الاثنين، 23 يونيو 2014

ليبيا ومخاوف الانزلاق في طريق الاقتتال الأهلي الشامل

الرأي الازوادي - المركز العربي


بعد فشل انقلابه الأول الذي وُصف بـ "التلفزيوني" في شباط/ فبراير 2014، عاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر يوم 16 أيار/ مايو الماضي بمحاولة أكثر جدية لإطاحة المؤتمر الوطني العامّ، والسيطرة على السلطة، فقد شنَّت قوات تابعة له هجومًا على معسكرات كتائب راف الله السحاتي و17 فبراير التي تعدُّ من أكبر الكتائب الثورية وأقواها في بنغازي وليبيا بوجهٍ عامٍّ، وأعلن حفتر إطلاق ما سمَّاه "عملية الكرامة" لـ "تخليص ليبيا من الإرهابيين"، بعد أن طعن في شرعية الحكومة والمؤتمر الوطني العامّ[1].

طبيعة الأزمة وأبعادها
بعد مرور ثلاث سنوات على خلاصها من نظام القذافي، مازالت ليبيا عاجزةً عن تحقيق الاستقرار الأمني والتوافق السياسي الذي يسمح بعبور المرحلة الانتقالية إلى مرحلة ديمقراطية، ومازالت البلاد تنتقل من أزمة إلى أخرى منذ انتخابات المؤتمر الوطني العامّ صيفَ 2012، والصراع الذي نشأ داخله بين أكبر كتلتين سياسيتين، وهما جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم من المستقلين، وتحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل.
وقد واجه المؤتمر الوطني والحكومة الموقَّتة المنبثقة منه جملة تحديات جعلت الأزمة تأخذ طابعًا بنيويًّا، تمثّلت بعدم وجود دولة ومؤسسات، وغياب أيِّ شكلٍ من أشكال الحياة السياسية، وعدم امتلاك رؤية لإدارة المرحلة الانتقالية، وفشل محاولات إنشاء جيش وطني جامع ودمج المليشيات ونزع السلاح، وزيادة معدّلات الفساد؛ لتأتيَ أخيرًا أزمة تجديد المؤتمر الوطني لنفسه بعد انتهاء المدة المحددة له وفقًا للإعلان الدستوري، وعدم إنجاز كتابة الدستور في موعده. هذا الفشل أضعف الهيئة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيًّا في البلاد، وقلَّص شعبيتها، وسمح لبعض القوى المتضررة من سقوط نظام القذافي، أو قانون العزل السياسي، باستغلال الاستياء الشعبي المتنامي من استمرار هذه الأوضاع لتقدِّم نفسها بوصفها بديلًا ومخلِّصًا بعد أن توافر لها الدعم الإقليمي اللازم للتحرك.
من هذا السياق انطلقت حركة اللواء حفتر الجديدة للإجهاز على الهيئات القائمة والاستيلاء على السلطة. لكنّ هذه العملية أدت إلى تنامي الاحتقان في المجتمع الليبي وتزايد الاستقطاب بين قواه السياسية والتقليدية المختلفة؛ ما يهدّد باندلاع حرب أهلية شاملة بعد أن أخذت خريطة التحالفات الناشئة تتبلور.

خريطة الانقسام الليبي
تتوزع القوى المتنافسة في ليبيا بين تنظيمات سياسية ومجموعات مسلحة عديدة تتفاوت في توجهاتها الأيديولوجية، ومواقفها الفكرية، وقدراتها العسكرية، وأهم هذه القوى ما يلي:

1. حفتر وحلفاؤه
تتشكل قوات حفتر بالأساس من عسكريين سابقين من بقايا جيش القذافي، وقد انضمت إليه مليشيات مختلفة تعمل تحت إمرته. ويصف حفتر قواته بأنها هي الجيش الليبي الوطني، على الرّغم من أنها في حقيقة الأمر ليست أكثر من ميلشيا خاصة، مثلها مثل غيرها من المليشيات على الساحة الليبية، وإن كانت أكثر انضباطًا نظرًا إلى وجود قيادات عسكرية في صفوفها. ومن أبرز حلفاء حفتر:
               ‌أ. لواء الصواعق والقعقاع
يتكون من خليط من سكان المنطقة الغربية، ويغلب عليهم أفراد من قبيلة الزنتان، إضافةً إلى عناصر من كتائب القذافي، بخاصة اللواء 32 معزز الذي كان يقوده خميس القذافي. ومن المعروف كذلك وجود علاقة قوية لحفتر بتحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل. وجاء تأسيس "الصواعق" و"القعقاع" على يد وزير الدفاع السابق أسامة أجويلي، في كانون الثاني/ يناير 2012، عندما أسس رئيس أركان الجيش الوطني آنذاك يوسف المنقوش لواء "الوسطى" التابع لمدينة مصراتة الواقعة شرق طرابلس، وقوامه نحو 14 ألف مسلح أغلبهم من الثوار.
             ‌ب. الفيدراليون
يتزعمهم قائد ما يسمَّى "جيش برقة" إبراهيم الجضران الذي يطالب بأن تكون برقة إقليمًا فيدراليًّا. وقد قامت قواته بالسيطرة على حقول النفط وموانئ التصدير لإجبار المؤتمر الوطني على قبول الفيدرالية، وانضمت قوات تابعة له من مدينة المرج، في نواحي الجبل الأخضر، إلى قوات حفتر التي شنَّت هجومًا على كتائب مدينة بنغازي يوم 16 أيار/ مايو 2014.
‌               ج. تحالف القوى الوطنية
أنشأه محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي السابق للمجلس الانتقالي أثناء الثورة (رئيس الوزراء)، ويضمّ هذا التحالف 58 تجمعًا وحزبًا لا يمكن وصف كثير منها باللبرالية؛ نظرًا إلى أنّ بعضها أحزاب غير مؤدلجة. وقد أعلن محمود جبريل دعمه للانقلاب الذي يقوده حفتر، على الرغم من أنه يملك أكبر كتلة نيابية في المؤتمر الوطني العامّ؛ بمعنى أنّ جبريل يؤيِّد الانقلاب على نفسه، وإذا كان اللوم يُوجَّه إلى الأداء الضعيف للمؤتمر الوطني العامّ، فإنّ كتلته تتحمل الجزء الأكبر من هذا الإخفاق.
                ‌د. قبائل نظام القذافي
أعلنت أوساط في قبائل ورشفانة وترهونة وورفلة وكذلك مدينة زليتن في الغرب الليبي دعمها الكامل لحفتر ومساندته. ومن المعروف أنّ الأوساط نفسها دعمت القذافي خلال الثورة، وأنها قامت بعد مقتله بعدَّة انتفاضات دعمًا لأنصاره وبقايا نظامه.
كما أعلنت بعض الأجهزة الأمنية الليبية مثل قوات الصاعقة وقوات الدفاع الجوي انضمامها إلى حفتر؛ ما يجعل قوته تحظى بميزات نسبية أهمها أنها تضمُّ قوات نظاميةً أكثر من غيرها، وأنّ لها شبكة حلفاء واسعة بخاصة في المنطقة الغربية، فضلًا عن تسليحها الجيد والدعم الخارجي الذي تتلقاه من بعض القوى الإقليمية والدولية.

2. المؤتمر الوطني العامّ وكتائب الثوار
يضمُّ هذا المعسكر طيفًا متنوعًا من القوى على رأسها المؤتمر الوطني العامّ والحكومة الانتقالية، ويشمل الكتائب الإسلامية المعتدلة، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين، ومدن جبل نفوسة وخصوصًا المناطق الأمازيغية منها، إضافةً إلى كتائب مدينة مصراتة. وعلى الرغم من أنّ هذا المعسكر يحظى بالشرعية، فإنه يتَّسم ببطء الحركة وضعف التنسيق بين مكوناته.
               ‌أ. المؤتمر الوطني العامّ
يتكون من 200 عضو منتخبين مباشرةً من الشعب، يمثِّلون السلطة التشريعية، ويقومون بتشكيل الحكومة الموقَّتة التي تتولى إدارة البلاد. ويمثّل المؤتمر الجهة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا، وذلك وفقًا للإعلان الدستوري الذي رسم عملية التحول الديمقراطي. ويتكون هذا المؤتمر من ثلاث كُتل سياسية رئيسة هي الإخوان المسلمون، وتحالف القوى الوطنية، والمستقلون.
               ‌ب. غرفة ثوار ليبيا
تضمُّ في عضويتها كلًّا من كتائب راف الله السحاتي، و17 فبراير، وشهداء الزنتان، وعمر المختار، وشهداء ليبيا الحرَّة. وهذه الكتائب الخمس من الكتائب الكبرى التي اضطلعت بدور رئيس في هزيمة قوات القذافي، وتحرير المنطقة الشرقية، وتحقيق النصر على جبهة سرت، وهي آخر المعارك الكبرى ضدّ قوات القذافي. وكان من المفترض أن تشكِّل تلك الكتائب التي يغلب على تكوينها العنصر الشاب النواةَ الأولى لبناء الجيش الليبي. وتوجد بين هذه الكتائب كتيبة واحدة محسوبة على الإخوان، وهي كتيبة راف الله السحاتي؛ لذلك كانت أوّل من استهدفها هجوم حفتر الأخير على بنغازي. وتتَّسم هذه الكتائب بإمكاناتها القتالية الكبيرة، وتسليحها الجيد، وبوجود أعداد كبيرة من المقاتلين المنضوين إلى لوائها. وقد توحَّدت تلك الكتائب تحت قيادة زياد بلعم، وهو أحد أهمّ قيادات الثوار، وذو حظوة واحترام كبيرين بين المقاتلين كافَّةً.
               ‌ج. جماعة الإخوان المسلمين
يمثّلها حزب العدالة والبناء، وهو الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وقد أُنشئ على نسق جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وهو حزب وطني بمرجعية إسلامية يتطلع إلى تقديم مشروع إصلاحي في ليبيا، وقد نجح هذا الحزب في الحصول على 41 مقعدًا في البرلمان (20.5%) من المقاعد المقسمة إلى 17 مقعدًا من أصل 80 مقعدًا مخصصًا للكتل البرلمانية، و24 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا من المقاعد المخصصة للأفراد.
               ‌د. ثوار جبل نفوسة
أعلنت مجموعات من ثوار جبل نفوسة - وعلى رأسها مدينة نالوت، وغريان، وعدد من المناطق الأمازيغية مثل القلعة ويفرن وجادو - دعمها للمؤتمر الوطني العامّ وللشرعية في مواجهة انقلاب حفتر.
               ‌ه. كتائب مصراتة
هي أكثر الكتائب انضباطًا وتنسيقًا في المنطقة الغربية نظرًا إلى وجود عناصر عسكرية بها تتَّسم بحنكة سياسية مثل رئيس المجلس العسكري لمصراتة سالم جحا، فضلًا عن أنّ نشأة هذه الكتائب جاءت بتمويل من تجار مصراتة الأثرياء الذين موَّلوا شراء السلاح لها؛ لذلك تخضع هذه الكتائب لمجلس أعيان مصراتة. ويُقدَّر عدد المنتسبين إلى هذا المجلس العسكري بنحو 35 ألفًا، في مدينة يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة. وتملك كتائب مدينة مصراتة، فضلًا عن الأسلحة الخفيفة، دبابات يتراوح عددها بين كتيبتي دبابات (26 دبابةً)، ولواء دبابات (39 دبابةً)، ونظرًا إلى امتلاكها مدرعات فإنها تُحسب ضمن قوَّة الجيش الوطني الليبي. وقد أعلنت مصراتة عن رفضها انقلاب حفتر على الرّغم من أنها دعت إلى ضبط النفس خشيةَ الدخول في حرب أهلية. لكنّ المجلس المحلي للمدينة أكَّد أنه سيتدخل إن اقتضت الضرورة ذلك.
               ‌و. قوات درع ليبيا في الجنوب
تضمُّ هذه القوات خليطًا من سكان فزان وبرقة. وهي ذات تسليح جيد، وقد أعلنت رفضها لانقلاب حفتر ومساندتها لشرعية المؤتمر الوطني.
وبوجهٍ عامٍّ يحظى معسكر المؤتمر الوطني وحلفاؤه بميزات نسبية أهمها أنه مازال يحتفظ بالشرعية، وأنه يمتلك أسلحةً ثقيلةً فعالةً، بخاصة لدى قواته الموجودة في منطقة بنغازي. كما أنه يحظى، أيضًا، بالدعم المباشر من قوًى موزعة على امتداد الأرض الليبية بما فيها مصراتة، وجبل نفوسة، والجنوب. يُضاف إلى ذلك أنه يضمُّ عددًا كبيرًا من المقاتلين الذين يمتلكون خبرات قتاليةً كبيرةً، وخصوصًا في بنغازي والمنطقة الشرقية.

3. القوى الجهادية
يتركز أكثرها في الشرق الليبي، وكذلك في منطقة الجبل الأخضر، وعلى وجه الخصوص في مدينة درنة. وتقف القوى الجهادية طرفًا ثالثًا في الأزمة؛ فهي تكفِّر الدولة، ولا تؤمن بالديمقراطية ولا بشرعية المؤتمر الوطني، كما أنها تكفِّر حفتر ومن معه. وأهم مكوناتها:
               ‌أ. جماعة أنصار الشريعة
جرى اتهامها بالتورط في قتل السفير الأميركي في بنغازي عام 2012؛ لذلك قامت الإدارة الأميركية بتصنيفها منظمةً إرهابيةً. وتدعو هذه الجماعة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، لكنها مع ذلك تعدُّ أقلَّ تطرفًا مقارنةً بميليشيات درنة.
               ‌ب. ميليشيات درنة
هي مليشيات جهادية متشدِّدة تُوصف بالتكفيرية، وهي تسيطر على مدينة درنة وترتبط بتنظيم القاعدة.

4. أطراف على الحياد
أعلنت بعض الأطراف المحلية حيادها في الصراع الجاري وهي أطراف ترفض انقلاب حفتر، وتنتقد في الوقت نفسه أداء المؤتمر الوطني العامّ، لكنْ من دون أن تنتقص من شرعيته. وهي تشمل المجلس العسكري لطرابلس الذي أعلن أنه سيتصدى لأيّ محاولة للعبث بأمن المدينة؛ وذلك في اجتماع ضمَّ سرايا الثوار كافَّةً. كما أعلنت قوات درع ليبيا المنتشرة ما بين سرت ومصراتة، على الرّغم من انتقادها لأداء المؤتمر، أنها ستقوم بتأمين العاصمة طرابلس، وأنها ترفض أيَّ انقلاب على السلطة الشرعية في البلاد.

العامل الإقليمي
على الرغم من محاولة إجراء مقاربات بين الوضع في ليبيا وما جرى في مصر خلال العام الأخير، فإنه لا يوجد أيُّ تشابه بين الحالتين المصرية والليبية، سواء كان ذلك على مستوى وجود انقسام سياسي في المجتمع، أو من ناحية دور الجيش، والقوى الأمنية، والدولة العميقة. فهذه العوامل كلُّها غير قائمة في ليبيا؛ إذ إنّ فيها صراعًا بين الإخوان المسلمين وتحالف القوى الوطنية - بزعامة جبريل – مرتبطًا بأداء ضعيف للسلطة الانتقالية، يزيدها سوءًا عدم وجود خريطة طريق للتحول الديمقراطي؛ ما أدَّى إلى انعدام الأمن واستغلال قوًى إقليمية للوضع لإجهاض الثورة، والانقلاب عليها، والإجهاز على المسار الديمقراطي. كما أنه لا وجود لدولة عميقة في ليبيا، ولكن ثمَّة محاولات لاستدعاء بنًى اجتماعية قبَلية "عميقة" من جهة الثورة المضادة وقوى النظام القديم.
ويتناغم ذلك مع أهداف تحالف القوى الوطنية الذي يمتلك علاقات واسعةً بدولة الإمارات العربية ومصر، واللواء خليفة حفتر الذي يمتلك كذلك علاقات قويةً بمصر والولايات المتحدة الأميركية. وربما يراهن هؤلاء على أن تقوم الجزائر بدعم معسكر اللواء حفتر في حال تصاعد القتال، وخصوصا أنّ الجزائر تخشى تصاعد نفوذ الإسلاميين في المنطقة، وأنها لا تُخفي عداءها لثورات الربيع العربي. ولكن يصعب تخيل أن تجتمع الجزائر مع النظام الجديد في القاهرة على دعم الأطراف نفسها.
أمَّا القاهرة فلا يخفي نظامها الجديد موقفه من القوى السياسية المسيطرة على المؤتمر الوطني في ليبيا، إضافةً إلى أطماع تغريه بها دولٌ خليجية، وقد عبَّرت وسائل إعلام مصرية - رسمية وخاصة - عن دعمها لحفتر تعبيرًا واضحًا، كما أنّ المشير عبد الفتاح السيسي أعلن غيرَ مرَّةٍ عن ضرورة التصدي للإرهاب المقبل إلى مصر عبر الحدود الليبية، وعن دعمه لجهد اللواء حفتر في التصدي لـ "الإرهاب والتطرف".

سيناريوهات تطور الأزمة
 يمكن أن تتطور الأزمة الراهنة في ليبيا وفق أحد السيناريوهات التالية:

1. سيناريو التسوية
يجري التوافق على تنظيم انتخابات برلمانية جديدة تُشرف عليها حكومة تسيير أعمال. لكنّ تنظيم انتخابات برلمانية في ظلّ حالة الفوضى الأمنية والاستقطاب السياسي الراهن يبدو ضعيفًا؛ ولذلك لا بدَّ من حوارٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ يسبق الانتخابات ويضمُّ القوى كلَّها، ماعدا التكفيريين والنظام القديم. ولئن كان هذا الحلّ هو الأمثل، فإنه لا يبدو واقعيًّا في المرحلة الراهنة، وخصوصًا أنّ معسكر حفتر يستعجل الحسم العسكري؛ لأنه يدرك أنّ فشل محاولته هذه المرة سيشكِّل نهاية مشواره السياسي.

2. سيناريو الاحتواء
هذا السيناريو هو الأرجح؛ إذ يجري احتواء المواجهات في بنغازي والحؤول دون انتشارها في اتجاه المنطقة الغربية والوسطى، نظرًا إلى تكلفتها السياسية والعسكرية المرتفعة، وعدم رغبة عدَّة مدن، مثل مصراتة وطرابلس، التورط في القتال. ويبدو واضحًا الآن أنّ مدن المنطقة الغربية تحاول تجنُّب الاقتتال في ما بينها، مع وجود مؤشرات على اتجاه للتهدئة بين الزنتان ومصراتة. وفى هذه الحالة ستبقى المواجهة مقتصرةً على كتائب بنغازي من جهة، وقوات حفتر وحلفائه الفيدراليين من جهة أخرى، ومن الممكن أن تتحول إلى حرب شوارع يُحشد لها من مختلف أنحاء البلاد؛ إذ سيكون في إمكان حفتر الحصول على دعم من حلفائه في غرب ليبيا، إضافةً إلى دعم دول الجوار الإقليمي، كما سيكون في إمكان بنغازي، في المقابل، الاستنجاد بحلفائها في جبل نفوسة حيث تتمركز كتيبة علي حسن الجابر القوية في البيضاء. لكنّ هذا سيؤدِّي إلى وضعٍ إنسانيٍّ كارثيٍّ في مدينة يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة.

3. سيناريو الحرب الأهلية الشاملة
هذا السيناريو ضعيف لكنه وارد أيضًا في ظلّ حالة الاحتقان المسيطرة على الوضع في ليبيا، بخاصة بعد ثلاث سنوات من العنف المناطقي والعمليات الثأرية سواء كان ذلك بين الثوار وأنصار القذافي، أو بين سكان المناطق التي دخل بعضها في صراع مسلح مع بعضها الآخر. وإذا حدث القتال على مستوى واسع، فسيشمل، إضافةً إلى بنغازي في الشرق، مصراتة في الوسط، وسيكون عليها مواجهة خصوم أقوياء مثل بني الوليد، وترهونة، ومدينة زليتن المجاورة، علاوةً على كتائب الزنتان، ولواء القعقاع، وكتائب مدينة سرت. وفي هذه الحالة ستضطر مصراتة إلى القتال على ثلاثة محاور حتى لا يجري تطويقها، وسيندلع القتال في الغرب في منطقة جبل نفوسة، تحديدًا بين الزنتان وباقي مدن الجبال مثل نالوت، ويفرن، والقلعة، وغيرها، وسيصعب على الزنتان مواجهة مدن الجبل مجتمعةً كما هي الحال بالنسبة إلى مصراتة. وفي حال انزلاق الأمور في هذا الاتجاه، فإنّ الحرب ستكون مدمرةً، نظرًا إلى أنّ كلّ طرف سيسعى لإفناء الآخر.

4. سيناريو التدخل الخارجي
هذا السيناريو ضعيف، لكنه يبقى ممكنًا؛ كأن تقوم قوَّة إقليمية مثل مصر أو الجزائر، بدعمٍ من بعض دول الخليج، بالتدخل لترجيح كفَّة حلفائها. وإن حدث هذا السيناريو فسيزداد الوضع تعقيدًا، مع احتمال انتقال العنف إلى دول الجوار. وعلى الرغم من ذلك، من المرجح أن يكون لمصر دور حيوي ومؤثِّر في دعم حفتر الذي يحاول جاهدًا بناء تحالف مع نظام القاهرة الجديد، وإقناعه بتوحيد الجهد لمحاربة الإخوان المسلمين.
مهما يكن، تقف ليبيا اليوم على مفترق طريق خطِر، وإن لم يجرِ تدارك الوضع بالحوار، والتوافق الوطني، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية التي ينبغي أن يُعبَّر عنها سلميًّا عبر صناديق الاقتراع؛ لإكمال مسيرة التحول الديمقراطي، فعلى الأرجح أنّ البلاد سوف تدخل في حالة نزاع مسلَّح قد يشمل ليبيا كلَّها أو أجزاءً كبيرةً منها، تترتَّب عليها نتائج يصبح وصفها بـ "الكارثيَّة" خاليًا من أيِّ معنًى.

الأربعاء، 4 يونيو 2014

اجتماع بنواكشوط حول الصراع في إقليم أزواد

الرأي الازوادي- الجزيرة
ممثل الرئيس المالي أثناء الاجتماع مع ممثلي حركات أزواد في نواكشوط (الجزيرة نت)
ممثل الرئيس المالي أثناء الاجتماع مع ممثلي حركات أزواد في نواكشوط (الجزيرة نت)
عقد موديبو كيتا الممثل السامي للرئيس المالي اجتماعا الليلة الماضية في نواكشوط مع ممثلين لبعض الحركات الأزوادية المسلحة، بحضور مسؤول في الرئاسة الموريتانية وممثل لبعثة الأمم المتحدة للسلام بمالي، في وقت ترفض فيه أغلب الحركات المسلحة اعتبار كيتا وسيطا محايدا.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن الحركة العربية لتحرير أزواد، وتنسيقية الحركات والقوى الوطنية للمقاومة المكونة من إثنيات زنجية مالية، وعرض فيه كيتا مهمته المتمثلة في تقريب وجهات نظر الحكومة المالية والحركات المناوئة لها في الشمال، ووضع آلية للحوار بين الطرفين تمكن من حل لمشكلة إقليم أزواد المضطرب.
وقال كيتا في حديث للجزيرة نت إن الاجتماع يهدف إلى الاتصال المباشر بممثلي الحركات المسلحة لشرح المهمة المنوطة به باعتباره "ممثلا ساميا لرئيس جمهورية مالي، والاستماع إلى وجهات نظر كافة الحركات والتعرف على رؤاها بغية الاستنارة بها في وضع تصور لمسار تفاوضي يفضي إلى إنهاء الصراع في شمال مالي".
وفي ما اعتبر كيتا أنه في "وضعية متساوية بين الحكومة والحركات المسلحة"، رفضت الحركة العربية لتحرير أزواد هذه الصفة، وقالت إنه معين من الرئيس المالي ومن ثم فهو يمثل طرفا أصيلا في المشكلة ولا يمكن أن يكون وسيطا.
وتختلف رؤى المشاركين في الاجتماع، حيث تصر الحركة العربية لتحرير أزواد على حكم ذاتي في الإقليم، بينما ترفض تنسيقية الحركات والقوى الوطنية للمقاومة انفصال أزواد أو منحه حكما ذاتيا، وتطالب بدولة مالية موحدة وعلمانية.
وقال الأمين العام للحركة العربية محمد ولد سيدي محمد قبيل الاجتماع إن "الحركة لن تقبل بأقل من الحكم الذاتي لإقليم أزواد لإنهاء معاناة استمرت عقودا".
ويأتي اجتماع نواكشوط بعد أيام من اجتماع كيتا بقيادات الحركات المسلحة الثلاث (الوطنية لتحرير أزواد، والعربية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد) في العاصمة البوركينابية واغادوغو بحضور وسيط المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا للسلام في شمال مالي وزير خارجية بوركينافاسو جبريل باسيليو.
 موديبو كيتا تعتبره الحركات المسلحة
وسيطا غير محايد (الجزيرة نت)
رفضوقد أصر قادة الحركات الثلاث خلال اجتماعات واغادوغو على ضرورة وجود وسيط محايد، ورفضوا "التعاطي مع كيتا إلا بصفته ممثلا لأحد طرفي النزاع".
وقال مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة العربية محمد مولود رمضان للجزيرة نت إن "كيتا يمثل الحكومة المالية التي عينته، ونحن نريد وسيطا محايدا، ونصر على أن تتم المفاوضات مع الطرف الآخر في بلد محايد وليس على الأراضي المالية".
وأكد رمضان -الذي تحدث هاتفيا للجزيرة نت من واغادوغو- أن الحركات الثلاث متمسكة بخيار الحوار، وتطالب بوجود وسيط حيادي.
وعلى صعيد متصل قال المبارك أغ محمد المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الانتقالي لدولة أزواد، إن القيادات الأزوادية أكدت لكيتا تمسكها بوسيط المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ومطالبتها بالتطبيق الفوري لاتفاق واغادوغو، وفقا لما تضمنه اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته الحركات والحكومة في مايو/أيار المنصرم بوساطة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.
وكشف المبارك للجزيرة نت أن كيتا طرح قضية تبادل الأسرى، إلا أن الحركات قالت إن "الحديث في هذا الموضوع مرفوض ما لم تكشف الحكومة المالية مصير المعتقلين الأزواديين لديها لمعرفة أوضاعهم وما إذا كانوا على قيد الحياة".
وكانت الحكومة المالية والحركات المسلحة الأزوادية قد وقعتا يوم 23 مايو/أيار المنصرم اتفاقا بوساطة من الرئيس الموريتاني الذي يرأس الاتحاد الأفريقي، نص على الوقف الفوري لإطلاق النار من الطرفين، وتبادل الأسرى، والعودة سريعا إلى المفاوضات، وتنفيذ بنود اتفاق وغادوغو الموقع بين الحكومة المالية والحركات، وتسهيل وصول منظمات الإغاثة الدولية إلى المحتاجين في الشمال المالي.

الأربعاء، 28 مايو 2014

ليبيا وخطر الحرب الأهلية المتنامي

الرأي الازوادي- مراكز دراسات سياسية

في 16 أيار/مايو، أطلق اللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر "عملية كرامة ليبيا" في بنغازي بهدف "تطهير المدينة من الإرهابيين". وجاءت هذه الخطوة بعد ثلاثة أشهر من إعلان حفتر عن الإطاحة بالحكومة، لكنه فشل في اتخاذ أي خطوات في أعقاب إعلانه ذلك. ومع هذا، فمنذ يوم الجمعة تتحدى وحدات الجيش الموالية لحفتر، رئيس أركان القوات المسلحة اللواء سالم العبيدي، الذي وصف هذه العملية بـ"الانقلاب". وفي يوم الإثنين، قامت قوات متعاطفة مقرها في الزنتان بتوسيع العملية إلى طرابلس. إن هذه وغيرها من التطورات تدفع البلاد على حافة حرب أهلية، الأمر الذي يعقد جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي.  
خطوط فاصلة
تطعن القوى الإسلامية وغير الإسلامية منذ مدة طويلة في الادعاءات التي ينشرها الطرف الآخر بأنه هو النواة الشرعية لثورة 2011. وقد تمكنت الفصائل الإسلامية، أمثال "حزب العدالة والبناء" المرتبط بـ جماعة «الإخوان المسلمين» و"كتلة الوفاء للشهداء"، من الهيمنة على "المؤتمر الوطني العام" منذ صيف 2013 حين مُنع جميع الأعضاء السابقين في نظام القذافي - حتى أولئك الذين قاتلوا النظام - من المشاركة في الحكومة لمدة عشر سنوات وذلك بموجب "قانون العزل السياسي" الذي أُقرّ بالقوة. ونتيجة لذلك استُبعد بعض أعضاء "تحالف القوى الوطنية" الأكثر علمانيةً عن "المؤتمر الوطني العام" أو استقالوا منه، فيما تم تهميش كبار الموظفين وأولئك من ذوي المستوى المتوسط والعاملين في دواوين الحكومة والقوات المسلحة. وقد اضطرت القوات المسلحة، سواء عن قصد أم بحكم العواقب، إلى البقاء على الحياد فيما أجاز "المؤتمر الوطني العام" للميليشيات الإسلامية، شبه الرسمية أو غير الرسمية على حد سواء، حفظ الأمن في البلاد.
وتعمل هذه القوى الإسلامية تحت لواء وزارة الداخلية أو رئيس الأركان العبيدي بالدرجة الكبرى، وتواصل دعم رئيس "المؤتمر الوطني العام" نوري أبو سهمين. وتضم الوحدات التابعة لها كلاًّ من قوات "درع ليبيا" التي تبسط نفوذها على البلاد بأجمعها، والفصائل المتشددة في بنغازي، ومختلف الفصائل في شرقي طرابلس على غرار "غرفة عمليات ثوار ليبيا" ووحدات سابقة في "اللجنة الأمنية العليا". وتعمل القوى غير الإسلامية عموماً بإمرة وزارة الدفاع، وخير من يمثّلها هي القوات الليبية الغربية كألوية القعقاع والصواعق والمدني (التي مقرها في الزنتان والقسم الجنوبي من جنوب غرب طرابلس)، وكذلك "القوات الخاصة" (الصاعقة)" التي مقرها في بنغازي. وتقف جماعة الاتحاديين المتمردين بقيادة ابراهيم الجثران أيضاً بمواجهة الإسلاميين.
تجدر الإشارة إلى أن ولاية "المؤتمر الوطني العام" كان من المفترض أن تنتهي قانونياً في 7 شباط/فبراير، إلا أن المؤتمر مدد هذه الولاية حتى نهاية العام على نحوٍ مثير للجدل. وقبل التمديد المذكور، هددت إحدى الميليشيات غير الإسلامية في الزنتان التي عارضت "قانون العزل السياسي" والتيار الإسلامي ككل بحلّ "المؤتمر الوطني العام"، واقتربت من مقاتلة القوات الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، أدى التصويت الذي أجري في "المؤتمر الوطني العام" من خلال اتخاذ إجراءات مشكوك فيها إلى إقالة رئيس الوزراء السابق علي زيدان من منصبه في 11 آذار/مارس وإحلال المرشح المدعوم من قبل الإسلاميين أحمد معيتيق محله في 4 أيار/مايو.
وفي 18 أيار/مايو، هاجمت قوات الزنتان "المؤتمر الوطني العام" في محاولة لاعتقال ممثليه وحلّ المجلس بالقوة. وأوضح المتحدث باسم حفتر، محمد الحجازي، هذه الخطوة لقناة "ليبيا لكل الأحرار" بقوله، "أن هذا البرلمان يدعم الكيانات المتطرفة، لذا كان الهدف من ذلك هو القبض على أولئك الإسلاميين الذين يتخفون تحت عباءة السياسة."
مسرح العمليات الشرقي
كان انقلاب 14 شباط/فبراير الذي جاهر به حفتر محط استهزاء وسخرية على نطاق واسع في جميع أنحاء ليبيا نظراً لضعفه الواضح. وما كان من هذا الضابط الذي أُقصي منذ ذلك الحين - والذي قاد الجيش سابقاً خلال الحرب الكارثية التي شنها معمر القذافي ضد تشاد ويعتبر الآن من قبل البعض على أنه النسخة الليبية للقائد العسكري المصري عبد الفتاح السيسي - إلا أن توجّه إلى شرق ليبيا للتعافي من النكسة التي ألمّت به. ومن هناك طاف من مدينة سرت وصولاً إلى طبرق على الحدود المصرية ملقياً الخطابات السياسية لدعم قضيته المناهضة للإسلاميين ومجنّداً الجنود ورجال القبائل الساخطين. ومن جملة الأمور التي قام بها، اتهام الأحزاب الإسلامية في "المؤتمر الوطني العام" بإحباط عملية إعادة تأهيل الجيش وبعدم القيام بأي شيء للتصدي لحملة الاغتيالات التي تستهدف الأعضاء الحاليين والسابقين في المؤسسة الأمنية. كذلك تحدث عن إنشاء معسكرات تدريب لمكافحة الإرهاب، وكسِب ولاء القوات التي تحرس القواعد الجوية في الأبرق، وبنينا، ومؤخراً طبرق.
وفي سياق مناهضة الجماعات الإسلامية في بنغازي، تمحورت الخطوة الأخيرة التي أخذها حفتر حول جماعة "أنصار الشريعة في ليبيا" المصنفة على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب، وحول اثنين من الميليشيات الاسلامية هي: "سرايا راف الله السحاتي" و"كتيبة 17 فبراير". ووفقاً لقناة "الجزيرة"، تشمل قوات حفتر كما أفادت التقارير، القوة الجوية وما يقرب من 6000 جندي وموالين من القبائل، وقد أنشأ هؤلاء حواجز تفتيش خارج بنغازي. ورداً على ذلك، فرض "المؤتمر الوطني العام" الذي يسيطر عليه الإسلاميون منطقة حظر جوي فوق بنغازي ضد طائراته المقاتلة الخاصة، ولكن لم يكون لذلك تأثير يذكر؛ فالتهديد الفعلي لسلاح حفتر الجوي هو الوجود الواسع الانتشار للأسلحة المضادة للطائرات، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي المحمولة التي تملكها "كتائب 17 فبراير".
وجاءت عملية حفتر في أعقاب الاشتباكات المتصاعدة بين القوات الخاصة المعروفة بـ "الصاعقة" وتنظيم "أنصار الشريعة في ليبيا"، ومن ضمنها تفجيرٌ انتحاري وقع مؤخراً (تكتيك تصعيدي نادراً ما يشاهد في ليبيا) واغتيال مدير المخابرات العامة في بنغازي إبراهيم السنوسي بعد يوم من ظهوره على شاشة التلفزيون للتحذير من مؤامرة إسلامية. حتى أنّ الاقتتال بين "الصاعقة" و "أنصار الشريعة في ليبيا" أدى إلى تعاون عسكري غير مترابط مع ميليشيا القائد الاتحادي الجثران.
وصحيحٌ أن درجة تعاون حفتر مع الجثران وآمر قوات "الصاعقة" ونيس بوخمادة خلال الأيام القليلة الماضية ليست واضحة، لكن كلا الطرفين دعم رسمياً عملية حفتر في 19 أيار/مايو. ومنذ بدء الحملة، اتخذت وحدات "الصاعقة" موقع الهجوم ضد "أنصار الشريعة في ليبيا" في سيدي فرج والهواري والقوارشة ومناطق تيكا في بنغازي، ودعت جميع الليبيين إلى التظاهر دعماً لهذه " الحركة القومية للدفاع عن الوطن".
مسرح العمليات الغربي
كانت الأجواء المتوترة في طرابلس تحتدم قبل عملية حفتر العسكرية. إذ أصبح اختطاف الدبلوماسيين الأجانب - وأبرزهم السفير الأردني، الذي احتُجز من قبل جماعة تطالب بالإفراج عن عميل لـ تنظيم «القاعدة» -  تطوراً جديداً مثيراً للقلق في مدينةٍ تعيش إلى حد كبير بمنأى عن فظائع بنغازي. وبرر آمر "كتيبة الشيخ الشهيد محمد المدني"، ابراهيم المدني، عملية حفتر عبر إلقاء اللوم على "غرفة عمليات ثوار ليبيا" في قضية الاختطاف وفي "قتل وتدمير ليبيا".
في 18 أيار/مايو، قامت بعثة تدعو نفسها "قيادة الجيش الليبي"- بقيادة قائد الشرطة العسكرية العقيد مختار فرنانة، من الزنتان - بالإدلاء ببيانٍ على قناة "ليبيا لكل الأحرار" دعت فيه إلى تعليق عمل "المؤتمر الوطني العام" وتكليف لجنة الستين في مدينة البيضاء، المنوط بها صياغة الدستور، بالسيطرةعلى "المؤتمر" لفترة مؤقتة، وتفعيل القوات المسلحة والشرطة، وإحياء عملية الحوار الوطني، وعودة النازحين الليبيين. وتعهّد البيان أيضاً بألا تكون ليبيا مهداً للإرهاب.
وبالإضافة إلى ذلك، ادعى فرنانة أن عملية حفتر "ليست انقلاباً إنما هي تعبير عن إرادة الشعب بوضع حد لـ «المؤتمر الوطني العام»". وتبذل الصفحات التابعة للقعقاع والصواعق والمدني على الفيسبوك جهوداً متضافرة لتصوير المعركة بأنها ليست قبلية ولا هي محاولة للاستحواذ على السلطة، بل معركة ضد هيئة تشريعية "فقدت شرعيتها وهمّشت الجيش ودعمت الميليشيات الإرهابية." وكما هو متوقع، وصفت "غرفة عمليات ثوار ليبيا" في بيانها الرسمي العملية برمتها بمثابة انقلاب. وفي حين يشارك القادة في الزنتان الأهداف نفسها مع حفتر، إلا أنه من غير الواضح مدى التنسيق بين الجبهتين أو مدى تشاركهما رؤية سياسية محددة؛ فمن الممكن أن يعارض الزنتانيون أي محاولة يقوم بها حفتر لوضع نفسه في مكانة القائد السياسي لهذه المعركة.
وحتى الآن، امتدت رقعة القتال من "طريق المطار" الخاضع لسيطرة الزنتانيين إلى مناطق أبو سليم وباب بن غشير. وشنت القوات الزنتانية هجوماً على "غرفة عمليات ثوار ليبيا"، فيما زعمت "قوة الردع الخاصة" الإسلامية المتمركزة في قاعدة معيتيقة الجوية في سوق الجمعة أنها صدّت هجوماً هي أيضاً. وتم إطلاق صواريخ غراد على "طريق المطار" من جهة الشرق، بالقرب من وادي الربيع في المنطقة الخاضعة للجماعات الإسلامية، وزُعم أن أحدها أصاب السفارة الأمريكية. ولا تزال خطوط المعارك تتكاثر في طرابلس ومن حولها، فيما تهدد الفصائل المركزية والغربية لقوات "درع ليبيا" بدخول العاصمة وتكشف القوات الزنتانية عن حركة للدبابات والمدافع الثقيلة.
تحديات لواضعي السياسات الأمريكية
يطرح الهجوم الأخير تحديات خطيرة على المساعي الأمريكية للتخفيف من حدة العنف في ليبيا والتوسط في النزاع، لا سيما وأن كل جهة تعتبر نفسها صاحبة الشرعية وتسعى إلى معاقبة الجهات الأخرى على تجاوزاتها. كما أن القتال يزيد من تعقيد الحل المتوازن المألوف وغير المريح الذي يقضي بالسعي إلى الاستقرار من جهة، وبإنجاز العملية السياسية المضطربة والديمقراطية في الظاهر من جهة أخرى. وفي حين أن لواشنطن مصلحة كبيرة بهزيمة المتطرفين، إلا أن أعمال حفتر والاتحاديين وميليشيات الزنتان المعارضة لـ "المؤتمر الوطني العام" تقلل ظاهرياً من شأن المؤسسة التشريعية الرئيسية في ليبيا، بغض النظر عن الحالة المتردية التي وصلت إليها. ومن هذا المنطلق، يجب على المسؤولين الأمريكيين وغيرهم من الأطراف الأخرى أن يفكروا في التركيز على لجنة الستين المنتخبة والمنوط بها صياغة الدستور وعلى عملية الحوار الوطني بدلاً من "المؤتمر الوطني العام،" لأنها قد تشكل آليات أفضل لتحقيق المصالحة.

نص المصدر كاملا

مالي :تعين ضابطا متقاعدا وزيرا للدفاع

الرأي الازوادي-وكالات

عين الرئيس المالي ابراهيما أبوبكر كيتا أمس الثلاثاء العقيد المتقاعد أباه نداو وزيرا لشؤون المحاربين القدامى و الدفاع ، ليحل محل المدني بوباي مايغا سوميلو، وفقا لمرسوم أذاعه التلفزيون الحكومي .
وكان العقيد المتقاعد أباه نداو شغل عدة مناصب رئيسية في مالي من بينها نائب مدير أمن الدولة (المخابرات) و مساعد في حملة الرئيس . ولم تقدم أي تفاسير رسمية لرحيل السيد بوباي مايغا سوميلو الذي يعد مستقيلا وفقا لعدة مصادر بالعاصمة باماكو.
وكان السيد مايغا قد قدم استقالته من جانب واحد، بناء على ضغط الطبقة السياسية في مالي الذي تزايد منذ الفشل الذريع للقوات المسلحة المالية في صد الهجوم العسكري الذي قادته ضدها الجماعات المتمردة، يوم 21 مايو في كيدال في الشمال الشرقي.
وهو الهجوم الذي انتهى رسميا بمصرع خمسين قتيلا، كما خلف العديد من الجرحى في صفوف القوات المسلحة في مالي. وقد أثارت الهزيمة المالية جدلا واسعا داخل الساحة الوطنية حول نجاعة الخيارات التكتيكية في التسلسل الهرمي العسكري.
هذا نص المصدر كاملا

الأحد، 25 مايو 2014

معركة كيدال تخلف حالة من الاستياء في مدن الجنوب

الرأي الازوادي- ميديا
متظاهرون في العاصمة المالية الاثنين الماضي ـ أ ف ب
أثارت أعمال العنف الأخيرة التي شهدتها مدينة كيدال، أقصى شرقي مالي، حالة من الاستياء في أوساط سكان العاصمة باماكو والعديد من مدن الجنوب الأخرى. 

وعبر السكان عن استيائهم تجاه الجنود الفرنسيين والدوليين المنتشرين في الشمال والمتهمين بالتسامح مع الحركات الأزوادية المسلحة التي ألحقت الهزيمة بالجيش الحكومي. 

وارتفعت أصوات في العاصمة باماكو، ومدينتي غاو وغوندام بالشمال، تنادي ب"تحرير كيدال" و"تسقط مينوسما" (قوات الأمم المتحدة في مالي) وتسقط فرنسا!" و"مينوسما ديغاج" (ارحلي)، ودعت عدة منظمات إلى تظاهرات وأغلقت الثانوية الفرنسية في باماكو أبوابها الخميس "لأسباب أمنية" وفق مسؤول في المؤسسة. 

وفي العاصمة طغت مشاعر الخيبة والمرارة والغضب حتى أن قسما من الصحافة المالية لم يتردد في التحدث عن "مؤامرة دولية"؛ وكتبت صحيفة "ريبوبليكان" الخاصة في افتتاحيتها "تملكنا الحزن هذا الصباح لأن ماليين قتلوا (...) وفي هذا البلد الذي بدأ يرفع رأسه". 

وفي محاولة التحكم في الوضع كثفت السلطات خلال الساعات الأخيرة الدعوات إلى الهدوء وضبط النفس مؤكدة أن "الحوار" "أولوية". 

وبعد الاقرار بهزيمة الجيش ودعوتها إلى "وقف إطلاق النار فورا" دعت الحكومة الماليين إلى التحلي "بحس كبير من المسؤولية تفاديا لأي خلط أو تشهير قد يخل بالوحدة الوطنية وينال من جودة العلاقة مع شركاء مالي". 

ودعت الحكومة إلى "عدم التطاول على قوة الأمم المتحدة وقوة سرفال (الفرنسية) وممثلي المجتمع الدولي، أنهم ليسوا أعداءنا".
 

نص المصدر كاملا

السبت، 24 مايو 2014

اعتقال اربعين معارضا في النيجر كانوا يعدون “انقلابا عسكريا

الرأي الازوادي-وكالات
MAY 24, 2014

 nigar55


نيامى ـ (أ ف ب) – اعلن وزير الداخلية النيجري لوكالة فرانس برس ان اربعين معارضا مقربين من رئيس البرلمان حما امادو اعتقلوا هذا الاسبوع على خلفية اعدادهم لتنفيذ “انقلاب عسكري”.

وقال حسومي مسعودو ان هؤلاء “يدعون منذ اشهر الى العنف. ان تحركنا موجه ضد اشخاص هدفهم وضع حد للمؤسسات الديموقراطية”، مضيفا ان بعض المشتبه بهم اعتقلوا “بالجرم المشهود” وفي حوزتهم زجاجات حارقة.

وتابع الوزير النيجري “اليوم هناك اربعون معتقلا ينتمون جميعا الى مودن”، اي الحركة الديموقراطية النيجرية التي ينتمي اليها رئيس البرلمان حما امادو، وهو عضو سابق في الاكثرية انتقل الى صفوف المعارضة في اب/اغسطس 2013.

واكد ان “جميع من اعتقلوا لهم صلات بمحاولة مخطط لها لاشاعة حملة من الرعب تؤدي في رايهم الى انقلاب عسكري”، لافتا الى ان “التحقيق مستمر”.

واعتقل هؤلاء في اطار التحقيق في اطلاق نار استهدف منزل نائب قريب من السلطة ليل الاثنين الثلاثاء، فضلا عن هجوم بزجاجة حارقة على مقر الحزب الحاكم الخميس، بحسب الوزير.

واورد بيان للشرطة ان ثلاثة اشخاص يستقلون دراجة نارية اطلقوا النار ليل الاثنين الثلاثاء على واجهة منزل محمد بن عمر، النائب الرابع لرئيس البرلمان والعضو في الائتلاف الحاكم.

واصيب ثلاثة اشخاص الخميس في هجوم بزجاجة حارقة استهدف مقر الحزب الحاكم في نيامي.

واوضح وزير الداخلية ان اثنين من المشتبه بتنفيذهم هجوم الخميس اعتقلا و”تجري ملاحقة اثنين اخرين”.


نص المصدر 

اتفاقية كيدال "بين أمل مشوب بحذر...وألم يعتصر قلوب الازواديين

الرأي الآزوادي

ابومالك الازوادي

مهزلة كيدال (آجنبو فل تيلكين
من اﻷمثال المعروفة عندنا للعمل الغير متكامل الذي يعمل سريعا للخلاص المؤقت (آجنبو فل تيلكين) بمعنى أن المرأة التي سرحت شعرها أحسن تسريحة قبل إخراج القمل من رأسها ستضطر لنقض تسريحة شعرها سريعا.
ومثل ذلك رؤيتي لاتفاقية كيدال، فلا زال العالم يرتكب أخطاء في حق القضية اﻵزوادية لذلك تنحل عليهم تلك الحلول المؤقتة سريعا وتسبب كوارث أكثر مما قبل تلك الحلول.
*
وهنا بعض النقاط التي سمحت بها بنيات فكري على الرغم من الحالة الغير مزاجية التي أمر بها منذ توقيع تلكم المهزلة، لعلها تساهم في نقد تصرفاتنا الخاطئة.
فهذه الاتفاقية تضمنت أخطاء عدة:
-
أولا من حيث الوضع:
1-
تم الاستعجال في اتخاذ القرار دون مشاورات.
2-
تم التفكير وتحديد المطلوب أمام الوسطاء ثم التوقيع.
3-
لقد علمنا نحن فكيف بمن في الميدان عن توجه الرئيس الموريتاني إلى كيدال، فيفترض أن يتم اجتماع عاجل ﻷن مقصده معروف، وتعد صياغة المطالب قبل.
-
ثانيا من حيث شرعيتها للطرف المالي:
-
على المستوى التوقيعات فهي ناقصة لعدم وجود الممثل المالي، فلو تنصلت مالي وقالت بعض بنودها لم نستشر فيها وإنما وقع ولد عبد العزيز من تلقاء نفسه كان ذلك اعتراضا صحيحا.
-
ثالثا من حيث الصياغة القانونية:
1-
من حيث صيغ اﻷلفاظ فإن اعتبار المساجين في السجون المالية أسرى غير صحيح ﻷنه لم يؤخذ أحد منهم ضمن معارك بل كلهم قبض عليهم في حالات تجوال بين أحياء البوادي.
2-
ومن أخطائها القانونية الكبيرة: كونها تنص على تبادل اﻷسرى وهذا يناقض اتفاقية واغا المنصوصة فيها إطلاق سراح المساجين دون أي تبادل لعدم وجود أسرى ماليين حين توقيعها، فهذا كأنه استدراك على اتفاقية واغا.
3-
ومن أعظم أخطائها القانونية: أنها تنص على العودة إلى اتفاقية واغا مع أنها اشتملت على زيادات على تلك الاتفاقية، ما دام فيه زيادة فإذن هي تمثل طرحا جديدا للتفاوض قد تقبله مالي وقد لا تقبله.
-
رابعا أخطاء متعلقة بالتنفيذ:
1-
لم توقع الجهة الوسيطة على تعهد ضمانها لتلك الاتفاقية بل اكتفت بوعود شفوية
2-
ومن الجدول الزمني، فلم يستفد منها اﻵزواديون تحديد مدة سريعة لتحريك عجلة اتفاقية واغا الميتة، وهذا طبيعي ﻷن الميت لايمكن إحياؤه.
*
كل ما حصل هو إيثار اﻵزواديين راحة العالم وولد عبد العزيو على أنفسهم، فقد قال أحدهم:
(نحن نعطي ولد عبد العزيز ما يريد ما دام قد حل في ديارنا)
السياسة ليست فيها عواطف، لكن لا تستغربوا فهناك من اﻵزواديين من تعود أنسابهم إلى اﻷشراف واﻷنصار الذين نزل فيهم ((ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)

جميع الحقوق محفوظة لمدونة الرأي الأزوادي2014