفراد أغراهم الخطاب الإسلامي هجمات نوعية على بعض الأهداف الرخوة، انتقاما ممن شاركوا في التدخل العسكري في مالي، ويتوقع أن تشن هذه الهجمات في أكثر أحوالها من طرف أفراد بدلا من شنها موسعة تشارك فيها مجموعات.
الخاتمة
لقد سجل التدخل العسكري الفرنسي في مالي بعض النجاحات الأولية مثل الاستيلاء على المدن الهامة وتخليص الحكومة الانتقالية الضعيفة في باماكو من براثن غزو المتمردين الإسلاميين, لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت 'الحرب في مالي' ستنتهي قريبا أو تمتد لفترة طويلة جدا.
لكن المؤكد والواضح جدا هو أن هذا التدخل العسكري ستكون له عواقب ليس على الأمن داخل أفريقيا فحسب بل وخارجها، وهو ما لا ينبغي أن يقف حجر عثرة في  وجه الجهود الدولية لاستعادة الاستقرار والحكم الديمقراطي في مالي. و يتعين - كي يستتب السلام والأمن بصورة مستديمة في مالي-  تحقيق التوصيات التالية:
  • ينبغي للمجتمع الدولي, ومن خلال مجموعة الاتصال التابعة للإيكواس (ECOWAS), أن يدعم الحكومة الانتقالية والنخبة السياسية في مالي لإدخال إصلاحات سياسية واسعة النطاق من شأنها التأسيس لحكم ديمقراطي حقيقي في مالي.
  • ينبغي دعم الحكومة الانتقالية في مالي  لانتهاج استراتيجية شاملة للإصلاح وإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى.
  • ينبغي أن تتكتل بلدان وسط وغرب وشمال إفريقيا في نظام إقليمي قوي يمكنها من مكافحة التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وأمن الحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة التي تشمل المخدرات، والبشر، والأسلحة، والمتفجرات والمقاتلين.
  • ينبغي للقوات الفرنسية والإفريقية أن تستثمر في بناء أساليب علاقات قوية وودية مع مجموعات السكان المحلية في شمال مالي لتحرم الجماعات المتمردة من أن تحظى بأي نوع من الدعم من قبل السكان المحليين، وعلى القوات الفرنسية والأفريقية وهي تخوض المعركة ضد الإسلاميين في مالي أن تتجنب أي نوع من انتهاك حقوق الإنسان.
  • يجب على القوات الفرنسية والإفريقية أن تطور خطة معلوماتية واسعة النطاق أو إستراتيجية "عملياتية" نفسية لمواجهة الدعاية الجهادية التي تتهم القوات المالية والأجنبية بإعلان حرب مفتوحة من أجل "تدمير الإمبراطورية الإسلامية في مالي ، وينبغي أن تنفذ تلك الاستراتيجية من قبل الحكومة الانتقالية في مالي.

    وعلى البلدان (وخصوصا تلك التي بها نسبة كبيرة من المسلمين) والتي أرسلت قوات إلى مالي أن تفعل الشيء نفسه لمواجهة مسحة التطرف داخلها.
  • وعلى الإيكواس أن تدعم مالي لتطوير وتنفيذ استراتيجية واسعة من المصالحة الوطنية، مع التركيز على معالجة قضايا دولة مالي وما يتعلق بالمفاوضات لإيجاد حلول لقضايا الظلم والتهميش التي يعاني منها الطوارق والعرب.
نص المصدر كاملا دون تصرف

الخميس، 7 أغسطس 2014

هل تدفن شركة توتال الفرنسية مشروع الشرق الأوسط الكبير



مما لاشك فيه ذلك الارتباط  العضوي بين  المشروع الفرنسي و الدور الجزائري  في منطقة الساحل ذلك أن الاقتصاد محرك السياسة فالدبلوماسية  الفرنسية تحركها شركة توتال النفطية  وتملك سونتراك الجزائرية 28% من أسهم توتال  ولذا فهي  جزء من المشروع الفرنسي الذي يمنح  جنرالات الجزائر حق توقيع  الاتفاقيات التي تطبخ في وزارة الدفاع الفرنسية   وقد صرح الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا بأن اختيار الوساطة الجزائرية  لم يأت من فراغ بل هو نتيجة معرفة مالي وفرنسا برفض الجزائر حق تقرير مصير الشعب الأزوادي .
يذكر أن منطقة شمال إفريقيا تعاني من صراع المشاريع بين مستعمر قديم يحدث برنامجه الاستعماري وبين قوى كبرى لها مشاريع إقليمية ودولية ترغب في ضم شمال وغرب إفريقيا لمشاريعها الشرق أوسطية والمتوسطية وكل هذه القوى تستخدم وكلاءها لتمرير مشاريعها والتصدي لمنافسيها .
و عندما ترغب فرنسا في التصدي  لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ينص على قيام دولة كردية بشمال العراق في منطقة الشرق الأوسط ودولة طارقية بشما مالي وشمال النيجر في منطقة شمال وغرب إفريقيا  تقوم باريس  بتحريك عملاءها من القادة العرب والأفارقة  لشيطنة المنخرطين في مشروع واشنطن الإقليمي وتصفه بأنه مؤامرة صهيونية لتفتيت المنطقة وتحويلها إلى دويلات طائفية وعرقية لتفتيت المفتت وتقسيم المقسم وتجزئة المجزء .
 وتتصدى باريس له بكل قوتها بتحريك الجزائر وإيران ومعسكر الممانعة الذي تقوده طهران  ويضم الأحزاب الصفوية العراقية وحزب الفرس اللبناني وكذلك تستخدم باريس الاتحاد الإفريقي  ثم  تشتري ذمم بعض  قيادات الشعوب المعنية بالأمر للانخراط في المشروع الفرنسي الرامي للحفاظ على الحدود الموروثة عن استعمارها الفاسد عبر اتفاقيات موقعة في الجزائر تجرد مقاومة تلك الشعوب من كل الحقوق التي منحها  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
وتستخدم  باريس نفس إستراتيجية الدول الاستعمارية  في استهداف بعض المناطق تحت غطاء محاربة الإرهاب  فتقوم  بمساعدة الجزائر بزرع التنظيمات الإرهابية وتتدخل عسكريا لدفن طموحات الشعب الأزوادي بحجة محاربة تلك الحركات وتكلف الجزائر بتنفيذ خارطات طريق تجرد الأزواديين من كل حق فالاعتراف بدستور مالي وتقديس وحدتها الترابية يعني عدم شرعية قيام الحركات من أساسها فالدستور لا يسمح بجيشين في دولة واحدة ذات مؤسسات دستورية والاعتراف بالوحدة الترابية يعني أن الدماء الأزوادية التي سالت من اجل بناء دولة أزواد ذهبت هباء منثورا ولا أدري بأي وجه تستطيع الوساطة الجزائرية تقديم هذه المقترحات  للقيادات التي رفعها الشعب إلى  منزلة القديسين .
لقد عبر الشعب  الأزوادي عن رفضه لخارطة الطريق التي سربها الإعلام للجمهور وبدأت التداعيات لذلك الرفض تصل إلى فرنسا والجزائر والأطراف المعنية  وسوف تفرز تداعياته ربيع أزوادي يعصف  بالمشروع الفرنسي  الداعم لوحدة مالي الترابية واقتلاعه من منطقة شمال وغرب افريقيا وفتح المجال لمشروع الشرق الأوسط الكبير وفتح الأبواب للشركات الصينية والروسية  لتقتلع توتال من القارة الإفريقية واقتلاع فرنسا من  الملفات الشرق أوسطية وعلى رأسها الملف السوري واللبناني والعراقي  وهي ملفات تشهد تراجع الدور الفرنسي فيها مع تقهقر واضح لشعبية هولاند وحزبه في استطلاعات الرأي التي تؤكد عودت اليمين للأليزي واكتساحه البرلمان والبلديات وتعاني باريس تراجع على كافة الأصعدة  والمستويات  وان الوساطة الجزائرية لا تعدوا كونها محاولة يائسة لإنعاش دور باريس  فشركة توتال الفرنسية أخذت على عاتقها محاربة المشروع الأمريكي " الشرق الأوسط الكبير " الذي تعمل عليه واشنطن منذ عام 1995 .
لقد وصلت باريس وواشنطن مرحلة الصراع المكشوف  على منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا  وهذا ما يفسر تحريك فرنسا الثورة المضادة للربيع العربي وقد كانت الوساطة الجزائرية بين العراق وإيران عام 1975 السبب الرئيسي في الحرب العراقية  الإيرانية التي دامت ثماني سنوات وراح ضحيتها الملايين من أبناء الشعبين لأن الجزائر استخدمت عقود سونتراك مع مصافي عبدان الإيرانية  لإرغام العراق على التنازل عن حقوقه في شط العرب  ثم قامت شركة توتال الفرنسية بإنجاح  ثورة الخميني عام 1979  التي جرت الويلات على المنطقة لتربح شركات السلاح الفرنسي من طرفي النزاع وخاصة من الجانب العراقي وتربح نفطيا من الجانب الإيراني   .
ويعتبر التدخل الفرنسي في شمال مالي حملة استعمارية تقودها شركة توتال للسيطرة على ثروات المنطقة و بعد توقيعها اتفاقية الدفاع المشترك مع باماكو التي يسمح شقها الاقتصادي لشركة توتال وأخواتها بنهب ثروات المنطقة والتصدق على دولة مالي  من فتات ما تنهبه من شمالها بلغة الأرقام سوف تنهب فرنسا  حوالي 450 مليار يورو من ثروات أزواد سنويا وتتصدق على حكومة مالي بمليار ونصف يورو سنويا ويبقى الشعب الأزوادي يعاني الجوع والحرمان و منح عقارات لمسؤوليين ماليين وبعض قادة الحركات الموقعة  وإسقاط تهم الإرهاب عمن كان متحالف مع القاعدة و منحهم صكوك غفران من مجلس وزراء الداخلية العرب  بعد  التوقيع الاتفاق في الجزائر و أن الأنظمة الداعمة والممولة للعدوان الفرنسي هي التي تربطها عقود نفطية مع توتال .

وبعدما استطاع المشروع الأمازيغي  إبعاد خطر الغزو الأمريكي عن أقاليم أزواد والتصدي لحملات التحريض التي كان الإعلام الغربي يشنها ضد شعبه مابين 2005-2010  يسعى المشروع الأمازيغي لإخراج أزواد من عنق الزجاجة الفرنسية والتصدي لحملة  توتال  الاستعمارية  من خلال  تحالفه مع بعض  لوبيات دوائر صنع القرار الغربي  عبر احتضان الدور القيادي المصري لتكون  القاهرة واجهة إقليمية للمشروع الأمازيغي في المنطقة العربية   ضمن منظومة  مشروع الشرق الأوسط الكبير وأن تقوم مصر بمصالحة  المغرب والجزائر  لتصبح العلاقات بينهما مثل العلاقات الألمانية الفرنسية على أسس منها حل القضية الصحراوية وفق الطرح المغربي " الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية ضمن السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية " وترسيم الأمازيغية في جميع دول شمال إفريقيا ودعم استقلال أزواد لتكون دولة مغاربية  .

و أيضا  ليحقق مشروع الشرق الأوسط الكبير نظرية الأمن القومي المصري التي اقرها الظاهر بيبرس بعد معركة عين جالوت التي انهزم فيها جيش هولاكو والتي تنص على أن الأمن القومي المصري يمتد من  تمبكتو إلى بغداد بمعنى منع الفرس من السيطرة على العراق ومنع الزنوج من السيطرة على بلاد الطوارق وبهذا تكون الدولة الكردية السنية الشافعية المذهب حاجز يمنع الهيمنة  الصفوية الفارسية على العراق والخليج وتكون الدولة الطارقية الأزوادية السنية المالكية المذهب حزام ابيض يمنع تمدد الزنوج في المغرب الكبير وتكون الدولة الطارقية في  أزواد سند لمصر في صراعاتها المائية ضد الحبشة والدول الإفريقية التي ترفض حصة مصر من النيل وإنجاح عملية السلام على كافة المسارات وفق المبادرة العربية  بقيام دولة فلسطينية بجوار إسرائيل  وضمان حق العودة للفلسطينيين .

وستكون دولة أزواد جمهورية فيدرالية بين ثلاثة أقاليم " غاو وتمبكتو وكيدال " لكل إقليم حكومته المحلية وبرلمانه المحلي وسوف يقوم كل إقليم بإبرام اتفاقيات اقتصادية مع الدول المجاورة له بحيث يقوم إقليم تمبكتو بإبرام اتفاقيات اقتصادية واستثمارية  مع المغرب وموريتانيا تمنح هاتان الدولتان امتيازات تفضيلية كما تقوم هذه  الدول بإنشاء موانئ خاصة بالتجارة مع تمبكتو في  نواذيبو والداخلة وبوجدور وإقامة مشاريع  شبكات اتصالات واستثمارات  سياحية وطاقة عبر برلمانه وحكومته المحلية ويقيم إقليم كيدال علاقات مماثلة مع الجزائر تشمل السماح لشركة سونتراك بالعمل في الإقليم كما سيبرم إقليم  غاو اتفاقيات مع النيجر وبوركينافاسو وسوف يقوم كل إقليم بصياغة قوانينه الداخلية كما ستشارك النخب الأكاديمية أساتذة القانون والعلوم السياسية الازواديين والمراجع الدينية في صياغة الدستور الاتحادي  ليكون مستمدا من الشريعة الإسلامية ويعالج بعض الأمور العصرية بطريقة تضمن الأصالة والمعاصرة وتكون دولة أزواد دولة  ذات نظام برلماني على الطريقة التركية  تتوزع السلطات فيه بين الرئاسات الثلاثة " رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان  وتتوزع المناصب السيادية بين الأقاليم الثلاثة  .

بحيث يكون رئيس الجمهورية من غاو ورئيس الحكومة من تمبكتو ورئيس البرلمان من كيدال ورئيس مجلس الشيوخ الغرفة الثانية للبرلمان من عرب أزواد ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي من السنغاي ورئيس المجلس الأعلى للقضاء من الفولان  وتكون تمبكتو العاصمة الإدارية السياسية و أن تصبح غاو العاصمة الاقتصادية وكيدال العاصمة الثقافية لأن اختيار العواصم تحدده معايير معينة فمثلا معظم أبطال سوريا من حلب وحمص وجبل اللاذقية  لكن دمشق هي العاصمة ومعظم أبطال ومشاهير العراق من الموصل والبصرة والنجف لكن العاصمة بغداد ومعظم أبطال فلسطين من غزة ورام الله والخليل  لكن العاصمة القدس  وعليه كثير من مشاهير وأبطال أزواد من كيدال وغاو و منكا   لكن العاصمة الإدارية  السياسية الاتحادية هي تمبكتو .

وتعمل المرجعيات الأمازيغية على النهوض بالواقع الأمازيغي على ضوء المتغيرات الإقليمية وإيجاد آليات  لتحديث المشروع الأمازيغي  ليصبح متكاملا سياسيا واجتماعيا وثقافيا  يراعى خصوصية كل مكون أمازيغي وارتباطاته التاريخية والمذهبية وحلفائه بحيث تصب كلها في خدمة القضية الأمازيغية سواء  تعلق الأمر باستقلال أزواد عن الاحتلال المالي أو  بترسيم ودسترة  الأمازيغية وصولا لبناء منظومة أمازيغية  يتم فيها رد الاعتبار للإنسان الأمازيغي الذي كان عنصرا محوريا في بناء الحضارة الإسلامية في الأندلس وفي دولة المرابطين ويتمكن الحراك الأمازيغي من تحصين جبهته الداخلية لحماية المشروع الوطني من أي لعبة أمم .

وصولا لوضع مثل  الشعوب المشابهة  كالأرد والبشتون والأتراك والكرد وكلها شعوب مسلمة  تملك مشاريع وطنية قومية تتحدث بلغاتها وتقوم بتدريس العلوم الدينية بالعربية كما تقوم بتدريس الطب والهندسة بالانجليزية فحافظت على لغاتها وأبقت العربية لغة لتعليم الدين والانجليزية لغة لتعليم التقنيات الحديثة  وتعيش مع جيرانها من القوميات الأخرى باحترام وسلام وتعايش ضمن دول متعددة الأعراق وتعاملت مع الغرب بندية و مع العالم العربي وفق المصالح المشتركة ضمن احترام ثوابت الطرفين وهي متطورة تقنيا ومتقدمة اقتصاديا مثل النمور الأربعة " كوريا الجنوبية  وماليزيا وتايوان وتايلاند" .

إن النضال السلمي أجدى وأنفع للقضايا العادلة  وأن المقاومة الذكية عبر القلم أفضل من العنتريات الكاذبة كما أن الدعوة إلى الإسلام تبدأ من تلميع صورته  ثم تشجيع الجاليات الإسلامية في الدول الغربية على المشاركة السياسية في بلدانهم والدخول في تحالفات لخدمة قضاياهم وتلميع صورة الإسلام وجعله رقما صعبا في سياسة بلدانهم التي يحملون جنسيتها والمساهمة في تعديل دساتير وأنظمة وقوانين بلدانهم لإعطاء الدين الإسلامي مكانة تساوي بقية الأديان السماوية الأخرى في الغرب واستصدار قوانين وتشريعات تجرم الإساءة للإسلام ونبيه ورموزه وتجريم الإساءة للشعوب المسلمة مثل قوانين معاداة السامية وقوانين تجريم إنكار مذبحة الأرمن.


أبو بكر الأنصاري


رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

الجمعة، 1 أغسطس 2014

الطوارق بين وعود فرنسا بالاستقلال..والتهميش" محمد علي الانصاري يروي القصة" ل"الوسط"

 

بعيداً عن الصورة الفولكلورية التي رسمها خيال المغامرين، من جوابي الصحراء الافريقية، عن "الرجال الزرق الملثمين"، تجري "الوسط" تحقيقاً عن الطوارق او الأزواد كما يطلقون على بلادهم. لقد صوروهم في العادة، اما فرساناً أشداء لا يهابون المخاطر، او ناهبي قوافل نهمين ولكن لا شيء عنهم كشعب يعاني شظف العيش والحرمان والاستغلال، بل حالة مزرية من الفقر زادها الجفاف وحشة وتعاسة.
في هذا اللقاء الذي اجرته "الوسط" مع امير الطوارق محمد علي الانصاري، اللاجئ في الرباط منذ 1976، ما هو ذاتي عن الرجل الذي كرس حياته للدفاع عن قضية الطوارق، فذاق مرارة السجن وقسوة المنفى، وما هو موضوعي عن الذين هزمتهم الحدود المغلقة، واحالهم المستعمر اقليات هامشية في خمس دول، او اكثر من دون ان يستسلموا لقدرهم، او يكفوا عن اسماع صوتهم للعالم متطلعين.
عبر سلسلة متواصلة من الثورات والانتفاضات، الى اليوم الذي يكون لهم كيانهم الخاص ودولتهم المستقلة. حتى وان ادركوا، كقاطني صحراء أزليين ان ما يبدو من وراء الرمال، ماءً ليس سوى سراب خادع. وهنا حصيلة اللقاء الذي سجله مراسل "الوسط" في الرباط مع الانصاري.
95 عاماً أوهنت جسد الأمير محمد علي الانصاري، لكنها لم تضعف ذاكرته، او تفقده ايمانه بقضية الطوارق وان يراها "لا تلاقي التفهم والاعتراف على رغم عدالتها". واذا خانته ذاكرته احياناً، فينسى حادثة او شخصية سياسية التقاها، فإن كثيراً من التفاصيل الدقيقة لا يزال عالقاً في تلك الذاكرة المشبوبة بالوله والحنين الى صحراء تمبكتو، شمال مالي، حيث ولد عام 1898 في احدى ضواحيها الشاسعة. ولا تفوته حكاية تعلمه اللغة العربية، قراءة وكتابة، فيميط اللثام قليلاً لتخرج عبارته سليمة واضحة: "تعلمتها على ظهور الجمال"، فقد احضر له أبوه الامير الطاهر بن المهدي الفقهاء لهذا الغرض. وكان اتقن اللهجتين الطوارقية والحسانية، وعندما كان الطوارق والبربر والعرب يعيشون متجاورين قبل ان يفرقهم المستعمرون الفرنسيون ويجبرونهم على التحدث بلغتهم، ثم يضطرونه الى قتالهم، بعد سقوط أبيه على ايدي جيوشهم الغازية.
كان أجداد الانصاري يأخذون بيعة الطوارق الى ملوك المغرب حيث خضعت تمبكتو لسلطانهم منذ أواخر القرن السادس عشر بانتصار جيوش أحمد المنصور على امبراطورية سونراي، من او على الصحراء الوسطى حتى نواط. لكن المغرب، كما يقول الانصاري "لم يستطع انقاذ البلاد من الاستعمار الفرنسي لمشاكله الداخلية، فبقينا نقاتل ونقاوم حتى هزمنا عام 1920، وبعد عامين تقلدت الامارة التي لم يكن نفوذها يتعدى حدود مالي، وقد واصلت الثورة ضد الفرنسيين حتى تم لهم ترحيلي الى الخارج عام 1948، بعدما اعتبرت فرنسا موقف الطوارق عدوانياً، لأنه لم يقاتلوا الى جانبها في الحرب العالمية الثانية".
لقاء عاصف في باريس
في العام 1931 توجه الانصاري الى باريس للقاء الرئيس الفرنسي والبحث معه في مستقل الطوارق... وتفاجئك كلماته مشحونة بالغضب، وهو يسرد تفاصيل ما جرى في ذلك اللقاء العاصف: "قلت للرئيس الفرنسي: استعمرتمونا لتستعبدونا ام ماذا؟ هل علينا ان نكتفي منكم بالعصا ودفع الجزية؟ ورد علي: جئناكم لنعلمكم الحياة. واذا تعلمتم لكم الخيار في ما ترون. لكنهم في الواقع حرمونا من ابسط الحقوق. بما في ذلك التعليم".
يستطرد: "كانت فرنسا موافقة على دولة مستقلة للطوارق، غير ان موقفها تغير بعد الحرب الثانية. وكان الحكام الفرنسيون الذين التقيتهم في دكار وبامكو يقولون لي، كلما شرحت مطالبي امامهم: أيذهب هدراً دمنا الذي دفعناه من اجلكم؟ وكانوا بذلك يبررون تشبثهم ببلادنا. وقد عمدوا الى تصعيد الموقف بتصنيفهم الطوارق اعداء لفرنسا، لعدم مشاركتهم في الحرب".
ويوضح: "انا الذي منع الطوارق من المشاركة في الحرب الى جانب الفرنسيين، لم اكن مقتنعاً بجدوى القتال معهم وهم حرموا التعليم علينا، خشية الوعي بقضيتنا ومطالبتنا بالاستقلال. ولأن ديننا الاسلامي يمنعنا من القتال الا في حالة الجهاد او الدفاع عن النفس. وكان رفض الرد على رسالة الرئيس الفرنسي التي وصلتني بواسطة حاكم دكار عن سبب تخلف الطوارق عن نجدة فرنسا في الحرب، ذريعة لابعادي الى الخارج".
في ذلك التاريخ 1948 دشن الانصاري مرحلة المنفى التي لم تنته حتى الآن، فتوجه الى المملكة العربية السعودية، حيث كانت تربطه علاقة بالملك الراحل عبدالعزيز وابنه الملك الرحل فيصل كان اميراً آنذاك، وكنت صحبت معي عند خروجي من تمبكتو 60 شاباً من الطوارق بهدف تعليمهم اللغة العربية، فقد ادركت ان المواجهة مع فرنسا ستكون مواجهة ثقافية، فلا يستطيع شعب المطالبة بحقه في تقرير المصير ما لم يكن لديه رجال متعلمون. وقد ساعدتني السعودية في تعليمهم. وبقي بعضهم فيها وتجنس بجنسيتها. كما بعثت بأعداد من الطوارق للتعلم في مصر وليبيا".
ومن السعودية انتقل الانصاري الى مصر عام 1954، وتزوج من سيدة مصرية توفيت قبل سنوات وعقد علاقة جيدة مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر افادته كثيراً في وقت لاحق. وفي 1960 توجه الى ليبيا، ايام الملك ادريس السنوسي، ومكث فيها قرابة عامين استقر بعدها في المغرب بدءاً من عام 1963، لكن مسيرته سرعان ما اخذت منعطفاً آخر كيف؟
تحرج الانصاري أول الأمر، ثم اقتنع بالحديث عن المنعطف الجديد باعتباره صار جزءاً من الماضي. عام 1963 نشبت الحرب الحدودية بين المغرب والجزائر، وتقدم موديباكيتا الذي اصبح رئيساً لجمهورية مالي بعد استقلالها من فرنسا عام 1960 للوساطة، وقبل الطرفان وساطته، لكنه اشترط تسليمه الثوار الطوارق، فاستدرجت الى الجزائر حيث سلمت هناك الى السلطات المالية. فأودعت في السجن حتى 1976.
ولم احتمل التعذيب في السجن، ومنه كتبت الى عبدالناصر اعلمه بالوضع، فسارع الى الاتصال بموديباكيتا مهدداً اياه بوقف دعمه السياسي والاقتصادي له اذا مسني بشوكة - هكذا بلغني ما قاله - فاسترحت من التعذيب ولكن لم يفرج عني الا بعد ثماني سنوات من انقلاب موسى تراوري الذي جاء به الى الحكم عام 1968".
وتخرج كلماته اقرب ما تكون الى الحشرجة: "خرجت من السجن وانا لا اكاد ارى طريق. ضعف بصري، وثقلت قدماي، وآلام الصدر لا تبارحني الى اليوم، لقد خربتني مالي".
حدود الشتات ...
قبل ان يغادر الانصاري بلاده كان قد أسس عام 1947 الحزب العربي البربري الذي وحد فيه كلمة العرب والطوارق. ويقول، ملقياً المزيد من الضوء على تلك المرحلة: "كان التأسيس بعد الحرب العالمية الثانية التي اتاحت لفرنسا متسعاً من التحرك في القارة الافريقية والعمل على اجراء ما تريده من تغييرات في الحدود والانظمة، وهي لم تنس للطورق عدم القتال الى جانبها في الحرب. فرسخ الحزب مبادىء اولية وهي ان الامة الازوادية التسمية التي يطلقها الطوارق على بلادهم امه ينبغي توحيدها. بعدما تعرضت للتقسيم سلماً ما امكن، وحرباً اذا كانت الحرب الملاذ الاخير. وشهد عام 1963 اول مواجهة عسكرية بين الطوارق ونظام موديباكيتا في مالي. الا ان دخولي السجن أضعف الحزب وانحل نهائياً مع استمراري فيه، طوي ملف الطوارق الى حين".
ولا يخفي دهشته لجهل الكثيرين من العرب بالطوارق الذين هم في نظره اقرب اليهم في التاريخ والدين لانهم كما يؤكد "جزء من القبائل البربرية التي تقطن جنوب الجزائر والاطلس المغربي، والطوارق الحاليون انتقلوا الى شمال مالي قبيل الفتوحات الاسلامية للشمال الافريقي، وفي عهد الخلافتين الاموية والعباسية كانوا مستقلين، كما لم يخضعوا من قبل للرومان الذين غزوا المنطقة قبل الاسلام وهناك من يقول بأن اصولهم من اليمن. وأنا اعرف اصلي من اليمن، الا انه لا يوجد من يستطيع الجزم بالامر. والثابت انهم امتزجوا بقبائل هاجرت من اليمن، ومن العائدين من الاندلس حتى اصبحت اللغة العربية، في وقت من الاوقات اللغة المتداولة، ولغة الرسائل السياسية مع ملوك الشمال الافريقي وملوك الطوائف في الاندلس".
الحمر ... الزرق
ويصف الطوارق بأنهم "شعب نبيه سريع الفهم، وهو ما جعل فرنسا تخشى تعليمهم وان فريقاً منهم هاجر الى الشام والمغرب ومنه الى الاندلس ليتبوأ مناصب عليا في دولة بني الاحمر ولذلك يقال لنا "الحمر" احياناً، مع ان التسمية الشائعة عنا هي "الرجال الزرق" نسبة الى ارديتنا الزرقاء التي تقينا حر الصحراء".
اما عن ظروف الشتات فيقول: "ان الفرنسيين الذين دخلوا مالي عبر البوابة الغربية دكار، في القرن الماضي فوجئوا بمقاومة الطوارق الشديدة لهم، الامر الذي دفع بالسلطات الفرنسية الى تغيير خططها المرسومة سلفاً وانتهاج سياسة مبنية على ترك حدودها الحالية قد رسمت بعد وعدم فرض الثقافة الفرنسية عليهم، والاحرى حرمانهم من التعليم ما جعلهم اكثر الشعوب امية في المنطقة. وعندما استقلت مالي في 1960 لم يكن هناك ساسة محنكون يستطيعون المطالبة بالحقوق المغتصبة وهكذا تفرقت صفوف الطوارق واصبحت مطالبتهم بدولة مستقلة مجازفة باستقرار المنطقة".
ويتوقف الانصاري عند هذه المرحلة طويلاً باعتبارها الفصل الاخير في حياة الطوارق القديمة "فبعدما كانوا قومية قائمة تتنقل في موطنها قسمتهم فرنسا الى وحدات. ومع ان الطوارق رفضوا هذا التقسيم الان ان الانظمة التي حلت مكان المستعمر انتهجت سياسة الامر الواقع معهم كأقليات مع كل ما تحمله هذه الكلمة من حيف وتجاهل متعمد لحقوقهم".
وماذا يريد الطوارق؟ يجيب الانصاري "في البداية طالبنا بالمساواة مع المواطن العادي او مثلما كان الامر ايام الاحتلال الفرنسي على الاقل، لكن هذا الحق انكر علينا، وكان الرد على مطالبنا دموياً دائماً حتى مواشينا - وغالبيتنا رعاة - لم تسلم من الابادة ما دامت تساعدنا على البقاء وهو ما صعد المطالب وبلور لدينا التوجه الى خلاصنا هو في دولة طوارقية مترامية الاطراف ما يعني تجاوز الحدود والدخول في صراع ومواجهات مع الدول حيث يوجد الطوارق".
ويدرك مدى صعوبة تحقيق هذا الهدف لذلك يقول: ساصبح الاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار من مبادئ منظمة الوحدة الافريقية وهي تجد في حدود الدولة الطوارقية التي تشمل ثلثي المساحة الاجمالية لمالي والنيجر ومساحات في جنوب الجزائر اخلالاً بميثاقها القاضي بعدم المساس بهذه الحدود كما ان الحكومات المالية المتعاقبة عملت على احتواء عناصر من الطوارق ودمجها في اطارها الرسمي بهدف وقف معارضتها وايقاع الفرقة بين الطوارق، وهي جزء من المحاولات المستمرة لاستقطابهم باعتبارهم مقاتلين اشداء. فقد سعى العقيد القذافي من قبل الى زجهم في الجيش الليبي خلال حربه مع تشاد، يضاف الى ذلك تباين مواقف جبهات ازواد المقاتلة من حكومة مالي، فهناك من يطالب بالحكم الذاتي وهناك من يطالب بالفيديرالية وهناك من لا يرضى بأقل من الاستقلال".
والامير الانصاري يعترف بأنه لم يعد له دور مباشر في توجيه حركات التحرر الازوادية، وان مساهمته تقتصر على تقديم المساعدات الى الثوار التي تصل غالباً من الجاليات الطوارقية العاملة في الخارج فيعيد توزيعها على الجبهات المحاربة والتي يعول على اثنين منها هما "الجبهة الشعبية لتحرير ازواد" و"الجبهة العربية الاسلامية لتحرير ازواد" وكما يبدو لا يتعاطف مع الجناحين الآخرين "الحركة الشعبية لازواد" و"الجيش الثوري لتحرير ازواد" ربما لتعارضهما مع تياره الرافض اي نوع من التقارب مع مالي على حساب تقرير المصير.
منذ العام 1976 عاد الامير الانصاري الى الرباط ليستقر فيها لاجئا سياسياً ومنها يتابع اخبار بلاده التي يحملها زواره من الطوارق، فهو في نظرهم ما زال ظاهرة لا يمكن تكرارها في تاريخ المنطقة لما اتسمت به حياته من نضال وجهاد ضد المستعمر الفرنسي وحكومات مالي المتعاقبة.
ولكن تظل للانصاري اخباره الخاصة فقبل بضعة اسابيع، فاجأ اقرب المقربين اليه بالزواج من سيدة طوارقية في الستين من عمرها.
ترى، هل اراد بهذا الزواج، وهو يشرف على قرن من السنين، ان يثبت تعلقه بأرض اجداده وملاعب صباه، ام ان وراءه قصة حب لم تستطع كل هذه السنوات نسيانها او اطفاء جذوتها؟
الطوارق الماضي ... والحاضر
تتصف حياة الطوارق بالبداوة وامتهان الرعي، الا انهم بدأوا يهاجرون الى المدن بعد موجة الجفاف التي ضربت افريقيا اوائل السبعينات، والى دول الشرق الاوسط، وشمال افريقيا المغاربية التي يعتبرونها عمقاً استراتيجياً لهم.
ولا توجد احصاءات دقيقة عن عدد الطوارق، لكن بعض المصادر يقدره بما بين 2.5 - 5 ملايين شخص موزعين على جمهوريات مالي والنيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو فولتا العليا سابقاً وكل من الجزائر وليبيا.
وفي العام 1963 بدأت اولى المواجهات العسكرية بين الطوارق والحكومة المالية وقمعت بشدة لتعود من جديد عام 1989 بقيادات شابة مثقفة.
وفي 1990 وقعت اتفاقات عدة بين الطوارق والحكومة المالية، ابرزها "اتفاقية - تمنرست" مدينة جنوب الجزائر التي رمت الى منح نوع من الحكم الذاتي لازواد، لكن اياً من الطرفين لم يحترم الاتفاقية، خصوصاً حكومة مالي بعد تغيير النظام السياسي بسقوط موسى تراوري وتولي حكومة انتقالية متشددة في موقفها من الطوارق. وقبيل رحيلها في نيسان ابريل عام 1992 بعد اجراء الانتخابات توصل الجانبان الى اتفاق سمي "الميثاق الوطني"، الا انه بدوره لم يحترم، واستؤنف القتال ثانية.
ولم تتحرك اي قوة للاعتراف بحقوق الطوارق باستثناء بعض المنظمات الانسانية في فرنسا مثل "اطباء بلا حدود" ونواب من البرلمان الاوروبي. اما الامم المتحدة فاقتصرت مساهمتها على تقديم بعض المساعدات عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وقد تقلصت الآن بسبب اولويات اخرى البوسنة - الهرسك - الصومال ... وعربياً، يتلقى الطوارق مساعدات انسانية من "هيئة الاغاثة الاسلامية" في جدة.
وتسعى غالبية الجبهات الطوارقية الازوادية المقاتلة الى الاستقلال وتقديم تطمينات الى الدول المجاورة قيام دولة لهم لا يهدد امن المنطقة، ولكن في غياب وسائل اعلام خاصة بهم او اية وسيلة للاتصال بالعالم الخارجي، باستثناء ما تنشره عنهم الصحف والاذاعات الفرنسية، لا تجد مطالبهم آذاناً صاغية. وكثيراً ما تواجه بالقمع، كما حصل لطوارق النيجر الذين تعرضوا لمذابح على ايدي الجيش عامي 1990 و1991.
واستغلت اطراف عربية مقاتلي الطوارق للزج بهم في عمليات عسكرية في تشاد ولبنان وفلسطين المحتلة.
* في كانون الاول ديسمبر 1992 وقع في مدينة تمنرست جنوب الجزائر بروتوكول اتفاق لاعادة الطوارق المقيمين في المنطقة الى موطنهم الاصلي في مالي، وذلك في حضور محمد حردي وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائرية رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية اضافة الى مؤسسات دولية اخرى كالبنك الاسلامي للتنمية والبرنامج العالمي للتغذية.
واعتبر الوزير المالي توقيع البروتوكول تتويجاً لتطبيق المعاهدة الوطنية الموقعة بين بلاده وبعض فصائل المقاومة الازوادية.

المصدر/http://www.alhayat.com/Home

الأربعاء، 9 يوليو 2014

جدل حاد في مالي بسبب «وثيقة سرية» تتحدث عن انفصال أزواد



نواكشوط: الشيخ محمد
أثارت وثيقة وُصفت بـ«السرية» جدلا كبيرا في العاصمة المالية باماكو، لأنها تقدم تصورا للحركات الانفصالية لإنهاء الأزمة في شمال البلاد، وذلك من خلال منح «حكم ذاتي موسع» لإقليم أزواد، وسربت الوثيقة، أمس، من طرف صحيفة محلية، أشارت إلى أن الحكومة المالية تلقت نسخة منها منذ أسابيع، وهي بصدد النظر في المقترحات التي تضمنتها.وقالت صحيفة «لانديباندان» المالية، التي نشرت مقتطفات من الوثيقة في عددها الصادر أمس، إن الوثيقة أعدت منذ أشهر من طرف بعض «الشركاء» الساعين إلى حل الأزمة بالتعاون مع الحركة العربية الأزوادية، والائتلاف من أجل الشعب الأزوادي، وهما حركتان ترفعان مطالب انفصالية، وتتهمان من طرف بقية الانفصاليين بالقرب من الحكومة في باماكو.
وأضافت الصحيفة أن نسخة من الوثيقة وصلت إلى الحكومة المالية منذ أسابيع، وهي الآن تتداول في أروقة السلطة بشكل سري، قبل أن تكون موضوع أي حوار مقبل ما بين الحكومة والحركات الانفصالية.
وفي سياق حديثها عن محتوى الوثيقة، قالت الصحيفة المالية إنها ركزت على «الإجراءات ذات الأولوية المقترحة» لحل الأزمة، بالإضافة إلى آلية المفاوضات ومحاورها، مؤكدة أن الوثيقة اعتمدت بشكل كبير على وثيقة أخرى، سبق أن أصدرها فرع الحركة الوطنية لتحرير أزواد في فرنسا، منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وهي الوثيقة التي حملت عنوان «مشروع مؤسساتي من أجل أزواد».
وجرى تقديم الوثيقة خلال الجلسات التمهيدية للحوار، التي انعقدت الأيام الماضية في الجزائر، من أجل التوصل إلى حل للأزمة في شمال مالي، وهي تقدم تصورا لحل الأزمة من منظور الحركات الانفصالية، حيث تمنح إقليم أزواد «إدارة مستقلة، وبرلمانا جهويا موحدا، يكون بمثابة برلمان أزوادي يهدف إلى تقديم مقترحات قوانين في جميع المجالات إلى البرلمان الوطني، وجهازا قضائيا خاصا بإقليم أزواد، بالإضافة إلى صلاحيات توقيع اتفاقيات إقليمية ودولية لاستغلال موارد المياه والمعادن في الإقليم»، وهي نقاط يرى فيها الماليون مساسا بسيادة دولتهم.
وأبدت الصحيفة مخاوفها من ظهور داعمين لفكرة انقسام دولة مالي، من خلال ما أصبح البعض يسميه «الدولة المركزية»، في ظل وجود دولتين إحداهما في الشمال والأخرى في الجنوب.
وفي هذا السياق تقول الوثيقة: «أزواد يحكم نفسه من خلال جهاز سياسي محكوم بدستور»، قبل أن تضيف «تسيير الدولة المركزية يجب أن يجري بشكل دوري، مع الأخذ في الاعتبار الكيانين؛ الجنوب والشمال (أزواد)».
وتحدد الوثيقة تصورها لرئاسة الجمهورية بالقول إن «رئيس الدولة منصب دوري، وعندما يكون منحدرا من أحد الكيانين، يجب أن يكون متبوعا بنائب رئيس من الكيان الآخر، والشيء نفسه بالنسبة لوزير الدفاع والقائد العام لأركان الجيوش. أما الطائرات والأسلحة الثقيلة فهي تحت سيطرة الدولة المركزية».
إلا أن الوثيقة المثيرة للجدل لا تتوقف عند هذا الحد، حيث تقول في سياق حديثها عن السياسة الخارجية: «يمكن لإقليم أزواد التفاوض بخصوص اتفاقيات مع الدول المجاورة أو الهيئات الإقليمية، كما يمكن للإقليم أن يتوصل إلى اتفاقيات مع السلطات المحلية والأجنبية»، قبل أن تشير إلى أنه بإمكان إقليم أزواد أن «يشارك في المفاوضات بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، واتفاقيات التعاون القضائي والجمركي، كما يحق للإقليم أن يمثل في الهيئات الإقليمية وهيئات الاتحاد الأفريقي».
وفي ظل الحضور القوي للتحدي الاقتصادي أمام مشروع الحكم الذاتي في إقليم أزواد، أشارت الوثيقة إلى أن الحركات المسلحة تتطلع لاستغلال «الموارد الطبيعية البيولوجية وغير البيولوجية لمنطقة حوض تاودني ومناطق أخرى»، وذلك في إشارة واضحة إلى توقعات بوجود مخزون هائل من اليورانيوم والغاز والنفط، في المنطقة، وهي الثروات التي منع تعذر الاستقرار الحكومات المالية من استغلالها.
في غضون ذلك، أبدى الماليون قلقهم من اعتماد الوثيقة في المفاوضات المقبلة، وعدوها ضربة قوية لسيادة دولتهم. وفي هذا السياق، قال الصحافي المالي مختار ماريكو في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن «الوثيقة تشكل تطورا في المطالب والخطاب الذي يرفعه الانفصاليون، وهي مطالب، إن تحقق بعضها، فلا شك ستكون خسارة قوية للحكومة المالية لأنها ستكون قد فرطت في الشمال».
ويضيف ماريكو: «الماليون قلقون من أن بعض الحركات الانفصالية التي تدعم المطالب التي قدمتها الوثيقة، تحظى بآذان صاغية من بعض الشركاء الدوليين لمالي، وخاصة فرنسا»، وذلك في إشارة إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تدعو لإقامة دولة في أزواد، ذات طابع علماني مدني.
من جهة أخرى، أكد عبد الرحمن عمر القيادي في الحركة الوطنية لتحرير أزواد، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن التصور الذي قدمته الوثيقة «غير جديد، فتلك هي مطالبنا منذ سنوات، بل منذ عقود، وسوف نرغم الحكومة المالية على القبول بها».
وأضاف أن «السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو ما موقف حكومة مالي وحلفائها من المطالب؟»، مشيرا إلى أن «تسريب الوثيقة وربطها بواحدة من الحركات لا يعدو كونه محاولة لإعطاء أهمية كاذبة لتلك الحركة، وإلغاء الدور الذي لعبته باقي الحركات».

"الشرق الازسط"

السبت، 5 يوليو 2014

الطوارق ضحايا فرنسا في ليبيا ومالي

الرأيالازواديأبوبكر الأنصار

لا يختلف اثنان حول الدور الذي تلعبه فرنسا في تخريب ليبيا وفي دفن طموح الشعب الازوادي فهي من ساهم في إسقاط  بعض الملكيات منذ عام 1952 انقلاب جمال عبد الناصر الذي أنجب عدة انقلابات في العراق عام 1958 وحرب اليمن ثم انقلاب معمر القذافي عام 1969 الذي رعاه جمال عبد الناصر ونصب زعيمه  القذافي أمينا للقومية العربية  وبعده  انقلاب حافظ الأسد عام 1970 الذي اسماه الحركة التصحيحية وفرضت باريس على الوطن العربي أنظمة عسكرية مستبدة تتاجر بالقضية الفلسطينية لارتكاب جرائم بحق شعوبها  وان الدول التي يتهمها الشعب بزعزعة استقرار البلاد لا تعدو كونها أدوات فرنسية  .
و تعيش ليبيا أزمات أمنية  منها ما يحدث من احتكاك بين بعض مكونات المجتمع  مثلما يجري في بنغازي من توترات وكذا  في إقليم فزان جنوب ليبيا بين الطوارق والفزازنة وقبلها مع الزنتان والغدامسية   ومما لا يعرفه الكثيرون أن مشروع الثورة الفرنسية  يرتكز على محاربة الملكيات و الإمارات القبلية التقليدية ومن ضحاياه  الأسرة الملكية السنوسية الليبية  والزعماء التقليديين الطوارق المتحالفين معها  .
وكان إقليم فزان قد اختار عام 1951 الانضمام للمملكة الليبية بمبادرة من قادته الأمراء التقليديين الطوارق ومن القبائل العربية  ليصبح  جزء من دولة محورية حلقة وصل بين المشرق والمغرب الكبير وليكون سندا لأشقائه الثائرين ضد فرنسا " أزواد واير والهغار" وقد أقام الملك إدريس  السنوسي أفضل الروابط مع الأمراء والسلاطين  الطوارق  التقليديين في أزواد واير والهغار بحكم العلاقات والروابط التاريخية بين الحركة السنوسية والطوارق حاكمين ومحكومين ورسخت الأسرة السنوسية احترام الطوارق في نفوس أتباعها في إقليم برقة حتى أصبح جزء من الموروث الشعبي .
وقد استضاف الملك السنوسي الأمير محمد علي الأنصاري أمير طوارق تمبكتو  ومنحه صفة مستشار ملكي ومنح أمراء طوارق الهغار واير واغدس صفة الوجهاء  وأعطى حق الجنسية الليبية لكل طارقي يعيش في ليبيا مهما كانت أصوله و منابته على أساس أن فزان إقليم طارقي وصارت السلطات في عهده تتعامل مع اللباس الطارقي الدراعة والعمامة اللثام  للرجال والملاحف للنساء كوثيقة مرور لا يسأل طارقي في ليبيا عن هويته لأنه جزء من الهوية الحضارية الليبية ولأنه ليبي أينما كان و أن الطوارق عمق ليبيا البشري في أفريقيا والعمود الفقري لسياساتها الخارجية .
وقد كلفت باريس  جمال عبد الناصر بالعمل ضد الطوارق فقامت مخابراته باستثمار انبهار الشعوب العربية به بعد ما عرف  بتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي وحدثت قمة في تونس عام 1958 تقرر فيها ضم أزواد واير لمالي والنيجر والسماح لمن يرفض ذلك بالهجرة  إلى الهغار ليصبح جزائري او  لفزان ليصبح ليبي  وقد حضر القمة  قادة غرب إفريقيا وجبهة التحرير الجزائرية وجمال عبد الناصر ومندوب عن الحركة الوطنية المغربية بقيادة علال الفاسي إضافة  للحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس.
وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970 أسندت مهمة تطويق الطوارق لجنرالات الجزائر والقذافي فقام هواري بومدين باتخاذ سياسات إقصائية تقضي بعدم تولي الطوارق مواقع سيادية في الجزائر وفي عهد الشاذلي بن جديد كان الطوارق يرمون كالقمامة إلى الحدود مع مالي والنيجر ولم يشعر الطوارق في الجزائر بأي نوع من المواطنة إلا في عهد  الرئيس اليمين زروال ثم جاء بو تفليقة فأعطاهم الجنسية والتمدرس وكل حقوق المواطنة .
  بينما انتهج القذافي أسلوب أخر وهو حرمان الطوارق من  الجنسية الليبية  ومنحهم وثائق سخرية " بطاقة عائد" وزج بهم في فيالق ومعسكرات للارتزاق وأصبح يرسلهم إلى حروب لاناقة لهم فيها ولاجمل مثل حرب تشاد التي كان الهدف منها إخراج الجيش الوطني الليبي من المعادلة وإنشاء كتائب ومغاوير لحراسة نظامه  وأسرته وقبيلته كما أرسلهم الى جنوب لبنان إبان مذابح صبرا وشاتيلا للتخلص منهم وزرعت مخابراته الخصومات والتحاسد بين الطوارق .
وكانت فرنسا تطلب من القذافي تحريك التمرد في مالي والنيجر كلما حاول اي من النظامين الإفريقيين  التقرب لأمريكا او  الاتحاد السوفيتي وعندما تسقط النظام الذي خرج من بيت طاعتها كما حدث مع موسى تراوري تبرم اتفاق مذل لصالح مالي  ويتم تصفية المعارضين للاتفاق كما حدث مع مانو دياك وقد  حمت و صانت فرنسا  نظام القذافي ومكنته من تسلم معارضيه وإعدامهم والتخلص منهم لان النظام الجماهيري و كتابه الأخضر يخدم أهدافها  في إفريقيا .
وبعد ثورة 17 فبراير كان لفرنسا إستراتيجية خاصة  في ليبيا وهي تمزيق الدولة الليبية لأنها لن تجد نظام يخدم مصالحها التخريبية مثل القذافي فالمعارضة الليبية  منذ 2005 طلبوا من الغرب تسهيل انقلاب على القذافي كما حدث مع موسى تراوري يقوده ضباط مثل عبد الفتاح يونس والدخول في مرحلة انتقالية ثم انتخابات حرة ونزيه وعودة المعارضين  من الخارج ليقودوا عملية سياسية ليبية منبثقة عن إرادة وطنية ليبية ودستور يكتبه أبناء ليبيا لكن باريس اختارت حرب أهلية  دموية  باهظة التكلفة بين الثوار  و كتائب القذافي  وقصف للناتو ومليشيات وهرج ومرج تجعل الحليم  حيران .
و قد صممت فرنسا على أن يقود معسكر  الثوار أزلام القذافي مثل ذراعه الاستثماري  محمود جبريل وصاحب دموع التماسيح عبد الرحمن شلغم ورجال سيف القذافي أمثال علي الصلابي وسليمان دوغة   وقامت  فرنسا بالتأمر ضد الطوارق وإلصاق تهم الارتزاق بهم وتأليب الغدامسيين والزنتان  والفزازنة ضدهم رغم نضال الطوارق والامازيغ  ضد القذافي  حيث لعب ساستهم   في الخارج دور محوري في تخلي الغرب عن القذافي عندما طلبوا من اللوبيات المؤيدة لقضية الطوارق في الغرب  سحب البساط من تحت أقدام القذافي كما طلبوا من الأكراد حشد الدعم للمجلس الانتقالي بقيادة مصطفى عبد الجليل لكن النتيجة  كانت جزاء سنمار  فقد أصبح الطوارق ضحية للمؤامرة الفرنسية وتعرضوا لحملات تحريض واستهداف على الهوية في بعض  المناطق وقامت لجنة النزاهة بإبطال عضوية العديد من ممثليهم في المؤتمر الوطني  مثل اجتثاث البعث  .
وفي أزواد قامت فرنسا بدفن حلم الشعب في الاستقلال عندما قامت  بالتعاون مع بعض دول الجوار بفبركة علاقة وهمية بين الطوارق والقاعدة واستخدموا  قادة أزواديين لهم باع طويل في بيع القضية الوطنية  لتحقيق ذلك لتتدخل فرنسا عسكريا بحجة الحيلولة دون قيام دولة القاعدة في الساحل ويحمل البعض  قطر وزر أخطاءهم في المنطقة  .
تبقى الحقيقة أن الدوحة  دولة صغيرة رهنت نفسها  لمشاريع القوى الكبرى وليس لها سياسة خارجية واضحة المعالم  وهي تنفذ المخطط الفرنسي داخل ليبيا وفي أزواد ومتى تم ردع فرنسا يختفي الدور القطري الذي يعتبر ذيل للسياسة  الفرنسية وأن باريس هي من أمرت الدوحة  بفتح منظومتها الإعلامية  لرجال سيف القذافي وأزلام أبيه  ليصبحوا أبطال ثورة 17 فبراير ونجومها  ومنحهم طائرات خاصة يجوبون بها العالم  على حساب الثوار الحقيقيين ويتسلقوا على أكتاف مكونات أخرى أكثر فعالية مقارعة النظام السابق  كما أن باريس  منعت الطوارق من الحضور إعلاميا في المشهد الليبي خلال الثورة تاركة  أدواتها في ليبيا يرسمون صور نمطية مزيفة عنهم  ويجب على عقلاء ليبيا إصلاح ذات البين و تصحيح مسار الثورة نحو بناء ليبيا الأصالة والمعاصرة  دون إقصاء او تمييز و بناء  وطن يتسع لكل أبنائه كما كان في عهد الملك إدريس السنوسي

أبوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

جميع الحقوق محفوظة لمدونة الرأي الأزوادي2014