الخميس، 2 أكتوبر 2014

أزواد في عمق السياسة الموريتانية

الرأي الازوادي -السراج


السبت, 27 سبتمبر 2014 14:18
يمثل إقليم أزواد أحد أهم عوائق الأمن والسلام في منطقة الساحل، فعلى رماله المتحركة يقتل حلم الانسجام والتكامل بين دول المنطقة كل يوم،تماما مثل ما يراق دم الإنسان بشكل دائم على أرض ألفت الدم منذ قرون عديدة، ومع كل نظام سياسي جديد في المنطقة تبرز رؤية جديدة للتعامل مع ملف بالغ التعقيد، ويمثل أزواد الخاصرة الرخوة بالنسبة لموريتانيا التي يمتد هذا الإقليم محاذيا لحدودها الشرقية، قبل أن يلتف أيضا على جزء أساسي من حدودها الشمالية، راسما لصحراء الإرهاب والتهريب حدودها ومساراتها.

ولقد ظل ملف أزواد أحد أكثر الملفات المعقدة على طاولة الأنظمة المتعاقبة على موريتانيا، دون أن تملك رؤية واضحة أو محددة تجاه هذا الملف الذي يتداخل فيها الأمن والسياسة والمصالح الاقتصادية تداخل السكان بين الحوضين وإقليم أزواد.



ويمكن القول إن أبرز العوامل التي تتحكم في الموقف الموريتاني من قضية أزواد يمكن حصرها في المحاور التالية

ولعل من أبرز العوامل التي تدفع موريتانيا إلى الاهتمام

1-         -           العامل الأمني : ، فموريتانيا تملك أطول حدود لها مع مالي (2237 كلم2)، وهي الحدود التي ترتبط بسبع ولايات موريتانية، وقد عانت موريتانيا خلال العقد المنصرم من ويلات الاضطراب في مالي على مساري حركة الإرهاب العنيف الذي طبع بصمات عنيفة على الأمن الموريتاني واستقرار النظام السياسي، وعلى صعيد حركة تهريب المخدرات والبضائع التي حولت موريتانيا إلى معبر للمخدرات.
2-         -           التداخل الاجتماعي الوطيد :لقد ربطت القبيلة باعتبارها إطارا سياسيا واجتماعيا علاقات وطيدة بين سكان موريتانيا وأزواد، حيث يمكن بكل بساطة أن نتوقف عند القبائل الكبرى المشكلة للإقليم المذكور ومن أبرزها

-           قبيلة كنتة : تمثل كنتة : واحدة من أكبر وأعرق القبائل الموريتانية بل والصحراوية بشكل خاص، وتمتد كنتة في عمق موريتانيا من مكطع لحجار جنوبا وحتى وادان وتكانت شمالا، ثم الحوضين شرقا، قبل أن تمتد لاحقا إلى أزواد والنيجر والجزائر والمغرب

-           ولقد ظل لكنتة بأصلائها أو أتباعها ومحيطها العام الذي عرف لاحقا باسم (عرب تلمسي) وجود قوي جدا في مناطق أزواد وخصوصا تمبكتو، واستطاع قادة كنتة وعلماؤها ترسيخ علاقات قوية جدا مع المجموعات الزنجية والطارقية.

-           وتظهر المراسلات بين شيخ كنتة الشيخ سيدي المختار الكنتي وأمراء الطوارق قوة هذا الشيخ وحلفه القبلي ومكانتهم في صناعة السلم ومد النفوذ السياسي والروحي في تلك المنطقة.

-           وإلى جانب كنتة توجد أيضا فيدرالية لبرابيش القوية جدا وتمثل هذه الفيدرالية امتدادا لقبائل حسان التي مثلت لقرون المركزية السياسية والعسكرية في موريتانيا.

نساء من أزوادنساء من أزوادويقيم لبرابيش قديما في منطقة أروان وينتمي إليهم عدد كبير من العلماء والمقاتلين والأمراء الشجعان، وإلى قبيلة لبرابيش ينتمي أغلب قادة ومقاتلي الحركة العربية الإسلامية لتحرير أزواد، ورئيسها الحالي أحمد ولد سيدي محمد.

عرب تلمسي : وهي مجموعات متعددة من القبائل ترتبط تاريخيا بولاء روحي مع قبيلة كنتة لكن هذا الولاء تعرض لهزات عنيفة خلال العقود الأخيرة بلغت حد الاقتتال بين قبيلة لمهار وقبيلة كنتة وينشط لمهار أساسيا في منطقة غاوة، وينتمي غالبية أفرادهم إلى حركة التوحيد والجهاد المقاتلة كما أسلفنا



وإلى جانب هذه القبائل الكبرى توجد عشرات الأسر والمجموعات القبلية التي تمثل امتدادا لقبائل موريتانية مثل  لكوانين الذي يمثلون امتدادا لقبيلة تاكنانت المنتشرة بكثرة في ولايات الترارزة والحوضين في موريتانيا.

إضافة إلى تكنه، أولاد دْليم رگيبات، تنواجيو، تجكانت (الوسرة، الرماظين، لكواليل )،إدوعلي، ، أهل الطالب مختار، إديبوسات.

ولا يمكن في هذا السياق تجاهل الدور الأساسي الذي مثلته إمارة وقبيلة أولاد امبارك في تلك المنطقة وإن كان نفوذها في الغالب في الجزء السوداني من أزواد أكثر من الجزء الملتهب حاليا

3-         -           الانسجام والتعاطي الثقافي والعلمي بين الحواضر الموريتانية والأزوادية، فيمكن القول إن فتاوى أهل أروان وتمبكتو كانت تمثل رصيدا معرفيا أساسيا بالنسبة للعلماء الموريتانيين، كما يمكن اعتبار الشيخ سيدي المختار الكنتي وحضرته ومحظرته إرثا أزواديا وموريتانيا في آن واحد، ولقد أخذ العالم الموريتاني الكبير الشيخ سيديا الكبير جزء كبيرا معارفه العلمية والروحية لدى شيخه الشيخ سيدي المختار الكنتي كما تقاطعت رؤيته السياسية والإصلاحية كثيرا مع أفكار شيخه سيدي المختار وتقاطعا أكثر في القوة والجراءة على طرح مبادرات الصلح وعلى الحدة تجاه الجماعات والزعامات السياسية السائدة في عصرهما.

لقد أظهر التشابك القوي بين الأرض والإنسان في موريتانيا وأزواد أن تلك المنطقة تمثل أذنا موريتانيا تتلقى ما يدور في موريتانيا وتتفاعل معه تماما كما تتفاعل موريتانيا مع ما يدور في أزواد بشكل دقيق، وعلى سبيل المثال توقفت المقاومة العسكرية في أزواد سنة 1932، فيما توقفت في موريتانيا سنة 1934 وذلك بعد أن استطاعت فرنسا سحق الحضن الأزوادي وحولت تمبكتو إلى سجن للمجاهدين الفارين من نير العدوان في موريتانيا.

مسار التعاطي مع أزواد

أخذ مسار التعاطي بين موريتانيا وأزواد مراحل متعددة، أبرزها

-           مرحلة أسئلة الوحدة والانفصال : حيث ظل عدد من السياسيين الموريتانيين في نهاية الخمسينيات يدفعون إلى اعتبار أزواد والصحراء الغربية جناحي موريتانيا، حسب تعبير الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه، كما كان أزواد حاضرا في دعوات الوحدة بين موريتانيا ومالي التي طالب بها عدد من السياسيين في موريتانيا مطلع أيام الاستقلال.

وفي ذات السياق ظلت أجزاء كبيرة من موريتانيا مرتبطة بمالي وأزوادها في فترة ما يعرف بأعوام "التمولي" حيث كانت سياسيون من الحوضين يدفعون تجاه الانضمام إلى مالي واقتطاع الحوضين من موريتانيا.

ولقد تراجعت موريتانيا بشكل مريع عن مطالبها التاريخية في أزواد وفقدت عمقها الاستيراتيجي بسرعة عندما وقعت على اتفاق ترسيم الحدود بينها مع مالي ولتقتطع مالي عشرات آلاف الكلمترات من الأراضي التي كان ينبغي أن تكون موريتانية، قبل أن تفقد لاحقا جناحها الثاني الصحراء الغربية، وتنكفي على آلامها وأزماتها الداخلية.

وخلال تلك الفترة ظلت موريتانيا تستقبل بين الحين والآخر بين الأزواديين البيظان وتمنحهم الجنسية والتوظيف

-           فترة الكمون والانكفاء الذاتي

وتمتد هذه الفترة من نهاية حكم الرئيس المختار ولد داداه إلى بداية التسعينيات.

وخلال هذه الفترة انكفأت موريتانيا المأزومة على ذاتها، وحددت الانقلابات والأزمات السياسية سقف الحراك السياسي وحينما كانت السلطة منشغلة بأزمات الانتقال من عهدة عسكري إلى آخر كانت أرض أزواد تشتعل استعدادا لثورة جديدة.

وخلال هذه الفترة ظلت علاقة موريتانيا بحكام مالي جيدة إلى متميزة، وكانت زيارات جزار مالي موسى اتراروي إلى موريتانيا بشكل دائم دليلا على ذلك التواصل.

ولقد تزامن الانتقال الديمقراطي في موريتانيا في سنوات 1991-1992 مع ما يعرف بانتفاضة منينكا سنة 1991 والتي أدت إلى عودة قوية لملف أزواد، لقد دفعت هذه الانتفاضة سلطات الرئيس السابق معاوية ولد الطايع إلى إعادة الاعتبار لقضية أزواد عبر عدة مسارات

1-         دعم التمرد الأزوادي وربط علاقات قوية مع قادة التمرد سواء تعلق الأمر بالمرحوم ابراهيم باهنغا، أو بأياد أغ غالي زعيم قبلية إيفوغاس الذي ربط علاقات قوية جدا مع رجلي الأمن الموريتاني اعل ولد محمد فال ومدير المكتب الثالث حينها الجنرال الحالي محمد ولد الهادي

ولم تغب الحركة العربية الأزوادية القريبة من موريتانيا اجتماعيا وسياسيا عن ثورة ميناكا فقد كان لها دور كبير ومهم في تلك الثورة الماحقة التي انتهت باتفاق سياسي سنة 1991،لكنه سرعان ما انهار من جديد بعد الانقلاب العسكري الذي قاده العقيد آمادو توماني توري على الرئيس موسى اتراوري، ليبدأ عهد سياسي جديد في العلاقات بين موريتانيا وأزواد ومالي

-           تعززت العلاقة بقوة بين موريتانيا ومالي وظل الرئيس المالي ألفا عمر كوناري ضيفا شبه دائم على الرئيس الموريتاني

-           تعززت العلاقات بين موريتانيا والزعامات القبلية والسياسية في مالي إلا أن هذا التعزز لم يتحول إلى مسار استثمار سياسي عميق وذلك بفعل ضعف الأجهزة الأمنية الموريتانية واستغراق الشأن السياسي المحلي لتفكير السلطة القائمة حينها، ينضاف إلى ذلك عامل الكمون الذي طبع المطالب الأزوادية طوال الفترة التي أعقبت اتفاق الجزائر بين الأزواديين وحكومة مالي.

-           وفي المقابل استقبلت موريتانيا آلاف الأزواديين من مختلف التشكلات القومية وخصوصا الطوارق الذين انخرطوا في الأعمال البسيطة في موريتانيا واحتكروا لسنوات طويلة المهن المحتقرة من الموريتانيين ، كما تحدث خصوم النظام الموريتاني في بداية التسعينيات عن تجنيس عدد كبير من الأزواديين، وعن تجنيد بعضهم أيضا في وحدات الجيش والحرس الموريتاني



فترة الاكتشاف والتأثير



يمكن تحديد هذه الفترة ببداية ظهور الجماعات  الإسلامية المسلحة في صحراء مالي مع نهاية عقد التسعينيات، ورغم أن المصالح الأمنية في المنطقة تميل إلى تحميل سنوات الدم والنار في الجزائر المسؤولية عن نشوء وانتشار جماعات العنف في المنطقة، إلا أنها أيضا لا تستبعد أن تكون المصالح الأمنية الجزائرية قد سعت بشكل من الأشكال إلى إبعاد الخطر الإرهابي عن أراضيها ودفعه شيئا ما إلى الصحراء ومنها إلى دول الجوار، ولقد اكتوت دول المنطقة عموما بالإرهاب العابر للصحراء، حيث نالت موريتانيا نصيبها منه بقوة في سنوات 2005-2008، كما نالت المغرب أيضا نصيبا قويا منه في 2002.  أما مالي فقد ظهرت عاجزة عن مواجهة الخطر السلفي الممتد على أراضيها وانتقلت من سياسة المواجهة إلى سياسة التغاضي إن لم يكن التعاطي الإيجابي مع ملف الإرهاب عبر

-           غض الطرف عن حركة الجهاديين في أزواد والاستفادة من صفقات التفاوض وتخليص الخاطفين

-           استدرار الدعم الدولي سعيا إلى الانخراط في الحملة الدولية للحرب على الإرهاب.

أما بالنسبة لموريتانيا فقد كان الموقف الموريتاني من أزواد مرتبطا أساسا بملف الإرهاب ليأخذ هذا الموقف مسارين زمنيين منفصلين

-           مرحلة الضعف : من 2003-2008  تميزت هذه الفترة بأن موريتانيا هي الحلقة الأضعف بين دول المنطقة ولذا تلقت عدة ضربات موجعة في 2005 و2008 و2009 أدت إلى مقتل حوالي 30 عسكريا موريتانيا في عمليات لمغيطي وتورين وتفرغ زينة في نواكشوط

ولقد تميز الموقف حينها على المستوى المحلي ب :

-           الضعف الشديد للأجهزة العسكرية في موريتانيا عن ملاحقة أو مواجهة مقاتلي القاعدة الذين يتخذون من أزواد منطلقا ومنصات لضرباتهم الموجعة.

-           الضعف الاستخباراتي لدرجة عدم التمييز بين مكونات الظاهرة الإسلامية من جهة.

-           التمكين والانتشار المتزايد لأفكار وتنظيمات التطرف في موريتانيا حيث مثلت هذه الفترة (2001-2008) الفترة الذهبية لاكتتاب الشباب الموريتاني في معسكرات التنظيمات السلفية إضافة إلى بناء تنظيمين جهاديين

-           أ- تنظيم الدعوة والجهاد في بلاد شنقيط  وقد كان من أهم أهداف هذا التنظيم

-           ربط الصلة مع أسر المجاهدين الموريتانيين الأفغانيين

السعي لاكتتاب مقاتلين موريتانيين وتسفيرهم إلى مناطق الاشتباك.

ولقد نشأ ضمن هذا التنظيم أو بموازاته جناح مسلح، نفذ عملية ضد أجانب مقيمين في موريتانيا سنة 2001

-          

ب- تنظيم أنصار الله المرابطون : وهو التنظيم الأوسع والأقوى وقد أسسه الخديم ولد السمان وضم أكثر من 60 شخصا، تلقى عدد منهم تكوينا عسكريا نوعيا في مخيمات السلفيين في أزواد ونفذوا عمليات عسكرية في موريتانيا.



أما الملمح الأخير من مسار أزمة الإرهاب في موريتانيا فقد تمثل في استغلال أزمة الإرهاب في استدرار التمويل الغربي وفي تشويه سمعة الخصوم السياسيين وخصوصا تيار الإسلام السياسي في موريتانيا

-          

ورغم خطورة ملف الإرهاب وما يقتضيه من صرامة وإجماع وطني إلا أن هذا الملف تعرض للتوظيف السياسي سواء تعلق الأمر بالنظام الذي سعى لتشويه خصومه السياسيين أو القوى السياسية المعارضة التي لم تفرق بين مصلحة الوطن التي تقتضي مواجهة الإرهاب ومنابعه وتياراته وبين مصلحة النظام في تحصيل الاستقرار الأمني.

مرحلة القوة والفاعلية

-من 2008- إلى الآن :تتميز هذه المرحلة بتركيز النظام السياسي الحاكم في موريتانيا على مؤسسة الجيش وعلى الأمن والاستخبارات وتتظافر لتأسيس هذه المرحلة عدة عوامل

- الوعي المتزايد لدى النظام السياسي بضرورة تعزيز قوة المؤسسة العسكرية وتفعيل دورها في مواجهة الإرهاب

- تزايد الإجماعية حول مواجهة الإرهاب وذلك بسبب البصمات الدامية التي تركتها أحداث العنف على موريتانيا

- التوظيف الدولي  : حيث أعادت القوى الدولية الأساسية (فرنسا، الولايات المتحدة) الاعتبار إلى الدور الموريتاني في المنطقة باعتبارها الحلقة المحورية في السلم والحرب في المنطقة.



وقد أخذت الاستيراتيجية الأمنية الموريتانية في تلك الفترة الأبعاد التالية :

-  الترسانة القانونية الكبيرة جدا، ووجود قضاء مختص في مكافحة الإرهاب، سواء تعلق الأمر بوسائله أو قضاته المكونين بشكل قوي في علم الجريمة ومكافحة الإرهاب.

-  القوة الأمنية والتسليح الجيد، وبموجبه اعتمد الجيش الموريتاني نفس أساليب القاعدة في التدريب والتخطيط، واستخدم نفس الوسائل، حيث يواجه القاعدة العابرة للصحراء، بوحدات عسكرية متنقلة أدت إلى :

-  جاهزية الجنود الذي يعتمدون على قواعد متحركة وجاهزة

-      التدريب القوي والمحكم للعناصر الأمنية والاستخباراتية.

-       فرض علاوات معتبرة للجنود والضباط المنتمين إلى وحدات مكافحة الإرهاب

-  الصرامة الشديدة في مواجهة الإرهاب، وتنفيذ عمليات اعتقال وتعذيب وربما قتل عن طريق الخطأ مما أثار الرعب في صفوف الشباب السلفي.



- الانخراط القوي في الاستيراتيجية الفرنسية والأمريكية في منطقة الساحل والتحالف القوي جدا بين موريتانيا والجزائر في مجال مكافحة الإرهاب.



- الهجوم القبلي والمسبق على معاقل القاعدة،في شمال مالي وكذا التورط بشكل واضح في الإطاحة بنظام الرئيس المالي السابق آمادو توماني توري المغضوب عليه فرنسيا وجزائريا، بسبب تساهله في التعامل مع ملف الإرهاب.

- كانت الحرب بين الطرفين سجالا ورغم الادعاء الدائم للنظام الموريتاني بالسيطرة على معاقل القاعدة إلا أنها ظلت في المقابل توجه ضربات موجعة للموريتانيين سواء على مستوى العمليات النوعية أو اختراق الأراضي والمناطق.



غير أن هذا المسار لم يستمر أيضا لفترة طويلة وذلك بسبب

- تغير خريطة القوة في المنطقة والاشتباك بين الإرهاب والمطالب الوطنية.

- كان لعمليات الخطف التي شنتها القاعدة ضد غربيين في مناطق الساحل دور أساسي في إضعاف البعد العسكري، حيث وجدت الدول الكبرى وخصوصا فرنسا نفسها ملزمة على التفاوض مع القاعدة بل وتمويل أنشطتها عبر الفديات الضخمة وهو ما حد من اندفاع النظام الموريتاني في الحرب على القاعدة

ولعل هذا العامل كان دافعا أساسيا لإضافة بعد فكري جديد للتعامل مع ملف الإرهاب في المنطقة

البعد الفكري : عبر الحوار مع الشباب المعتقل في السجن وقد أدى هذا الحوار إلى نتائج إيجابية وهي الإفراج عن 45 شابا سلفيا، ويمثل هذا الرقم حوالي 40% من كل الذين سبق أن اعتقلوا في ملف الإرهاب منذ 2005 إلى اليوم.

ويمكن الجزم أن الحوار كان إيجابيا ولم يتراجع عن التهدئة من المجموعة المذكورة إلا شخصان لا أكثر.

آفاق الرؤية السياسية الموريتانية تجاه أزواد

ويمكن القول إن الرؤية السياسية الموريتانية الحالية تميل إلى السعي لتحقيق مستوى من الاستقرار والحكم الذاتي في إقليم أزواد، معتبرة أن ذلك سيمكنها من حماية حدوده ومن استثمار الأبعاد السياسية والاجتماعية السابقة.

ورغم أن سياسيين موريتانيين طرحوا لأكثر من مرة ضرورة أن تمتد سيطرة الجيش الموريتاني إلى تمبكتو  وأجزاء كبيرة من إقليم أزواد باعتبارها أرضا موريتانية أو أرضا يسكنها موريتانيون إلا أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز عارض هذا الطرح اعتمادا على أبعادا أساسية أبرزها



-           الخوف من ردة فعل الجيش الموريتاني : ذلك أن الجيش الموريتاني تعود منذ نشأته على الانقضاض على رأس نظامه السياسي في نهاية كل حرب يخوضها خارج حدوده، خصوصا أن الحرب في مالي ليست نزهة وتتعلق بالصراع مع أشباح وجماعات بالغة الشراسة.

-           ضعف الإمداد الفرنسي : طالما شكا الرئيس محمد ولد عبد العزيز مما يعتبره البخل الفرنسي الشديد  تجاه الحرب على الإرهاب بالتوازي مع كثرة مطالب الفرنسيين المتعلقة بالمشاركة العسكرية والإمداد الاستخباراتي.

-           غياب الغطاء الشعبي المحلي : ينضاف إلى هذين العاملين عامل آخر بالغ الأهمية وهو غياب الغطاء الشعبي للتدخل الموريتاني في مالي، واحتلال أجزاء من أزواد، حيث جعلت المعارضة الموريتانية من قضية أزواد عامل ضغط سياسي قوي على النظام الموريتاني واتهمته بالحرب بالنيابة عن الفرنسيين كما استطاعت عبر أنشطتها وبياناتها تجييش الرأي العام الموريتاني ضد أي مشاركة موريتانية في الحرب على مالي.

ورغم أن رفض التدخل العسكري في مالي لم يكن موقف إجماع بين النخبة السياسية في موريتانيا حيث ترحب به النخبة الزنجية والفرنكفونيون الموريتانيون، ويعارضه الإسلاميون ومجموعات من القوى السياسية المعارضة للنظام،إلا أن هنالك شبه إجماع على ضرورة أن لايتدخل الجيش الموريتاني بشكل خاص في تلك الحرب مع استثناءات قليلة.

-           إمكانية تدويل القضايا العرقية في موريتانيا : ويبقى هنالك عامل آخر بالغ الأهمية وهو أن موريتانيا التي تواجه أزمات عرقية قوية جدا، وتعيش مطالب انفصالية تنشط بين الحين والآخر في منطقة الجنوب وضفة نهر السنغال ليس من مصلحتها المجازفة بالتدخل العسكري في أراضي دولة أخرى (مستقلة نظريا) بدافع حماية الأقليات العرقية، وهو أمر قد يدفع السنغال مثلا إلى ممارسة ذات السلوك لحماية عمقها الاستيراتيجي في موريتانيا المتمثل في سكان الضفة الذين يعيش أغلبهم في موريتانيا ويمنحون ولاءهم السياسي والروحي إما للاستقلال التام عن موريتانيا أو الانجذاب الأكثر نحو السنغال.

وباجتماع هذه العوامل كلها، يبقى دور موريتانيا – رغم أهميته- محفوفا بكثير من المطبات التي تجعل موريتانيا تعمل على ثلاث مسارات أساسية



-           ضبط الحدود : بشكل دقيق وقوي جدا يمنع حركة الإرهاب وحركة تهريب المخدرات والسلع الرائجة جدا في تلك المنطقة، وقد نجحت موريتانيا إلى حد كبير جدا في تحقيق هذه الهدف وضبط هذا المسار



-           إعادة ترتيب العلاقة مع القبائل العربية : بشكل خاص التي تمثل عمقا موريتانيا بالغ الأهمية وتظهر حادثة لمزرب أن العامل السياسي الاستيراتيجي طغى على العامل القانوني والإجرائي حيث أفرجت موريتانيا عن أكثر من 20 شخصا من عرب أزواد بعد اعتقالهم ومصادرة شحنة من المخدرات كانت بحوزتهم بلغت قيمتها أكثر من 3 مليار أوقية.

وقد كان المعتقلون صريحين جدا في مخاطبة السلطات الموريتانية بأن "اعتقالنا وإهانتنا قد يدفع إلى توتير العلاقة بين القبائل البيظانية في المنطقة وبين موريتانيا"وفي المقابل عرضت الموقوفون التعاون الأمني والسياسي مع موريتانيا.

لقد التقط الطرف الموريتاني هذا العرض بقوة، وبدلا من إيقاع عقوبة التهريب والاتجار بالمخدرات على الموقوفين المذكورين، أفرج عنهم ومنحوا ملابس زاهية ومعونات مالية وتم نقلهم في باصات خاصة في احتفاء غير مسبوق.

ولقد استطاعت الاستخبارات الموريتانية توطيد علاقاتها مع القبائل العربية بشكل خاص في المنطقة إلى أقصى الحدود، حيث يمكن اعتبار الحركة العربية لتحرير أزواد  الآن أًصبعا طيعة لموريتانيا في المنطقة.

وفي ذات الصدد تتعاطى موريتانيا بشكل كبير مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تضم عددا كبيرا من النخبة اليسارية والفرنكفونية والقوميين الأزواديين، وقد استضافت موريتانيا قادة هذه الحركة مرات عديدة، كما استضافت اللاجئين المحسوبين عليها في مخيم امبرة وذلك بعد أن سلموا أسلحتهم للجيش الموريتاني.

-           السعي لحكم ذاتي في أزواد : يمكن الجزم بأن المسار الثالث الذي يؤطر الرؤية الموريتانية في التعامل مع أزواد هو السعي لإقامة وطن قومي للأزواديين، والحصول على حكم ذاتي وذلك نتيجة عاملين هما

-           استحالة قبول الأزواديين بسيطرة مالي

-           عجز مالي التام والنهائي عن فرض أي سيطرة على الأراضي الأزوادية.

ويمكن القول إن مؤشرات أخرى تدل على أن هذا الموقف قد ينال مستوى من القبول لدى السلطات الفرنسية

التفريغ الدولي لملف الإرهاب : وإلى جانب تلك العوامل الدولية يمكن القول أيضا إن القوى الدولية الكبرى (فرنسا،الولايات المتحدة) قد فرغت النظام الموريتاني للقيام بأدوار رئيسية في ملف مكافحة الإرهاب في المنطقة، وفي المقابل تقدم واشنطن وباريس أشكالا متعددة من الدعم والاحتضان للنظام الموريتاني ليكون بديلا عن الغرور الجزائري والضعف المالي، ويأخذ هذا الدعم أبعادا سياسية متعددة منها الداخلي والخارجي وأبعادا أمنية واستخباراتية بالغة اﻷهمية.




الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

كشف الحقيقة عن أسباب الحرب في مدينة اوباري


alkoni

الرأي الازوادي -أزواد برس
اعلنت فرنسا في العام الماضي 2013 بضرورة التدخل للسيطرة على جنوب ليبيا مدعي وزير خارجيتها الهدف محاربة الارهاب التهمة التي تجعل الدول الكبرى في مجلس الامن تتفق عليها وتسمح للقوات الفرنسية بالتدخل المباشر سوف تتكشف ملابسات الاحداث في مدينة اوباري لكي تصل اهله اوباري وايموهاغ خصوصا ليعلموا حجم المكائد والخدع السياسية التي تدور حولهم.اولا وزير خارجية ليبيا محمد عبدالعزيز الزنتاني طيلة فترة توليه هذا المنصب عمل على التواصل مع وزير خارجية فرنسا من اجل دعم ليبيا كما يقال في الاعلام ولكن الحقيقة انه عمل على دعم فرنسا لنفوذ الزنتان وباي وسيلة لسيطرة على الجنوب الليبي وغرب ليبيا ولم يترك مناسبة الا ونقل فيها تقارير يتهم فيها اهل اوباري وايموهاغ خصوصا بايواء عناصر الجماعات المتطرفة التي تنشط في دول الساحل والقاعدة خصوصا وهذا من اجل مصالح ضيقة قبلية بحتة وللإضرار بالثقة التي يتمتع بها
ايموهاغ.ومن جهة اخرى الاتفاق الغير مسبوق بين قادة الزنتان والتبو على تقاسم مكاسب تامين حقول النفط التي تعود علي مليشاتهم القبلية بملايين الدينارات وتلك الحقول على مرماة حجر من اوباري وبذلك الاتفاق تم اقصاء سكان اوباري سوا كانوا من ايموهاغ او الاهالي. وكل ذلك مايزال يعتقد الكثيرون من ايموهاغ الطوارق ان الزنتان والتبو في صف واحد معهم حتى حصلت احداث هذه الحرب التي كشفت كل تلك المكائد.ثانيا السفارة الليبية في باريس
يتولى مهام السفارة الليبية في باريس المدعو غيث سيف النصر السلماني لعب دورا هاما ايضا في سبيل نقل التقارير الى الحكومة الفرنسية تبادل المعلومات بالمصطلح الدبولماسية التي حولت اوباري الى مدينة ارهابيين وكانها في افغانستان او في العراق بل جعلوا منها عاصمة الارهاب العالمي وهذا السفير لا يختلف عن وزير خارجيته كان يسعى الى دعم قبيلته اولاد سليمان لسيطرة على الجنوب ايضا.بعد فشل كل تلك المحاولات واستخدام المخابرات الفرنسية علاقتها مع بعض قادة الزنتان والتبو لافتعال محاربة الارهاب التي تعني محاربة الطوارق في اوباري وتدمير تشكيلاتهم المسلحة.
ماهو هدف فرنسا وحصتها من النفط تصل اليها دون عنا الهدف الرئيسي لفرنسا صراع نفوذ مع امريكا وثانيآ والمهم تخوفها من نمو قوة الطوارق اقتصاديا بعائدات تامين الحقول او عسكريا مايمكنهم من تشكيل دعم للحركات المسلحة في النيجر آيير والسيطرة على مناجم اليورانيوم وبذلك ستفقد فرنسا الكثير من امتيازات تتمتع بها شركاتها وبتجربتها في إقليم ازواد شمال مالي قامت بوسائل غير مباشرة بحرب استباقية في اوباري.تناقل الكثير من المحللين والقنوات الاحداث الجارية على اساس انها حرب قبيلة ومن اجل نفوذ على حقول النفط واخرين يصفونها بأنها حرب بين تيار الكرامة وفجر ليبيا كما يحصل في طرابلس وبنغازي القضية اكبر من ما يقال التحرك التكتيكي والمنظم للتبو في سيطرتهم على مرزق ومن ثم الطريق ارابط بين سبها واوباري تحديدا بوابة سوق الخميس ومن ثم الهجوم المباغت علي مدينة اوباري والانتشار على الابنية العالية في وسط المدينة لم يكن رد فعل بل امر مدروس ومن جهة غير متوقعة للعامة المخابرات الفرنسية تدعم عملية سيطرة التبو في جنوب غرب ليبيا وحتى التقدم الى اوباري تزامن مع زيارة الوفد الفرنسي للجزائر وجنوبها تحديدا مدينة جانت .
المطلوب من اهل اوباري عموما الطوارق والتبو الكشف عن ادوات فرنسا التي تصدر التعليمات لتقدم التبو بعلم ام غير علم هناك من ينفذ اومر دون علمه بما يجري حوله
الصديق الكوني بن كالاله " 22 سبتمبر 

نص المصدر كاملا

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

الصراع في ليبيا على الموارد والسلطة أولًا والأيديولوجيا ثانيًا

الرأي الازوادي- وكالات

اعتبر رئيس “تحالف القوى الوطنية” محمود جبريل أنّ: “كثيرا من المجموعات المسلحة في ليبيا تتصارع من أجل المال و ليس على السلطة”. وأكد جبريل في مقابلة، قبل أسبوع، على قناة “التحرير” المصرية، أنّ الليبيين يحلمون ببناء الجيش والشرطة وعودة الدولة مرة أخرى”؛ مشددا على أنّه: “إذا كان السلاح يفرق فالسياسة تجمع وتصلح ما يفسده السلاح”.
وإذا كان جبريل يرى أنّ الصراع في ليبيا “من أجل المال و ليس على السلطة”، فإنّ مسؤولا أمريكيا بارزا يرى أنّ الصراع الليبي في أنحاء مختلفة من الأراضي الليبية “هو صراع على الموارد والسلطة وبدرجة ثانية صراع أيديولوجي”.
التدافع من أجل السيطرة على موارد ليبيا
012
وقال النائب الأول لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، السفير جيرالد فايرستاين: “علق ملايين الليبيين آمالا كبيرة على أن ليبيا ستغتنم الفرصة التي يوفرها سقوط نظام القذافي لبناء دولة جديدة تقوم على مؤسسات ديمقراطية قوية وتوفر غطاء عمل مستقر وآمن من شأنه أن يستغل موارد الطاقة في توفير حياة كريمة لكل الليبيين”.
وأشار فايرستاين في لجنة استماع أمام لجنة الخارجية بمجلس النواب الأميركي حول “تدهور الوضع الليبي” وفق ما أوردت “بوابة الوسط” إلى أنّ: “المؤسسات السياسية فشلت والقادة الجدد في مواجهة التحديات، على الرغم من جهود العديد من الليبيين الشجعان، وكذلك المشاركة الفعالة من الولايات المتحدة وشركائها الدوليين”.
السيطرة على موارد ليبيا
1236
وأكد فايرستاين على أنّ “سماسرة السلطة وقادة الميليشيات في ليبيا” رفضوا مبادئ الحوار وبناء التوافق والتسوية، لصالح السعي ضيق الأفق للمصالح والتدافع من أجل السيطرة على موارد ليبيا”؛ مشيرا إلى أنّ “الحكومة المركزية الضعيفة جراء 42 سنة من حكم القذافي السيئ، ثبت أنها عاجزة عن الحكم وتوفير الأمن أو استغلال الفرص الاقتصادية”.
وقال النائب الأول لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى: “في ظل الحكومة الضعيفة وغير القادرة على السيطرة على الأوضاع في مختلف المناطق الليبية وأمام انتشار المجرمين والميليشيات والجماعات الإرهابية المسلحة والتي تتصارع من أجل السيطرة على الوضع والتحكم في الأحداث هناك، إلى جانب تدفق السلاح والمقاتلين بسبب عدم القدرة على السيطرة على الحدود مع دول الجوار وهو ما ساهم في تشريد ربع مليون ليبي داخل ليبيا أو فرّوا إلى الخارج منذ بدء الاشتباكات المسلحة من طرف الميليشيات المتصارعة”.
صراع على الموارد والسلطة
123
وشدّد المسؤول السياسي الأمريكي على أنّ فهمًا أفضل لهذا الصراع بين الميليشيات المتنافسة في مختلف مناطق ليبيا يحيل على أنّ: “الصراع يعتبر في المقام الأول صراعا على الموارد والسلطة، وبشكل ثانوي فهو صراع أيديولوجي”. مؤكدا أنّ: “ليبيا لن تمضي قدما دون معالجة انعدام القانون والعنف، ولا يمكن معالجة العنف دون تحقيق الإطار السياسي الأساسي لمسار التقدم إلى الأمام”.
واعتبر أنّ “التحول السياسي في ليبيا توقف”، موضّحا أنّ الأسابيع الأخيرة شهدت انقسام الحكومة إلى حكومتين متنافستين، واحدة في طرابلس والأخرى في طبرق.
وأكد جيرالد فايرستاين على أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت التنسيق مع أعضاء مجلس الأمن الدولي من أجل تأمين موافقة بالإجماع على قرار مجلس الأمن عدد 2174، والذي ينصّ على فرض الأمم المتحدة عقوبات ضد أولئك الذين يعملون على تقويض عملية الانتقال السياسي في ليبيا.
العقلانية الأمريكية
من جهته، تحدث الدكتور سمير السعداوي عن طبيعة الصراع الليبي وموقف الإدارة الأمريكية منه : “تفيد تسريبات إلى وسائل الإعلام أنّ الموقف الأمريكي يتركز على الانتظار لرؤية الطرف الذي سيتمكن من الحسم على الأرض، تمهيدًا لمدّ اليد إليه، والتعامل معه بما يخدم مصالح الغرب”.
واعتقد في مقال نشرته صحيفة “الحياة” أنّ: “واشنطن لا تأخذ بالتوصيف البسيط للصراع على أنه بين قوى متشددة وأخرى معتدلة، بل يذهب الأميركيون أبعد من ذلك في تحليلهم نتائج الصراع، على أنّه من شأنه إنهاك الأطراف المسلحة وإفراز قوة ثالثة لا يكشفون بشكل دقيق عن طبيعتها”.
وأبرز الكاتب السعداوي أنّ: “العقلانية الأميركية التي لا تخلو من غموض، تظهر تناقضا بين الموقفين الأميركي والعربي، في قراءة مغزى الصراع في ليبيا، ويبدو من ابتعاد الأمريكيين عن سرعة الاستنتاج بأنه بين اعتدال وتطرف، أنهم مدركون تعقيدات أبعد للأزمة، وأنهم يستشفون ملامح تباينات في مواقف دول الجوار الليبي”.
ليس جهويّا ولا قبليّا ولا أيديولوجيّا
363
وأوضح السعداوي أنّ الولايات المتحدة الأمريكية: “قد لا تكون ترغب في الانجرار وراء الشعار الفضفاض الذي أطلقه اللواء المتقاعد خليفة حفتر حين أعلن أن حملته تستهدف (مكافحة الإرهاب)”؛ لأنّ ذلك حسب رأيه: “يقتضي الغوص في مستنقع ساحة حرب مفتوحة مع قوى التشدد يُخشى أن تؤدي إلى سقوط ليبيا كليّا في قبضة هذا التشدد، إلى جانب تشدد في المقابل تبديه قوى “الثورة المضادة ” التي أقحمت نفسها في تحالف مع حفتر، ما جعل “قوى التغيير” أسيرة تحالف مع الإسلاميين والمتشددين”.
 وتراهن واشنطن على أن حسم الصراع لمصلحة “قوى التغيير” سيفرز صراعا بين الإسلاميين المتشددين وأولئك الذين تصفهم بالمعتدلين”، وترى أنهم يحملون مشروعًا مشابها لصيغة “تركيا أردوغان” إن لم يكن استنساخا له.
وأكد الدكتور سمير السعداوي على صعوبة التبسيط في قراءة الصراع الليبي، معتبرا أنه: “ليس جهويّا ولا قبليّا ولا أيديولوجيّا”.
نص المصدر كاملا

السبت، 20 سبتمبر 2014

مالي.. حركة تحرير أزواد تتهم باماكو بإعاقة محادثات الجزائر

الرأي الازوادي- رأي اليوم


واغادوغو/ بوكاري ويدراوغو/ الأناضول-

اتهمت الحركة الوطنية لتحرير أزواد، الجمعة، الحكومة المالية بـ”وضع عراقيل” أمام المفاوضات الجارية حاليا في الجزائر لحل الأزمة في مالي.

وفي تصريحات لوكالة “الأناضول” عبر الهاتف من واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، قال الناطق باسم الحركة، موسى آغ الطاهر، إن “الحكومة المالية تضع عراقيل أمام مفاوضات الجزائر، بـ3 طرق، أولها عدم احترام الجدول الزمني للمفاوضات، وثانيها عدم احترام البروتوكول الموقع في الجزائر من قبل جميع الحركات الأزوادية بخصوص المحور السياسي للمفاوضات (الصفة السياسية لإقليم ازواد)”.

أما ثالت هذه الطرق، حسب آغ الطاهر، يتمثل في “قلة انضباط بعض الحركات القريبة من باماكو (لم يحددها) التي بدأت في شجب البروتوكول على الرغم من أن أمناءها قاموا بتوقيعه”.

وأضاف الطاهر: “ذهب وفدنا إلى الجزائر بأولوية رئيسية تتمثل في تحديد الصفة السياسية لأزواد، ولا يمكننا الحديث خارج هذا الإطار”. وتابع قائلا: “لم نذهب إلى الجزائر لنقاش التنمية في إقليم أزواد أو الاقتصار على التباحث حول الشؤون الأمنية أو حول المصالحة في مالي”.

وندد الطاهر بموقف الحكومة المالية التي “تتجاهل أن محادثات الجزائر ليست سوى امتدادا لاتفاقات واغادوغو”.

وقال في هذا الإطار : “اتفاقات واغادوغو( في يونيو/ حزيران الماضي) هي التي مكنت من التوصل إلى أول وقف لإطلاق النار ولتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية”.

وكانت 5 من أصل 6 مجموعات مسلحة شمالي مالي متواجدة في الجزائر وقعت مؤخرا على بروتوكول يقضي بالمطالبة باعتماد الفيدرالية كنظام سياسي لمنطقة “أزواد”.

وتم توقيع اتفاقات واغادوغو في 18 يونيو/حزيران 2013 بين مالي من جهة والحركة الوطنية لتحرير أزواد والمجلس الأعلى لوحدة أزواد من جهة أخرى، ويقضي الاتفاق بتنظيم انتخابات مكنت الرئيس “أبو بكر كايتا” من الوصول إلى الحكم والاستقرار التدريجي للوضع الأمني والمفاوضات بشأن الوضع السياسي لمنطقة أزواد.

السبت، 23 أغسطس 2014

الحركات التنصيرية في جنوب الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا


الحركات التنصيرية  في جنوب الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا

الرأي الأزوادي - جريدة الاتحاد
إن التنصير حركة خطيرة وجريئة استهدفت الإسلام والمسلمين من لدن عهد نزول الوحي إلى يومنا هذا، ولم تزل عبر فتراتها التاريخية المتعاقبة وتطوراتها الشكلية والفكرية المتعددة، تهدد ديارَ الإسلام بهدمها، وعقيدَتَهُ بمسحها، وشريعته بنسفها وحذفها، بدافع العداوة لهذا الدين وأهله، والاستهانةِ بكتابه ورسوله بغضاً وعناداً وتعنتاً وحسداً، وتكبراً وتجبراً، ولقد شهدت المسلسلات الكيديةُ الماكرة التي عرضها روادُ التنصير لتحقيق أهدافهم العدوانية واتخذوا بلاد المسلمين مسرحا لها، شهدت حضورا مشهورا ومكثفا من حُلفاءهم اليهود، أعداء الرسالات السماوية وقتلة الأنبياء والمرسلين، متواطئين معهم بجميع أنواعه واختلاف أساليبه وتعدد أشكاله وضروبه، للنيل من المسلمين ودينهم وسحب عقيدتهم، تحت غطاء محاولة إدراجهم في دينهم المتأرجح بين النسخ في تعاليمه الصحيحة، والتحريف فيما تناولته أقلامُهم وأصابعهم فبدلته وغيرته وزورته وعدّلته ليتماشى مع أهوائهم الطّاغيةِ ويتناسب مع غرائزهم الجامحة، وفي هذه اللمحة المبسطة أحاول إلقاءَ الضوء على جوانب مختلفةٍ من أنشطتها بغرب إفريقيا وجنوب الصحراء، ووسائلها وأهدافها وسبل مواجهتها، متعمداً كتابة لفظ ((التنصير)) بدل التبشير، ((والنصرانية)) بدل المسيحية، ومتحاشياً إحراج القارئ والمطلع بالإطالة، مما أدّى إلى اختصار يتماشى مع ذلك.
مفهوم التنصير:-
التنصير بمفهومه اللفظي اللغوي هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية وإدخال غير النصراني في النصرانية، والتنصير بمفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى عليه السلام، وتطور هذا المفهوم حسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف على يد "شَاؤول" و "بولس" في القرن الأول الميلادي، وأُدخلت عليها ثقافات يونانية "إغريقية" و "هندية" و "فارسية" مما أعطى للديانة النصرانية المحرّفة بُعداً وثنياً خرج بها عن أصولها التي جاءت بها عيسى عليه السلام، حتى قيل إن أركان المسيحية الجديدة – عقيدة وشرائع- تأثرت أو تحدّرت من الديانة الوثنية التي كانت قبل ظهور المسيح عليه السلام أو في أيامه.

وأصبحت النصرانية بهذا عبارة عن خليط من الوحي الإلهي وأفكار البشر، وهي ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد، وتطورها يأتي في تعديل الأهداف وتوسيع الوسائل واتخاذ الأساليب المختلفة حسب البيئات والانتماءات التي يواجه إليها التنصير، حتى أصبحت هذه الظاهرة عند البعض عِلْماً له مؤسساتُهُ التعليميةُ ومناهجُهُ ودراساتُهُ ونظرياتُهُ.
وفي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي تقريباً، بدأت طلائع البرتغاليين في التجول على السواحل الإفريقية وبدأت عملياتُ قنص الأفارقة ثم نقلهم إلى أوروبا ليباعوا في أسواقها بعد تنصيرهم ولم يحررهم الدخول في النصرانية من الرق، بل أدخل الأوروبيون في روعهم أن النصرانية تحررُ الرّوحَ، أما الجسد فيبقى في الرق تكفيراً عن الذنوب والخطايا التي ارتكبها الرجل الأسود.
وهذه هي الحلقة الأولى من المسلسل التنصيري والاستعمار الذي أعده الغرب ليتخذ أفريقيا مسرحاً له، فقد ورد في خطاب الباب "شَنُّوده" 1973م: تَجِبُ مضاعفة الجهود التبشيرية في القارة الإفريقية لزحزحة أكبر قدر ممكن من المسلمين الأفارقة عن دينهم، على ألاّ يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم وتشكيك الجموع الغفيرة منهم في القرآن وصدق محمد (أقول صلى الله عليه وسلم).
وكانت دولة نيجيريا بالغرب الإفريقي من أوائل دول المنطقة التي اجتاحها التنصير، ولا سيما في الجنوب، ويذكر البعض أن أول إرسالية تنصيرية وصلت إليها كانت في سنة 1010م.
وترجع أوائل التنصير في بوركينا فاسو إلى بداية القرن العشرين، وكان تركيز المنصرين منصباً على المناطق الوسطى قبل أن يتوغل إلى الجنوب الغربي والشرقي لكونها مناطق وثنية، أما باقي البلاد فكان فيه الإسلام قوياً، وكانت أول كنيسة في العاصمة سنة 1921م، ومع ذلك ظل عدد المسلمين قليلاً، إلاّ أنه لوحظ بعد ذلك تزايد في عددهم حيث بلغوا سنة 1970م نسبة11% من السكان.
واهتم المنصرون البرتغاليون بالساحل الإفريقي الغربي منذ القرن السابع عشر، وأرسلوا إلى منطقة الساحل الصغير في جنوب غرب السنغال رجالاً زرعوا فيها بذور النصرانية، ثم خلفهم زملاؤهم المنصرون الفرنسيون طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، وأقام الإستعمار الفرنسي علاقة تعاون مع مؤسسات التنصير، وبمقتضى هذا التحالف مكن الاستعمار الكنيسة في السنغال وأعطاها امتيازات كبيرة، وقد تبنت في عملها التنصيري إستراتيجية محكمة، لكنها لم تحقق إلاّ نجاحاً محدوداً، إذ لا تتجاوز نسبة النصارى 4% من السكان.
وإذا كان التنصير يرتبط بالاستعمار في غرب إفريقيا بشكل عام فإن النيجر لم تعرف المبشرين المنصرين قبل الاستعمار، والكنيسة الكاثوليكية هي أكبر الكنائس النصرانية في النيجر، وللكنيسة البرتَستَانية فيها نشاط يُعتبر من أهم مظاهره مستشفى "غَلْمي" الكبير.
وقد مر التنصير على مراحل تاريخية في العالم الإسلامي سنشير إليها باختصار، وقبل ذلك سنذكر المراحل التي مر بها في غرب إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى بشكل خاص:-
أ‌-    مرحلة الاستكشاف والمغامرات والتآليف.
ب‌-                مرحلة الاستعمار العسكري.
ت‌-                مرحلة التعبئة والاستعمار الثقافي والحضاري.
ومراحله في العالم الإسلامي بشكل عام هي:-
*- مرحلته في عصر النبي صلى الله عليه وسلم: قد بين الله سبحانه في محكم كتابه أن اليهود والنصارى في محاولة دائبة لإضلال المسلمين عن إسلامهم وردهم إلى الكفر ودعوتهم إلى اليهودية والنصرانية، فقال تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم عن دينكم كفاراً....)البقرة (109). وقال تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلاّ من كان هودا أو نصارى}البقرة (111-112). وقال تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا}البقرة(135).
*- مرحلة الدعوة إليها بعد القرون المفضلة، حيث صنعوا شعاراً موّهوا به على الجهال وهو أن الملل اليهودية والنصرانية والإسلام هي بمنزلة المذاهب الفقهية الأربعة عند المسلمين كل طريق منها يوصل إلى الله تعالى.
*- مرحلة الدعوة إليها في النصف الأول من القرن الرابع عشر، حيث تبنتها الماسونية، وهي منظمة يهودية للسيطرة على العالم ونشر الإلحاد والإباحية، تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله.
*- مرحلة الدعوة إليها في العصر الحاضر، في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري وحتى الآن، وفي ظل النظام العالمي الجديد، جهرت اليهود والنصارى بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم وبين المسلمين، باسم "الدعوة إلى التقريب بين الأديان".
من خلال المطالعة لمراحل التنصير المتعاقبة في الكتب والبحوث العلمية لدى المسلمين الغَيُورين على الإسلام، والمدافعين عنه بالحكمة، والحجة الواضحة، ومن خلال استعراض وسائله المدونة في تلك الكتب يتضح للقارئ أن الحملات التنصيرية تستهدف مجموعة أهداف هدامة تحاول بشتى الأساليب تحقيقها على الأراضي الإفريقية وغيرها من بلاد المسلمين.
ومن أهداف التنصير في جنوب الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا ما يلي:-
*- العمل على وقوف حركة المد الإسلامي في القارة الإفريقية، وإخراج الأفارقة المسلمين من الإسلام أو بعضهم على الأقل، ولا يعني ذلك أن يعلن الإفريقي المسلم كفره بالإسلام، وإنما ليكون مسلماً ممسوخاً، وذلك لأن الإسلام يعرقل تحركهم ويحد من نشاطاتهم الماكرة، ويقول الْمِسْتر"أدوني بلس" مؤلف كتاب (مشروع التبشير): "إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا".
*- الحيلولة دون دخول الشعوب الإفريقية الأخرى – غير النصرانية – في الإسلام بإحلال النصرانية مكانه أو بالبقاء على العقائد المحلية الموروثة.
*- الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود إلى المجتمعات الإفريقية التي يغلب عليها النصارى، ويعبر عنه البعض بحماية النصارى من الإسلام.
*- الإيحاء إلى الأفارقة بأن المبادئ والمثل النصرانية أفضل من أي مبادئ أخرى، وأن تقدم الغرب إنما جاء بفضل التمسك بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر المجتمعات الإفريقية المسلمة إلى التمسك بالإسلام، لإيجاد فجوة واسعة بينهم وبين الإسلام، وإغراقهم في بحر من الأوهام والخيال حتى تمم السيطرة على عقولهم وأفكارهم بشكل يضمن انجرافهم مع التيار الشركي التنصيري دائماً.
*- تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية والتبعية للغرب، ومن ثم يتم إخضاع البلدان الإفريقية، ويستمر التحكم في مقدراتها وإمكانياتها، وبالتالي يسهل نهب ثرواتها وسرقة خيراتها.
*- التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمعات الإفريقية المسلمة في سلوكياتها وممارستها بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية والعقائدية من أصالتها الإسلامية إلى شتى الأنماط الغربية في الحياة.
وفي هذا يقول "سيرح لاتوش" في كتابه "تغريب العالم": ((إن عملية تغريب العالم كانت لمدة طويلة جداً عملية تنصير...)) وهكذا نجد اليوم أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث عموماً، والبلدان الإفريقية خصوصاً تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر تحت شارة الصليب.
*- محاربة انتشار اللغة العربية التي هي وعاء الإسلام وأحد مقومات الوحدة بين المسلمين؛ يقول "صموئيل" زعيم المنصرين في أوائل القرن العشرين: (( يوم لا يبقى اللسان العربي هو لغة التجارة في إفريقيا، لا يبقى خطر من الإسلام لأن مداريته حينئذ ستصير فارغة)).
*- كف المسلمين عن ذروة سِنامِ الإسلام: الجهاد في سبيل الله، ومنه جهاد الكتابيين، ومقاتلتهم على الإسلام وفرض الجزية عليهم إن لم يُسلموا.
*- محاولة التشويش على الإسلام وإيجاد بلبلة في المسلين لغرض تشكيكهم ثم نزع الإيمان من قلوبهم، وبالتالي القضاء على الإسلام واندرا سه.
*- كف أقلام المسلمين وألسنتهم عن تكفير اليهود والنصارى وغيرهم ممن كفرهم الله وكفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم إن لم يؤمنوا بهذا الإسلام ويتركوا ما سواه من الأديان، ولا وفاق ولا لقاء بيننا وبينهم إلاّ وفق الأصول التي نصت عليها الآية الكريمة:{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءَ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشْهَدُوا بأنّا مسلمون} آل عمران/64، وهي توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به وطاعته في الحكم والتشريع واتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي بشرت به التوراة والإنجيل.
ولا سبيل إلى الكف عن تكفيرهم من قبل المسلمين إلاّ الدخول في الإسلام، لأن العبد إما أن يكون مؤمناً بالله ربا،ً وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً، فيسمى مسلماً، وإمّا أن يشرك بالله شيئاً من خلقه ويكذب كتابه ورُسلَهُ فيُدعى كافراً، ولا يجوز وصفه بأنه مسلم ولا بأنه على ملة إبراهيم عليه السلام سواء كان يهودياً أو نصرانياً، لأن ما كان في أيديهم من شرع صحيح فهو منسوخ بشريعة الإسلام، فلا يقبل الله من عبده أن يتعبده بشرع منسوخ، وما كان منسوباً إلى التوراة والإنجيل من شرع محرف مبدل فتحرُمُ نسبتُه إليهما فضلاً عن أن يجوز لأحد اتباعه أو أن يكون دين أحد من الأنبياء لا موسى ولا عيسى ولا غيرهما، ولأن كل عبد مأمور بأن يتبع الدين الناسخ لما قبله، وهو بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم دين الإسلام الذي جاء به بعبادة الله وحدهُ لا شريك له، وتوحيده بالعبادة، فمن كان كذلك كان عبداً حنيفاً مسلماً على ملة إبراهيم عليه السلام، ومن لم يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين ويخص نبيّه ورسولَه محمداً صلى الله عليه وسلم بالاتباع دون سواه فلا يجوز وصفه بأنه حنيف ولا مسلم ولا على ملة إبراهيم عليه السلام بل هو كافر في مشاقّةٍ وشقاق، فمن آمن بجميع الأنبياء وعمل بشريعة الدين الإسلامي الذي نسخ الله به ما قبله فهو المسلم، ومن أبى فهو المشرك، والمشرك هو الكافر، والكافر لا يجوز وصفه بالإسلام ولا الكف عن تكفيره، بل يجب تكفيره والتحذير منه وأخذ الحذر منه، {أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون}، {إن الدين عند الله الإسلامُ}، {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه}. هذا وفي العدد القادم نعرض لكم ما يتعلق بوسائل التنصير بإذن الله تعالى.
وسائل التنصير:-
لم يدع وسيلة مهما كانت إلاّ واستغلها لتحقيق أغراضه، وتتخذ هذه الوسائل شكلاً علنياً صريحاً في بعض صوره وأنواعه، إلاّ أنّها تكون سرية مختفية أحياناً، حسب المكان والمجتمع المستهدفين منم قبل المنصرين، وسنعرض بعضاً من تلك الوسائل بشكليها العلني والسري – إن شاء الله تعالى – في النقاط الآتية:- - التنصير العلمي القائم على النقاش أو على السفسطة والتشكيك. - التنصير القسري، ويتمثل في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش واختطاف الأطفال والقرصنة البحرية وإحراق المسلمين الأفارقة الرافضين للتنصير. - الدعم المادي، وهو من أكبر وسائل التنصير، وقد ورد في إحصائية نشرت سنة 1995م، أن ميزانية التنصير في العالم سنوياً حوالي مائة وأربعة وستين مليار دولار أمريكي (164,000,000,000)، وقفز ذلك الرقم سنة 1992م إلى مائة وواحد وثمانين مليار دولار أمريكي (181,000,000,000)، والفارق الزمني بين الرقمين هو سنتان، والفرق الرقمي بينهما سبعة عشر مليار دولار أمريكي (17,000,000,000)، وهذه الزيادة في غضون سنتين فقط، وتُوجّهُ نسبة 37% من هذه الميزانية المالية الضخمة إلى تنصير القارة الإفريقية."15" - الجمعيات التنصيرية، الخاصة بالقارة الإفريقية ، ونذكر منها:- أ‌جمعية لندن التنصيرية، تأسست سنة 1765م ب‌-جمعية طبع الإنجيل البريطانية، تأسست سنة 1804مت‌-جمعية تنصير الشباب الإفريقي، أنشئت سنة 1967م. هذه نماذج فقط من الجمعيات التنصيرية المتعددة والمتنوعة الاتجاهات والتخصصات في القارة الإفريقية، على سبيل المثال لا الحصروسائل التنصير السرية:- 1- البعثات الدبلوماسية عن طريق السفارات أو القنصليات والملحقات الثقافية والتجارية، لأن العاملين في تلك المؤسسات يدبون على التنصير قبل الانخراط في السلك الدبلوماسي (16). 2- المكتشفون الجغرافيون في البلدان الإفريقية، حيث يمارسون عملية التنصير . 3- بعثات التطبيب ذات الطابع الطبي والصحي وتعمل على خدمة النصرانية، والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات، فيستغل الطبيب المنصر حال الفقير المريض فيوهمه أن المسيح هو الذي يشفيه، وتنصح المنصّرة "إبراهاريسطبيباً منصّراً بانتهاز فرصة التطبيب باعتبارها أثمن فرصة للتنصير على الإطلاق . 4- بعثات التعليم والبحث العلمي والتدريب المهني، من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش التي تخضع لبرامج نظرية تدمج فيها دروس ثقافية نصرانية . 5- بعثات الإغاثة حيث يحمل المنصرون المؤن والملابس إلى الفقراء يقدمونها على أنها نعمة من عيسى عليه السلام، فتسهل عملية اصطياد من لم يعصمه الله تعالى. ونعرف نماذج من ذلك حصلت في مالي والنيجر، ولا تزال تتزايد إلى الآن. 6- وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتلفزيون وسينما، فكلها تُسهم في عملية التنصير، إضافة إلى الوسائل الإعلامية الصريحة، ففي غرب أفريقيا تُشتهر الإذاعة المسيحية التي تبث من "مْروفيا" عاصمة ليبيريا، وفي وسطها في كاميرون تبث أخرى بعدة لهجات إفريقية، وتلفظ في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا. ونشاهد عياناً وجود مُذيعين باللهجات المحلية وكثيراً ما تلتقط أسماعُنا حروفاً من حديثهم المشؤوم عبر الإذاعة فنمتنع عن الإصغاء لهم، تجهيلاً لهم وتنفيراً من كلامهم، لا خوفاً من الانجراف مع تيارهم المنحرف ما دمنا متحصنين بحصن من الدين الحنيف ومتنهلين من معين عقيدة أهل الإسلام الصافي الضافي الذي لا يكدّر بقطرات من أفواه أتباع دين دائر بين النسخ والتحريفسبل مواجهة التنصير:- لم يقف المسلمون في القارة الإفريقية أسوة بإخوتهم في بقية العالم الإسلامي، مكتوفي الأيدي أمام الحملات التنصيرية، بل كانت هناك مواجهة مستمر رغم تساهل بعض المسلمين، على أن المواجهة لا تتوقف عند حماية المسلمين من غائلة التنصير؛ بل ينبغي أن تتعدّ ذلك إلى الدرء والتصدي، على ألاّ تخرج المواجهة عن الإطار المسموح به شرعاً، لأن اتخاذ المنصرين وسائل غير نزيهة في الهجوم لا يبرر اتخاذ المسلمين وسائل غير نزيهة في الدّفاع، فالله تعالى طيّب لا يقبل إلاّ طيّباً، ومن وسائل المواجهة الدعوة إلى الله بحيث نسعى إلى هداية هؤلاء المنصّرين أو بعضٍ منهم في الوقت الذي نخص فيه مجتمعنا من التنصير، ولا يعني الصراع بيننا وبينهم وجود تنافس على الإطلاق، لعدم النّدّية بين الحق والباطل ولا بين ما ندعو إليه وما يدعون إليه، وإنّما هناك في الحالتين ضدّيّة لا نّديّةومن وسائل المواجهة للحملات التنصيرية في المجتمعات الإفريقية المسلمة ما يأتي:- *- الدعوة إلى الله على بصيرة، حتى نقدم البديل للمسلمين وغيرهم الذي نعتقد أنّه الحق، وهو الإسلام، وبأساليب متعددة ومتنوعة، منها الدعوة المباشرة، والإغاثة والمناهج الدراسية، وكل ما يحقق الهدف ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية السمحة. *- مشاركة الحكومات في محاربة التنصير بعدم تقديم تسهيلات للمنصرين والوافدين على بلاد الإسلام من غير المسلمين، إلاّ بعد التأكد من عدم ممارستهم أنشطة ضارة تتعارض مع شريعة وثقافة البلاد، وبمراقبة البعثات الدبلوماسية حتى لا تخرج عن وظائفها لتضليل المجتمع. *- تكثيف الجهود من قبل المنظمات وهيئات الإغاثة الإسلامية وتعددها نوعيّاً إن تعذر كميّاً. *- اهتمام العلماء وأساتذة الجامعات وطلبة العلم بهذه الظاهرة للتأثير في المجتمعات الإفريقية بأنشطتهم الثقافية والعلمية كالمحاضرات والمؤلفات والرسائل القصيرة. *- التصدّي من قبل التجّار والموسيرن المسلمين سواءٌ في أماكن عملهم أو في البلاد التي يتعاملون بها، فكما انتشر الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عن طريق رجال الأعمال والتجار، يمكن أن تستمر تلك الوسيلة في المواجهة مع اختلاف الأساليب. *- إسهام الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلميّ والمدارس والجامعات والهيئات الإسلامية في وضع برامج وخطط لمواجهة التنصير وخاصة في غرب إفريقياالخاتمة والتوصيات:- التنصير حركة قديمة في جذورها، وخطيرة في أهدافها، دينية في ظاهرها، دنيوية في باطنها، تعادي الإسلام والمسلمين، وتكيد لهم بكل ما تملك من القوى الخفية والعلنية، والحيل الفكرية والعملية، لزعزعة ثقتهم بالرسول محمد صلى الله علية وسلم وبالقرآن الكريم، ونزع عقيدتهم لاستتباعهم والسيطرة عليهم وعلى أفكارهم، مستخدمة في ذلك وسائل سرية وقسرية، وتتخذ الطابع الإنسانيّ أحياناً، وتستر – كثيراً- بغطاء دينٍ دائرٍ بين النسخ والتبديل وتُلوّح بشعارات برّاقة مزخرفة، وتستهدف القضاء على الإسلام أو محاصرته والحدّ من انتشاره على وجه أقـلّ ويؤازرها اليهود عبر تعاقب وتطوّر فتراتها وأساليبها، بجامع المعاداة والحسد للرسول صلى الله عليه وسلم المختار والأخير، وكتابه الحكيم المحروس من التبديل والتحريف، والناسخ لما قبله، ولأمته الآمنة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، وقد استغلت الحملات التنصيرية ظواهر كالفقر والمرض والقحط وأضاعاً كالتخلف والجهالة والانعزال في غرب إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، لتحقيق أغراضها تحت ما يسمى بالخدمات الإنسانية، إلاّ أنها لم تحقق نجاحاً يتماشى مع وسائلها المتعددة ويتناسب مع اجتهادها ودأبها واستمرارها، وذلك بفضل الله ثم بمواجهة بعض أبناء المنطقة لهذه الظاهرة المحدقة الخطيرة، بأقلامهم وألسنتهم وأسنتهم حسب طبيعة عمل كلٍّ ومجال نشاطه ومكان إقامته، وقدر طاقته، وحدود خبرته وفترة حياته.ولعلّ من أهم الوسائل التي تساعد على هذه المواجهة بشكل فعال هـي:- - 1- التوعية بخطر التنصير وتوضيح وسائله وأهدافه، للمجتمعات في غرب إفريقيا. 2- - تأسيس هيئة إسلامية في غرب إفريقيا لمواجهة التنصير والرصد لأنشطته. 3- - إنشاء مجلة متخصصة في الدراسات العلمية التنصيرية بالمنطقة تنشرها إحدى المؤسسات الإسلامية. 4- - التكثيف من اعمال الإغاثة في المنطقة وتقديم البديل الصالح في مجال الطب والتعليم والإغاثة. 5- - الدعم المادي والمعنوي من قبل الحكومات في دول غرب إفريقيا، وتقديم تسهيلات بهذا الصدد. 6- - الاهتمام من قبل المؤسسات الإسلامية العالمية والإقليمية بالمنطقة وبخصوص مواجهة التنصير. 7- - العلم بعقيدة المنصرين وأصول عقائدهم. 8- - عقد مؤتمرات وندوات وطنية ودولية دورية لمناقشة القضية والبحث عن السبل المناسبة لمواجهتها.
                                          إعداد وتقديم/ أ. أحمـــد خميس نوح

الجمعة، 22 أغسطس 2014

الشعب النيجري واهتمامه بالثقافة الإسلامية

الرأي الأزوادي -جريدة الاتحاد


الشعب النيجري واهتمامه بالثقافة الإسلامية
* الموقع الجغرافي المهم لجمهورية النيجر ونتائجه:

إن جمهورية النيجر لها موقع جغرافي مهم جدا فلها حدود مع الكثير من بلدان إفريقيا الغربية وهي: نيجيريا، ومالي، وبركينا فاسو، وبنين، ولها حدود مع إفريقيا الوسطى وعلى التحديدجمهورية التشاد، كما أن لها حدود مع بلدين من بلدان إفريقيا الشمالية وهما الجزائر وليبيا، وهذا الموقع الجغرافي له نتائج كبيرة ومهمة من بينها أن شعب النيجر كانت له روابط تاريخية قديمة جدا مع شعوب تلك البلدان التي لها حدود مع هذه المنطقة التي تكون جمهورية النيجر الحالية وهذه الروابط تشمل الميادين البشرية والدينية والثقافية والتجارية والسياسية وغيرها.

وزيادة على تلك المناطق المجاورة فإن منطقة النيجر كانت لها روابط قديمة مع مناطق أخرى مثل: مصر والسودان ومنطقة الحجاز التي توجد بها مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها من مناطق العالم.

*- عناية الشعب النيجري بالثقافة الإسلامية:

لقد انتشر الإسلام في هذه المنطقة النيجرية شيئا فشيئا ابتداء من القرن الأول الهجري، وكما تقول الإحصائيات الرسمية النيجرية فإن الإسلام اليم يمثل 99% من سكان جمهورية النيجر.

ونظرا إلى قوة مركز الإسلام بهذه المنطقة فإن سكانها قد اعتنوا بالثقافة الإسلامية منذ القديم وكان أبناها يذهبون إلى مختلف البلدان الإسلامية لطلب العلم والثقافة الإسلامية بجميع فروعها، كما نجده في مناطق غرب إفريقيا وبلاد المغرب فإن سكان النيجر هم من أهل السنة ومذهبهم الفقهي هو المذهب المالكي.

وقد حاول الإستعمار الفرنسي القضاء على هذه الثاقفة الإسلامية بهذه المنطقة النيجرية ولكن السكان قاوموا هذه الجهود الإستعمارية وواصلوا العناية بالإسلام وثقافته بكل إصرار وتصميم ومنذ الأيام الأولى للإستقلال بدأ السكان يطالبون الدولة النيجرية الجديدة ببناء مدارس للتعليم العربي الإسلامي في مدنهم وقراهم فاضطرت الدولة النيجرية إلى الإستجابة لمطالبهم الملحة وبذلك نشأ في الجمهورية نظام التعليم العربي الإسلامي الرسمي الذي نجد مدارسه في كل جهات جمهورية النيجر.

كما أنه منذ الإستقلال بدأ النيجريون يطلبون من الدولة النيجرية بعث شبابهم للدراسة بالبلدان الإسلامية العربة فقامت الدولة بذلك منذ السنة الأولى للإستقلال وحتى اليم وبذلك درست مجموعات كبيرة من النيجريين بمصر وتونس والجزائر ونيجيريا والعراق والأردن والسعودية والسودان وموريتانيا والمغرب وغيرها في البلدان الإسلامية، ونظرا إلى عناية الدولة النيجرية بهذا التعليم العربي الإسلامي، فإن منظمة المؤتمر الإسلامي لما قررت إنشاء جامعة إسلامية لطلاب منطقة غرب إفريقيا اختارت جمهورية النيجر فأنشأت بها هذه الجامعة الإسلامية الموجودة بجنب مدينة ساي التي تبعد عن نيامي بحوالي 55كلم(جنوب العاصمة)

*- دور الثقافة الإسلامية في الوحدة النيجرية:

لقد تحدثنا فيما سبق عن عناية الشعب النيجري بالإسلام وثقافته منذ العصور الأولى للإسلام وثقافته.

هذا وإن المجموعات البشرية المكونة للشعب النيجري هي عديدة وأهمها الهوسا والطوارق والزرما والسنغاي والفلانيين والكانوري والعرب والتوبو وغيرهم وعلى الرغم من اتساع خريطة النيجر التي تصل إلى 1،267،000كم2 وتباعد السكان فإن الإسلام وثقافته يجمعان هذه الجموعات العرقية المتباعدة وبسبب الإسلام وثقافته يعتبر النيجريون أنفسهم إخوة وذلك أن الإسلام وثقافته يعتبران أساس الهوية الثقافية التاريخية للشعب النيجري، فالإسلام إذا هو العامل الأساسي للوحدة النيجرية.

*- التراث الثقافي الإسلامي بجمهورية النيجر:

إن الإسلام هو أساس التقاليد الإجتماعية النيجرية ويعتز النيجريون بتاريخهم الإسلامي وبتاريخ الممالك الإسلامية العديدة التي تكونت بهذه المنطقة النيجرية مثل ممالك السنغاي والهسا والطوارق والفلانيين والكانوري، ومن مايجب التنبيه إليه أن المئات من العائلات النيجرية تملك مخطوطات إسلامية عربية قديمة في مختلف فروع الثقافة العربية الإسلامية وهي تحرص على المحافظة عليها.

وقد كان المرحوم بوبو هما رئيس البرلمان النيجري في عهد الرئيس ديوري هماني قد جمع كمية كبيرة من هذه المخطوطات العربية الإسلامية وهي توجد الآن بمركز المخطوطات العربية التابع لجامعة نيامي، كما أن العلامة محمد ابراهيم محمد المؤمن الطارقي قد أسس في مدينة أبلغ (شمال محافظة طاوا) مكتبة جمع فيها الكثير من هذه المخطوطات العربية الإسلامية القديمة.

*- الدور الذي يجب أن تقوم به الدولة النيجرية في مجال الثقافة الإسلامية:

إنه نظرا لما شرحناه من أهمية الثقافة الإسلامية قي تاريخ الشعب النيجري قديما وحديثا فإنه من واجب الدولة النيجرية ـ على الرغم من أنها علمانية ـ أن تهتم بتاريخ الإسلام وثقافته في هذا البلد المسلم، ومن أمثلة هذا الإهتمام أن تقوم الدولة النيجرية بإعطاء التربية الإسلامية واللغة العربية وتاريخ الممالك الإسلامية بالنيجر مكانا محترما وكافيا في مناهج التعليم الإبتدائي والثانوي والعالي، وذلك للمحافظة على هويتنا الثقافية التاريخية الإسلامية وتربية أبنائنا تربية إسلامية صحيحة وهو شيء سيساهم كثيرا في تقوية الوحدة الوطنية النيجرية.

*- الدور الذي يجب أن يقوم به العلماء ووسائل الإعلام النيجرية:

إن علماء الإسلام ببلدنا النيجر يجب عليهم أن يساهموا في نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة والتعريف بمبادئ الإسلام الأصيل ونشر تاريخ الإسلام وثقافته ببلدنا النيجر، ونظرا للأهمية الكبرى لوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، فإن الصحافة والإذاعات والتلفزيونات العمومية والخصوصية ببلدنا النيجر يجب أن تقوم بدورها في مجال المحافظة على هويتنا وشخصيتنا الثقافية والتاريخية الإسلامية، وفي النهاية فإننا نلح على ضرورة عناية النيجريين دولة وشعبا بهويتنا الثقافية الإسلامية لأن ذلك سيقوي من عناية الشعب النيجري واعتزازه بماضيه المجيد وهو ما يدعوه إلى العمل ببناء حاضره بكل عزيمة وتصميم والإهتمام بتخطيط بناء مستقبله وكما يقول بعض علماء التاريخ : "إن الشعب الذي لا يعتني بهويته الثقافية وتاريخه هو في الواقع شعب ميت" ولذلك يجب أن لا يكون شعبنا النيجري شعبا ميتا متأخرا بل يجب أن يكون شعبا حيا ومتحركا ومعتزا بإسلامه وثقافته الإسلامية العربية التاريخية، هذا الإسلام الذي لا يمنعنا من الحوار والتفاهم والتعاون مع الأديان والثقافات والحضارات الأخرى، على أساس الإحترام المتبادل بين الجميع، وبشرط محافظتنا على هويتنا وثقافتناالإسلامية كما قال الله تعالى: <لكم دينكم ولي دين > صدق الله العظيم.

بقلم الأستاذ/ محمد أحمد شفيع

محاضر سابق بالجامعة الإسلامية بالنيجر
                                                                                           النائب الأول لرئيس المجلس الإسلامي بالنيجر

الأحد، 17 أغسطس 2014

موريتانيا: أكاديميون يناقشون المسألة الأزوادية "الطوارق.. من الهوية إلى القضية"

الرأي الأزوادي -الاخبار

الأخبار (نواكشوط) – نظم المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإسلامية مساء اليوم بالعاصمة الموريتانية نواكشوط ندوة فكرية عن كتاب "الطوارق.. من الهوية إلى القضية" والذي يعالج المسألة الأزوادية.

وقد استضافت الندوة مجموعة باحثين، وأكاديميين، للتعليق على الكتاب الذي قدم له مؤلفه اكناته ولد النقرة.

وقد كان أول المحاور عن "القضية الأزوادية.. الجذور والتداعيات" مع الباحث الأزوادي يحيى عثمان والذي اعتبر في بداية مداخلته أن أزواد مستقل وتابع في نفس الوقت، فهو مستقل لما عاناه من الاضطهاد والتهميش والظلم، وتابع لأنه امتداد للمجتمعات المجاورة.

واعتبر في مداخلته أن أزواد عبر التاريخ بلاد مستقلة، تتبع للأمارة الإسلامية، وأن أهلها سادوا، وقادوا أرضهم، حتى جاءهم الغزاة الفرنسيون، وأنهم قاوموهم، عكس ما حدث في مالي المجاورة للإقليم.

وأرجع يحيى عثمان تبعية الإقليم لجمهورية مالي لكون فرنسا لاقت مقاومة قوية، جعلت الفرنسيين ينتقمون من الأزواديين بجعلهم تبعا للماليين، معتبرا أن الأزواديين سادة أنفسهم.

وأردف في مداخلته أن الفرنسيين خلفوا مافيا ماركسية، صبت عليه ما بيدها من فساد وتنكيل وتعذيب،.جعلت الأزواديين يقومون بثورة 1962، وكانت تلك الثورة عفوية وذلك ما جعل أطرافا غادرة تقضي عليها حسب يحيى 1963.

وختم يحيى حديثه عن علاقة المجتمع الأزوادي بالحركات الإسلامية، معتبرا أن حكومة مالي مارست تجهيلا على سكان الإقليم، وأن ذلك جعل حاجتهم للصحوة يتضاعف، وجعلهم يقبلون بالحركات الإسلامية المسلحة التي سرعان ما انفجر القتال بينها والأزواديين.

وقال إن دولة أزواد التي أعلنتها الحركات المسلحة كانت تعتبر أن الشريعة الإسلامية هوية لها، لكن سرعان ما قاتلها تنظيم القاعدة، والذي أعلن قائد منه أنهم حموا مالي من التقسيم حسب القيادي الأزوادي.

المحور الثاني من الندوة كان مع الدبلوماسي الموريتاني محمد محمود ولد ودادي وناقش العلاقات الموريتانية الأزوادية.

اكناته ولد النقرة مؤلف كتاب "الطوار.. من الهوية إلى القضية" (الأخبار)اكناته ولد النقرة مؤلف كتاب "الطوار.. من الهوية إلى القضية" (الأخبار)واعتبر ولد ودادي في مستهل حديثه أن أزواد جزء من مالي، لكن الموريتانيون ظلوا مرتبطين مع مجتمعاتهم في أزواد، والعلاقات ظلت نشطة، معتبرا أن تقسيم المجتمع الأزوادي يشبه تقسيم المجتمعات المجاورة ففيهم حملة سلاح، وحملة قلم، وصنّاع أهل طرب،.وعبيد سابقون.

واعتبر الدبلوماسي الموريتاني أن الأزواديين ينحدرون من خمسة أصول اثنان منها قدما من موريتانيا، مع اختلاف تواريخ الهجرة، ومن اشراف أشراف آووا الثورات الأزوادية وخاصة ثورة الستينات.

وخلص ولد ودادي في مداخلته إلى أن موريتانيا ساهمت في حماية الأزواديين، خصوصا من ليبيا التي  كانت تستخدمهم استخداما ليس في صالحهم، ووفرت لهم موريتانيا أوراقا تمكنهم من العمل في ليبيا.

وقال ولد ودادي إن الأوراق الموريتانية كانت متاحة لكل العرقيات الأزوادية وقد قررتها الدولة الموريتانية رسميا، وبتنسيق مع مالي، والنيجر.

وختمت الندوة بمحور مع محمد الأمين ولد الكتاب عن حلول القضية الأزوادية، واستبعد أن تتمثل في استقلال أو حكم ذاتي للإقليم لما يمثله ذلك من مخاطر على المنطقة حسب ولد الكتاب.

وقال ولد الكتاب إن الحل يكمن ـ حسب وجهة نظره ـ في قيام دولة ديمقراطي بمالي تهدف إلى خلق مشهد وطني جديد يكفل الحريات الاجتماعية والسياسية والثقافية، لتعيد مالي النظر بجميع أمورها وإنشاء أقاليم إدارية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، يمثل أزواد أحدها.
المصدر: وكالة الاخبار  المورتانية

جميع الحقوق محفوظة لمدونة الرأي الأزوادي2014